طبول الحرب تقرع: إسرائيل في حالة استنفار قصوى تحسباً لـ “انفجار” الجبهة الإيرانية

طبول الحرب تقرع: إسرائيل في حالة استنفار قصوى تحسباً لـ “انفجار” الجبهة الإيرانية

تتسارع وتيرة الأحداث في المنطقة مع دخول الاحتجاجات الشعبية في إيران أسبوعها الثالث، مما دفع المؤسسة الأمنية والعسكرية في إسرائيل إلى إعلان حالة التأهب القصوى. وسط ترقب دولي مشوب بالحذر، تجد تل أبيب نفسها أمام معادلة معقدة؛ فهي تراقب تصدع الجبهة الداخلية لخصمها اللدود، وفي الوقت ذاته، تتحضر لسيناريوهات "يائسة" قد تلجأ إليها طهران لتصدير أزمتها إلى الخارج.

استنفار شامل: الجبهة الداخلية وسلاح الجو في عين العاصفة

رفعت إسرائيل مستوى الجاهزية إلى الدرجة القصوى على كافة الأصعدة. ولم يقتصر الأمر على تعزيز منظومات الدفاع الجوي (القبة الحديدية، مقلاع داوود، وآرو)، بل امتد ليشمل استنفاراً كاملاً لسلاح الجو الإسرائيلي.

أبرز الإجراءات المتخذة على الأرض:

  • تجهيز الملاجئ: صدرت تعليمات صارمة للسلطات المحلية بضرورة التأكد من جهوزية الملاجئ العامة.
  • رفع الجاهزية القتالية: تكثيف الطلعات الجوية الاستطلاعية وجمع المعلومات الاستخباراتية على مدار الساعة.
  • التأهب لرد الفعل: التحسب لأي هجوم إيراني انتقامي في حال إقدام الولايات المتحدة على توجيه ضربة عسكرية لمنشآت إيرانية.

"صمت الوزراء": إستراتيجية إسرائيلية لتجنب الاستفزاز

في خطوة تعكس حساسية الموقف، فرض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو — الذي يواجه ضغوطاً دولية وملاحقات من المحكمة الجنائية الدولية — "حظر تصريحات" على وزرائه. تهدف هذه السياسة إلى:

  1. تجنب إثارة الذعر: الحفاظ على مظهر الحياة الطبيعية داخل إسرائيل ومنع تفشي القلق بين المستوطنين.
  2. سحب الذرائع: حرمان النظام الإيراني من تصوير الاحتجاجات كـ "مؤامرة خارجية" تقودها تل أبيب، مما قد يساهم في توحيد الشارع الإيراني خلف قيادته.
  3. منع التصعيد غير المقصود: خشية أن تؤدي أي زلة لسان سياسية إلى دفع المنطقة نحو مواجهة شاملة لا يرغب فيها أي طرف في الوقت الراهن.

سيناريوهات المواجهة: خطر "سوء التقدير"

تحذر التقارير الأمنية الإسرائيلية والأمريكية من أن الخطر الأكبر لا يكمن في التخطيط المسبق للحرب، بل في "سوء التقدير المتبادل". فالتوتر المتزايد قد يدفع أحد الطرفين إلى تنفيذ ضربة استباقية بناءً على معلومات مغلوطة أو شعور بالتهديد الوشيك.

كما يبرز قلق إسرائيلي من أن نظام طهران، الذي يواجه أخطر تحدٍ له منذ عام 1979، قد يرى في "تصدير الأزمة" مخرجاً له، عبر إطلاق رشقات صاروخية تجاه أهداف إسرائيلية أو قواعد أمريكية في المنطقة لخلط الأوراق وإعادة ترتيب الأولويات الداخلية.

رؤية المحللين العسكريين: هل تقترب ساعة الصفر؟

أجمع المحللون العسكريون في كبرى الصحف العبرية على خطورة المرحلة الحالية:

  • شاي ليفي (القناة 12): يرى أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول إمكانية ضرب النظام الإيراني وضعت الجيش الإسرائيلي في حالة استنفار عملياتي غير مسبوق، تحسباً لأن تكون إسرائيل هي الهدف الأول للرد الإيراني.
  • آفي أشكنازي (معاريف): يشير إلى أن إسرائيل تفضل "العمل الصامت" وترك زمام المبادرة لواشنطن، معتمدة على تفوقها الجوي واختراقها الاستخباراتي العميق للداخل الإيراني للرد على أي تهديد.
  • أمير بار شالوم (زمان يسرائيل): يحذر من "الرهان اليائس" للنظام الإيراني، مؤكداً أن أي محاولة لصرف الأنظار عن الاحتجاجات عبر الهجوم على إسرائيل ستواجه برد ساحق قد يسرع من وتيرة الانهيار الداخلي للنظام.

الخلاصة: ترقب حذر وتنسيق وثيق

بينما تراقب تل أبيب باهتمام بالغ تآكل قبضة النظام في طهران، تظل عيناها شاخصتين نحو الرادارات. الإستراتيجية الحالية هي: "أقصى درجات الجاهزية العسكرية مع أدنى مستويات الضجيج الإعلامي". يبقى التنسيق الأمني مع واشنطن هو حجر الزاوية في هذه المرحلة، بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من تطورات قد تعيد رسم خارطة الشرق الأوسط.

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *