عصر القلق: حين يتفوق التمرد على الإصلاح
يرى الكاتب والمحلل السياسي البارز فريد زكريا أن المشهد السياسي العالمي يمر بمنعطف تاريخي أطلق عليه تسمية "عصر القلق". ففي مقال حديث له بصحيفة واشنطن بوست، أوضح زكريا أن الناخبين في الدول المتقدمة لم يعودوا يبحثون عن حلول تقنية أو إصلاحات هادئة، بل باتوا يميلون إلى روح التمرد التي تخاطب عواطفهم الجياشة.
بريطانيا: استقرار لم يروِ عطش الناخبين
رغم أن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر جاء بوعود لإعادة الاستقرار بعد سنوات من الفوضى، إلا أن شعبيته تهاوت إلى مستويات قياسية في وقت قصير. ويرجع زكريا هذا الإحباط الشعبي إلى عدة أسباب هيكلية:
- أزمة الهجرة: استقبلت بريطانيا نحو 950 ألف شخص في عام واحد، وهو رقم ضخم لبلد خرج من الاتحاد الأوروبي خصيصاً لاستعادة السيطرة على حدوده.
- سياسة التقشف: أدى تقليص الإنفاق العام إلى ركود الأجور لقرابة عقد من الزمان، مما أضعف القوة الشرائية مقارنة بالولايات المتحدة.
- تآكل الثقة: تسببت هذه العوامل في حالة من التراخي التدريجي التي أفقدت المواطن ثقته في الطبقة السياسية التقليدية.
اليابان: صعود نبرة التحدي واليمين
على الجانب الآخر من العالم، تقدم اليابان نموذجاً يعزز فرضية زكريا. فقد حققت ساناي تاكايتشي شعبية كبرى بفضل خطابها الحاد الذي ركز على:
- الهوية الثقافية: التحذير من التآكل الثقافي والتوتر الاجتماعي رغم ضآلة نسبة الأجانب في البلاد.
- الموقف الخارجي: تبني سياسة أكثر تشدداً تجاه الصين.
- التغيير الجذري: الوعد بإنهاء عقود من التدرج الاقتصادي الحذر، مما منح حزبها أغلبية تاريخية.
العاطفة ضد العقل: سيكولوجية الناخب في 2024
يؤكد زكريا أن الاختلافات الجغرافية بين لندن وطوكيو تتلاشى أمام المزاج العام العالمي. ففي عام 2024، الذي يوصف بعام الانتخابات الكبرى، يظهر بوضوح أن الناخبين باتوا أقل اهتماماً بتفاصيل السياسات وأكثر ميلاً للتأييد العاطفي.
- الإصلاح: يخاطب العقل والمنطق، وهو ما يراه الناخب القلق اليوم بطيئاً وغير كافٍ.
- التمرد: يخاطب العاطفة المشتعلة، وفي اللحظة الراهنة، تبدو العاطفة هي المنتصر الوحيد في صناديق الاقتراع.
رسالة تحذيرية للداخل الأمريكي
ختم فريد زكريا تحليله بتوجيه دعوة صريحة لقادة الحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة. حيث شدد على ضرورة وضع هذا المعطى النفسي والسياسي نصب أعينهم وهم يستعدون لانتخابات نوفمبر المقبل، مؤكداً أن منطق "عصر القلق" لا يعترف بالإنجازات الهادئة بقدر ما يعترف بالقدرة على محاكاة غضب وتمرد الشارع.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً