طبول الحرب تقرع.. هل يغامر ترمب بضربة عسكرية خاطفة ضد إيران؟

طبول الحرب تقرع.. هل يغامر ترمب بضربة عسكرية خاطفة ضد إيران؟

مشهد إقليمي متفجر: واشنطن تعزز حضورها العسكري

في ظل حالة من الهشاشة الأمنية غير المسبوقة، رفعت الولايات المتحدة من وتيرة حضورها العسكري في المحيط الهندي وبحر العرب. هذه التحركات، التي وصفتها الدوائر السياسية بأنها مزيج من "الردع والجاهزية"، تضع المنطقة على فوهة بركان، بانتظار قرار حاسم من البيت الأبيض.

ورغم ضخامة هذا الحشد، يرى المحللون أنه لا يعكس بالضرورة قراراً نهائياً بشن حرب شاملة، بل يندرج ضمن إستراتيجية "إدارة التصعيد" التي تنتهجها إدارة ترمب للضغط على طهران وحساباتها المعقدة.

إستراتيجية ترمب: بين الردع والبحث عن "هدف سهل"

تشير القراءات التحليلية، ومنها رؤية الخبيرة في معهد ستيمسون "باربرا سلافين"، إلى أن الإدارة الأمريكية الحالية تتحرك وفق مسارين:

  1. الاستعداد العملياتي: لصد أي تهديد للمصالح الأمريكية أو محاولات إحياء البرنامج النووي الإيراني.
  2. الردع الإستراتيجي: لمنع طهران من التمادي في نفوذها الإقليمي.

وتؤكد سلافين أن الرئيس دونالد ترمب، رغم ميله لتجنب النزاعات طويلة الأمد، قد ينجذب لفكرة الضربة العسكرية إذا ما توفر له "هدف سهل" يحقق مكاسب سياسية سريعة دون الانزلاق إلى حرب استنزاف.

فخ سوء التقدير: هل تخرج الأمور عن السيطرة؟

يحذر الخبراء العسكريون، وعلى رأسهم الباحث "جون هوفمان" من معهد كاتو، من أن الغموض يلف النوايا السياسية لترمب. فبينما قد تهدف واشنطن لإجبار إيران على العودة لطاولة المفاوضات، قد تفسر طهران أي تحرك عسكري على أنه تهديد وجودي.

أبرز نقاط القلق العسكري:

  • الانتشار الأمريكي: وجود أكثر من 63 قاعدة ومنشأة عسكرية أمريكية في المنطقة.
  • رد الفعل الإيراني: طهران قد لا تكتفي برد رمزي، بل قد تشن هجوماً واسعاً لإثبات أن تكلفة الاعتداء عليها باهظة.
  • أمن الحلفاء: تعزيز الموقع الأمريكي يهدف أيضاً لطمأنة الحلفاء الإقليميين وتقييد الحركة الإيرانية.

الضغط الداخلي والرسائل الإيرانية المضادة

من جانبه، يرى الأكاديمي "علم صالح" أن واشنطن توظف الضغوط الداخلية والاحتجاجات في إيران كأداة إضافية لإضعاف النظام. ومع ذلك، فإن هذا الضغط المزدوج (عسكرياً واقتصادياً) يخلق توازناً هشاً؛ حيث يفسر كل طرف التحركات الدفاعية للآخر على أنها نوايا هجومية.

في المقابل، تصر طهران على لغة التحدي، حيث أكدت وزارة الخارجية ووزارة الدفاع الإيرانية أن القوات المسلحة في أعلى درجات الجاهزية للرد بشكل "مؤلم وموجع" على أي اعتداء، مع التمسك بالدبلوماسية كخيار ثانٍ.

الخلاصة: مواجهة تقودها الصدفة لا الخطط

ينتهي المشهد الحالي إلى استنتاج مقلق: الخطر الحقيقي لا يكمن في خطط حربية معدة مسبقاً، بل في "الحوادث غير المتوقعة" أو سوء الفهم الإستراتيجي. إن تقليص القنوات الدبلوماسية مقابل زيادة الحشود العسكرية يجعل من الصعب التنبؤ بما إذا كانت المنطقة تتجه نحو تسوية كبرى أم انفجار شامل لا يمكن احتواؤه.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *