تحولات إستراتيجية في قلب العاصمة المؤقتة
تشهد مدينة عدن، العاصمة اليمنية المؤقتة، حراكاً عسكرياً وأمنياً واسعاً يهدف إلى إنهاء مظاهر "العسكرة" التي طغت على المدينة لسنوات. تأتي هذه التحركات ضمن رؤية جديدة تقودها الحكومة اليمنية بدعم مباشر من تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، لإعادة ترتيب المشهد الأمني وضمان استقرار العاصمة بالتزامن مع وصول دفعات من قوات "درع الوطن".
خطة الـ 3 مراحل: خارطة طريق لإخلاء عدن
كشفت المصادر الرسمية عن اعتماد خطة زمنية محكمة تتكون من ثلاث مراحل أساسية لإعادة تموضع القوات العسكرية خارج النطاق الحضري لمدينة عدن. وجاء هذا القرار عقب اجتماعات مكثفة ضمت اللواء الركن فلاح الشهراني، مستشار قائد القوات المشتركة للتحالف، ومحافظ عدن عبد الرحمن شيخ اليافعي، وقيادات عسكرية رفيعة.
تهدف هذه الخطة إلى نقل الوحدات العسكرية إلى معسكرات خارجية مخصصة، مع البدء ببرامج تأهيل وتدريب مكثفة لرفع جاهزيتها القتالية بعيداً عن الاحتكاك بالمدنيين، وضمن إطار جيش وطني نظامي موحد.
من ثكنات عسكرية إلى منشآت مدنية
في خطوة تعكس الرغبة في تطبيع الحياة، أعلن التحالف العربي أن المواقع التي سيتم إخلاؤها لن تظل ثكنات مهجورة، بل سيتم تحويلها إلى منشآت مدنية وخدمية تخضع لإدارة السلطة المحلية مباشرة. هذا التحول يهدف إلى:
- تعزيز الطابع المدني: استعادة المظهر الحضاري لمدينة عدن كمركز اقتصادي وإداري.
- التنمية المحلية: توفير مساحات للمشاريع الخدمية التي تحتاجها المحافظة.
- إنهاء الصراع: منع تكرار المواجهات المسلحة بين الفصائل داخل الأحياء السكنية.
‘درع الوطن’ وتوحيد القرار العسكري
تأتي هذه الخطوات تنفيذاً لقرارات رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، الذي شكل اللجنة العسكرية العليا لإدارة وتجهيز كافة التشكيلات المسلحة. ومع وصول قوات "درع الوطن" ذات الموقع الإستراتيجي، تسعى الحكومة إلى سد الفراغ الأمني بقوات نظامية تنهي حالة الانقسام التي شهدتها السنوات الماضية بين مختلف الفصائل.
تأمين عدن بصبغة محلية وحضارية
بمجرد اكتمال خروج الوحدات العسكرية، ستسند مهام تأمين المدينة إلى جهاز أمني محلي سيتم دعمه بآليات ومعدات خاصة تعكس الطابع المدني. وأكد اللواء الشهراني أن القوات التي وُجدت لظروف طارئة يجب أن تعود لمعسكراتها الآن بعد استتباب الأمن، بما يضمن سيادة القانون.
موازين قوى جديدة ورؤية سياسية شاملة
تتزامن إعادة الهيكلة هذه مع تبدل موازين القوى في المحافظات الجنوبية والشرقية، وبروز مطالبات شعبية بإنهاء مظاهر التسلح. وفي المسار السياسي، تواصل المملكة العربية السعودية جهودها لجمع المكونات اليمنية، حيث وجهت دعوة لمؤتمر في الرياض يهدف لتقديم تصور شامل للحلول العادلة للقضية الجنوبية، بما يضمن استقرار اليمن وتوحيد جبهته الداخلية ضد التحديات الراهنة.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً