طهران تدرس مقترحاً باكستانياً لوقف إطلاق النار وسط اغتيال رئيس استخبارات الحرس الثوري وتهديدات ترامب

طهران تدرس مقترحاً باكستانياً لوقف إطلاق النار وسط اغتيال رئيس استخبارات الحرس الثوري وتهديدات ترامب

مخاض دبلوماسي عسير: “اتفاق إسلام آباد” على الطاولة

دخلت المواجهة المباشرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، منعطفاً حاسماً مع كشف النقاب عن مقترح دبلوماسي صاغته باكستان لإنهاء الأعمال العدائية. يهدف المقترح، الذي يُعرف بـ “اتفاق إسلام آباد”، إلى دخول وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل حيز التنفيذ بشكل عاجل، مع التركيز على إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.

ويعتمد المقترح الباكستاني على نهج ثنائي المسار؛ يبدأ بتهدئة فورية، تليها فترة زمنية تتراوح بين 15 و20 يوماً لإنجاز اتفاق شامل يتضمن إطاراً إقليمياً لأمن المضيق وضمانات متبادلة. وفي هذا السياق، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن طهران أتمت صياغة ردها الدبلوماسي الرسمي، مشيراً إلى أن الإعلان عنه سيتم في التوقيت المناسب، رغم رفض بلاده لسياسة الإنذارات النهائية.

اغتيال رئيس جهاز الاستخبارات في الحرس الثوري الإيراني

ميدانياً، اهتزت العاصمة الإيرانية طهران على وقع عملية اغتيال وصفت بالنوعية، حيث أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، تصفية اللواء مجيد خادمي، رئيس جهاز الاستخبارات في الحرس الثوري الإيراني. ووصف كاتس خادمي بأنه أحد أعلى القيادات المسؤولة عن التخطيط للعمليات، مؤكداً أن قادة إيران سيبقون تحت الملاحقة المستمرة.

من جانبه، نعى الحرس الثوري الإيراني اللواء خادمي، واصفاً إياه بـ “الشخصية النافذة والمثقفة”، ومؤكداً استشهاده في هجوم إرهابي نفذه العدو الأمريكي-الصهيوني فجر الاثنين، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد الدبلوماسي الحالي.

أزمة مضيق هرمز وتهديدات دونالد ترامب

تتزامن هذه التطورات مع انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإعادة فتح مضيق هرمز، مهدداً باستهداف محطات الطاقة والجسور في إيران. ورداً على ذلك، حذر نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، من أن هذه التهديدات ترقى إلى مستوى “جرائم حرب” بموجب القانون الدولي، مشدداً على أن أي اعتداء على البنى التحتية المدنية سيقابل برد مدمر.

وفي الوقت ذاته، أعلن الحرس الثوري عن استكمال التحضيرات لفرض “نظام جديد” للملاحة عبر المضيق، مؤكداً أن الأوضاع لن تعود إلى سابق عهدها بالنسبة للولايات المتحدة وإسرائيل. ورغم تراجع حركة الملاحة بنسبة 90%، أفادت تقارير بعبور 15 سفينة بإذن إيراني خلال الـ 24 ساعة الماضية، فيما تدرس طهران فرض رسوم عبور لتعويض أضرار الحرب.

تصعيد إقليمي: ضربات في الكويت ولبنان وحيفا

امتدت شظايا المواجهة إلى دول الجوار، حيث أعلنت إيران استهداف القوات الأمريكية في جزيرة بوبيان الكويتية باستخدام طائرات مسيرة، مما أسفر عن سقوط شظايا في مناطق سكنية وإصابة ستة أشخاص. وفي لبنان، كثف الجيش الإسرائيلي غاراته التي أسفرت عن مقتل 10 أشخاص، من بينهم مسؤول قيادي في حزب القوات اللبنانية المعارض، بول أشقر وزوجته، في غارة استهدفت منطقة عين سعادة.

وفي إسرائيل، انتشلت طواقم الدفاع المدني في حيفا قتيلين من تحت أنقاض مبنى دمره صاروخ إيراني بالكامل، وسط استمرار أعمال البحث عن عالقين آخرين. هذه التطورات الميدانية المتسارعة أدت إلى قفزة ملحوظة في أسعار النفط العالمية مع افتتاح التداولات الآسيوية، ما يعكس قلق الأسواق من اتساع رقعة الصراع.

الجبهة الداخلية الإيرانية: إعدامات وملاحقات

على الصعيد الداخلي، أعلنت السلطة القضائية الإيرانية إعدام علي فهيم، بعد إدانته بالعمل لصالح إسرائيل والولايات المتحدة خلال الاحتجاجات التي اندلعت مطلع العام الجاري. وتتهم طهران أطرافاً خارجية بتحريض المتظاهرين، مشيرة إلى أن حصيلة القتلى في تلك الاضطرابات تجاوزت 3000 شخص، بينما ترفع منظمات حقوقية الرقم إلى أكثر من 7000 قتيل.

يبقى الترقب سيد الموقف بانتظار الموقف الأمريكي النهائي من “اتفاق إسلام آباد”، في ظل إصرار إيراني على عدم تقديم تنازلات تحت ضغط المهل الزمنية، وتمسك إسرائيلي بمواصلة العمليات العسكرية ضد قيادات الصف الأول في المحور الإيراني.

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *