عدالة الخالق وبشارة الصابرين: “وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا”

تتجلى في سورة مريم آيةٌ عظيمة تسكب السكينة في قلوب المؤمنين، وهي قوله تعالى: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا}. هذه الكلمات ليست مجرد إخبار بعلم الله المحيط، بل هي طمأنة ربانية بأن عين الله لا تنام، وأنه سبحانه مطلع على تفاصيل الأحزان، وأنين الموجوعين، وصبر المحتسبين.

سهم في قلب الظالم وبلسم للمظلوم

يصف الإمام الشافعي رحمه الله هذه الآية بوصف دقيق وبليغ حين قال:

  • هي سهمٌ ينفذ إلى قلب كل من تجبر وطغى، ليخبره أن حسابه آتٍ لا محالة.
  • وهي بلسمٌ يداوي جراح كل مظلوم ضاقت به الأرض، ليؤكد له أن حقه محفوظ عند ملك الملوك.
  • رسالة إلى المعتدين: الفرح المؤقت والخزي الدائم

    إلى كل من يسفك الدماء ويستبيح الحرمات، لا سيما المعتدون في أرضنا المحتلة الذين يفرحون بقتل الأطفال وهدم البيوت على رؤوس ساكنيها:

  • فرحكم زائل: إن ما تشعرون به من غطرسة هو “متاع قليل” يعقبه خزي في الدنيا وعذاب مقيم في الآخرة.
  • الله بالمرصاد: قد يمهل الله الظالم لكنه لا يهمله، وتوعد المتكبرين بجهنم وبئس المثوى.
  • دعوة المظلوم: احذروا صرخات الأيتام وآهات الثكالى؛ فليس بينها وبين الله حجاب، وهي سهام ليل لا تخطئ أبداً.
  • عزاء وتثبيت لأهلنا في غزة الصامدة

    يا أهل الرباط والثبات في غزة العزة، يا من بذلتم المهج والأرواح:

  • الله معكم: تيقنوا أن كل قطرة دم، وكل دمعة حزن، وكل لحظة جوع وخوف، هي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى.
  • تضحياتكم مشهودة: لم ينسَ الله جهادكم وصبركم، وسيجزيكم عن هذا الثبات الأسطوري خيراً ونصراً أو شهادة وكرامة.
  • كتاب الإحصاء: الدقة التي لا تغادر صغيرة

    إن كل ما يحدث في هذا الكون من انتهاكات للأعراض، وتبعثر للأشلاء، وبث للرعب في قلوب الآمنين، كله مدون في “سجل إلهي” دقيق:

  • إحصاء شامل: قال تعالى: {وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا}، فلا يغيب عن علمه سبحانه مثقال ذرة.
  • مشهد القيامة: سيواجه المجرمون أعمالهم غداً وجهاً لوجه، ويصرخون من هول الدقة: {مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا}.

الثقة في تدبير الله

ختاماً، إلى كل قلب يرفرف بالدعاء نحو السماء:
1. ثق بوعود الله: إن كل دعوة رفعتها لن تضيع سدى، فالله يحفظها ويعلم وقت استجابتها الأنسب.
2. خطر الظلم: ليعلم المجرمون أن الظلم ظلمات يوم القيامة، وأن الله الذي أحصى أعمالهم سيجازيهم بالعدل الذي لا يظلم أحداً.
3. اليقين بالعدالة: مهما طمست آثار الجرائم في الدنيا، فإنها بارزة عند الله الذي لا يغفل ولا ينسى.

المصدر: طريق الإسلام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *