مقدمة: تصاعد اللهجة التوراتية في الحرب على غزة
مع اشتداد وطأة الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، يبرز اسم "عربات جدعون" كعنوان لمرحلة جديدة تتجاوز الأهداف العسكرية المباشرة، لتلامس جذورًا أيديولوجية عميقة في الفكر التوراتي الذي يبدو أنه يوجه بعض صانعي القرار الإسرائيليين. فما هي دلالات هذا الاسم؟ وما هي الأهداف الحقيقية وراء هذه الخطة المثيرة للجدل؟
"عربات جدعون": خطة عسكرية أم أيديولوجية؟
كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية عن تفاصيل خطة عسكرية وسياسية متكاملة أطلق عليها الجيش الإسرائيلي اسم "عربات جدعون". تهدف الخطة، بحسب الصحيفة، إلى تحقيق "حسم عسكري وسياسي" في غزة من خلال عملية منظمة تتكون من ثلاث مراحل، مع التركيز على استخدام خمس روافع ضغط ضد حركة حماس لإجبارها على القبول بصفقة تبادل الأسرى وتفكيك بنيتها العسكرية.
ردود فعل غاضبة: تهجير قسري وإبادة جماعية؟
أثارت هذه الخطة ردود فعل غاضبة على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرها ناشطون ومغردون ليست مجرد عملية عسكرية، بل تعكس نزعة توراتية متطرفة تهدف إلى إبادة جماعية وتهجير قسري للفلسطينيين.
- تكرار سيناريو النكبة: يرى البعض أن "عربات جدعون" هي نسخة موسعة وأكثر شراسة من "خطة الجنرالات" السابقة، لكنها هذه المرة تتجه نحو الإبادة لا الإدارة.
- هندسة ديمغرافية: تشمل الخطة، بحسب ناشطين، هندسة ديمغرافية مكتملة الأركان عبر تجميع السكان وحشرهم جنوب محور موراغ في منطقة معزولة ومراقبة، وتجريف البنى التحتية وتدمير أي قدرة على الحياة.
- تهجير نحو رفح أو خارج غزة: يشير مغردون إلى أن الهدف من العملية هو تنفيذ تهجير قسري شامل لسكان شمال ووسط القطاع باتجاه رفح، تمهيدًا لترحيلهم عبر بوابات أمنية إما نحو منطقة رامون في النقب أو نحو الأراضي المصرية.
الدلالات التاريخية والرمزية للاسم: "جدعون" والقمع
يحمل اسم "عربات جدعون" دلالات تاريخية ورمزية قوية، حيث يعود إلى "جدعون"، القائد التوراتي الذي خاض معارك ضد "المديانيين" وتقدّمه النصوص كمنقذ لبني إسرائيل. وقد سبق أن استخدم اسمه في "عملية جدعون" عام 1948 لاحتلال منطقة بيسان وتهجير أهلها الفلسطينيين.
تكتيكات التجويع والتدمير
يؤكد ناشطون أن الخطة تعيد تكرار سيناريو "خطة الجنرالات" التي استخدم فيها الاحتلال سياسة التجويع الممنهج لدفع سكان شمال غزة إلى النزوح جنوبًا. ويشيرون إلى أن "عربات جدعون" تمارس تجويعًا كاملًا لجميع سكان قطاع غزة.
"عربات جدعون" وحرب التطهير العرقي المستمرة
يرى مراقبون أن "عربات جدعون" ليست سوى جزء من حرب تطهير عرقي مستمرة تمارسها إسرائيل بحق الفلسطينيين منذ عام 1948.
الاستهتار بالعرب والقمم السياسية
يعتبر ناشطون أن إطلاق اسم توراتي على الحرب الجديدة -"عربات جدعون"- هو قمة الاستهتار بالعرب وقممهم السياسية، في ظل غياب الضغط الجاد على نتنياهو لوقف ما وصفوه "بالجنون والإرهاب" ضد المدنيين الفلسطينيين.
هل تفشل "عربات جدعون" كما فشلت الخطط السابقة؟
يؤكد ناشطون أن نتنياهو وحكومته المتطرفة لن يحققوا في هذه الحرب ما عجزوا عن تحقيقه في الحروب السابقة، وأنهم لن يتمكنوا من كسر المقاومة أو إرغامها على الاستسلام من دون وقف الحرب والانسحاب الكامل من غزة.
"مركبات جدعون": الحرب النفسية والخداع العملياتي؟
يرى البعض أن "عربات جدعون" ليست مجرد خطة عسكرية، بل مصطلح توراتي تستخدمه المؤسسة الأمنية الإسرائيلية في سياق الحرب النفسية والخداع العملياتي، خاصة عندما يكون الواقع الميداني لا يسمح بشنّ هجوم بري مباشر أو حاسم.
"عملية جدعون" 1948: تكرار للتاريخ؟
يُذكر أن "عملية جدعون" كانت من آخر العمليات التي نفذتها منظمة "الهاغاناه" قبيل انتهاء الانتداب البريطاني، ضمن سياق الحرب الأهلية في فلسطين خلال عامي 1947-1948. هدفت العملية إلى الاستيلاء على مدينة بيسان، وتطهير القرى والمخيمات البدوية المحيطة بها، بالإضافة إلى إغلاق أحد الممرات المحتملة لدخول قوات شرق الأردن.
خاتمة: هل ستنجح "عربات جدعون" في تحقيق أهدافها؟
يبقى السؤال: هل ستنجح "عربات جدعون" في تحقيق أهدافها المعلنة والخفية؟ وهل سيتمكن الفلسطينيون من الصمود في وجه هذه الخطة التي تحمل في طياتها ذكريات النكبة وتطلعات الإبادة والتهجير؟ الأيام القادمة ستكشف لنا المزيد من الحقائق حول هذه العملية المثيرة للجدل.


اترك تعليقاً