طبول الحرب تقرع: هل تُفعل واشنطن ‘عقيدة بيغن’؟ أبعاد التحشيد العسكري الأمريكي ضد إيران

طبول الحرب تقرع: هل تُفعل واشنطن ‘عقيدة بيغن’؟ أبعاد التحشيد العسكري الأمريكي ضد إيران

المشهد الإقليمي: بين مطرقة الردع وسندان التفاوض

تشهد منطقة الشرق الأوسط حالة غير مسبوقة من التوتر الجيوسياسي، حيث يتزامن التحشيد العسكري الأمريكي المكثف مع مسارات دبلوماسية معقدة وشائكة في جنيف. هذا المشهد يضع المنطقة على فوهة بركان، في توازن حرج بين فرض سياسة الردع والتحسب لسيناريوهات المواجهة المفتوحة.

إعادة التموضع الإستراتيجي: الشبكة العنكبوتية الأمريكية

لم يعد التحرك العسكري الأمريكي مجرد استعراض روتيني للقوة، بل تحول إلى إعادة تموضع إستراتيجي شامل يربط القواعد الأمريكية في أوروبا بالمنطقة ضمن شبكة لوجستية متكاملة:

  • التفوق الجوي: تم رصد حركة دؤوبة لسلاح الجو، شملت نقل مقاتلات من طراز "إف 22" (الأحدث عالمياً) إلى قاعدة "لاكنهيث" البريطانية كمنصة انطلاق نحو الشرق الأوسط، لتعزيز الدفاعات وضمان الهيمنة الجوية.
  • القبضة البحرية: اتجهت حاملة الطائرات "يو إس إس جيرالد فورد"، أضخم سفينة حربية في التاريخ، نحو سواحل حيفا، لتشكل مع حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن" قوة ضرب نووية هائلة.

عقيدة بيغن: المحرك الإستراتيجي للمواجهة

تبرز "عقيدة بيغن" كركيزة صلبة للأمن القومي الإسرائيلي في هذا الصراع. هذه العقيدة، التي تأسست عام 1981، تقوم على مبدأ "الردع بالاستباق"، ومنع أي طرف إقليمي من امتلاك أسلحة دمار شامل تهدد وجود إسرائيل.

تمنح هذه العقيدة الضوء الأخضر للعمليات العسكرية الخشنة لتدمير المنشآت النووية في مهدها، وهو ما يفسر الضغط الأمريكي الحالي لتفكيك منشآت "فوردو ونطنز وأصفهان" كشرط أساسي في المفاوضات.

ميزان القوى: الصواريخ الإيرانية وعقدة المديات

في المقابل، تبرز الخارطة التفاعلية للميدان أوراق القوة الإيرانية المتمثلة في ترسانة صاروخية متنوعة تشمل:

  1. صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى: مثل "دزفول" و"فتاح 1".
  2. صواريخ بعيدة المدى: مثل "خرمشهر" الذي يصل مداه إلى 4000 كيلومتر، مما يضعه في خانة التهديد العابر للقارات.

وتشكل "عقدة المديات" حجر عثرة في مفاوضات جنيف؛ فبينما تسعى واشنطن وتل أبيب لتقليص مدى الصواريخ الإيرانية إلى مستويات دنيا (300-700 كم)، ترفض طهران هذه القيود جملة وتفصيلا، مستندة إلى تحالفاتها العسكرية مع روسيا والصين.

الخلاصة: الليونة العملياتية وصراع الإرادات

يرى الخبراء العسكريون، ومنهم العميد إلياس حنا، أن هذا الحشد يمنح الولايات المتحدة ما يُعرف بـ "الليونة العملياتية"، وهي القدرة على التنفيذ والضرب من عدة محاور في آن واحد.

يبقى التساؤل قائماً: هل ينجح هذا الضغط العسكري المكثف في إجبار طهران على تقديم تنازلات جوهرية بشأن برنامجها النووي وصواريخها الباليستية، أم أن المنطقة تتجه نحو انفجار وشيك تقوده "عقيدة بيغن"؟

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *