تصعيد خطير في القرن الأفريقي: إثيوبيا تتهم إريتريا باحتلال أراضيها
تشهد منطقة القرن الأفريقي فصلاً جديداً من فصول النزاع، حيث اتهمت الحكومة الإثيوبية جارتها إريتريا بشن أعمال "عدوان صريح" واحتلال أجزاء من سيادتها الوطنية، في تطور دراماتيكي يعيد التوتر بين إثيوبيا وإريتريا إلى الواجهة ويهدد بعودة شبح المواجهات العسكرية.
رسالة شديدة اللهجة ومطالب بالانسحاب
كشفت تقارير دبلوماسية عن رسالة وجهها وزير الخارجية الإثيوبي، جيديون تيموثيوس، إلى نظيره الإريتري عثمان صالح، تضمنت اتهامات مباشرة وموثقة:
- احتلال طويل الأمد: اتهمت أديس أبابا القوات الإريترية بالتمركز داخل الحدود الإثيوبية لفترة ممتدة.
- وصف التصعيد: وصفت الرسالة المؤرخة في 7 فبراير الجاري توغل القوات الإريترية بأنه ليس مجرد استفزاز عابر، بل عدوان عسكري مكتمل الأركان.
- المطالب الأساسية: طالبت إثيوبيا بانسحاب فوري وغير مشروط للقوات الإريترية، ووقف أي دعم للجماعات المسلحة المناهضة للحكومة.
مناورات عسكرية ومخاوف من الانفجار
حذر تيموثيوس من أن رصد مناورات عسكرية مشتركة بين الجيش الإريتري وجماعات مسلحة إثيوبية بالقرب من الحدود الشمالية الغربية يعد مؤشراً خطيراً على نية التصعيد. ورغم هذه النبرة التحذيرية، تركت أديس أبابا الباب موارباً للدبلوماسية، مشيرة إلى استعدادها للحوار بشرط:
- احترام السيادة الإثيوبية وسلامة أراضيها.
- التفاوض بـ "نية حسنة" حول الملفات العالقة.
- تأمين وصول إثيوبيا إلى البحر الأحمر عبر ميناء عصب الإريتري.
خلفية الصراع: من التحالف إلى الصدام
يعود هذا التأزم إلى ملفات معقدة بدأت تطفو على السطح مؤخراً، أبرزها:
أزمة الوصول إلى البحر
اعتبرت أسمرا تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد المتكررة حول حق بلاده التاريخي في الوصول إلى البحر الأحمر تهديداً مباشراً لسيادتها.
تداعيات حرب تيغراي
رغم أن إريتريا كانت حليفاً للجيش الفيدرالي الإثيوبي ضد جبهة تحرير شعب تيغراي في 2020، إلا أن اتفاق "بريتوريا" للسلام في 2022 غير موازين القوى. وتتهم إثيوبيا حالياً القوات الإريترية بالبقاء في الإقليم والتحالف مع خصوم الأمس للتحضير لحرب جديدة.
لغة الأرقام والضحايا
اتهم آبي أحمد إريتريا لأول مرة بارتكاب "مجازر" خلال حرب تيغراي، وهي الحرب التي قدر الاتحاد الأفريقي ضحاياها بنحو 600 ألف قتيل، مما يعمق الفجوة بين البلدين اللذين طوّعا علاقاتهما في 2018 في خطوة منحت آبي أحمد جائزة نوبل للسلام.
يبقى التساؤل القائم: هل تنجح الجهود الدبلوماسية في احتواء هذا الانفجار، أم أن منطقة القرن الأفريقي تتجه نحو صراع مدمر جديد يمحو مكاسب السلام الهش؟
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً