في خطوة تصعيدية، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على أربع قاضيات في المحكمة الجنائية الدولية (ICC)، وذلك على خلفية قضايا حساسة تتعلق بواشنطن وإسرائيل. يأتي هذا القرار، الذي أثار جدلاً واسعاً، كرد فعل مباشر على إصدار المحكمة مذكرة اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على خلفية الحرب الدائرة في قطاع غزة.
تفاصيل العقوبات وتأثيرها
تتضمن العقوبات حظر دخول القاضيات الأربع إلى الأراضي الأمريكية وتجميد أي أصول أو أموال قد يمتلكنها في الولايات المتحدة. وتعد هذه التدابير، التي عادة ما تستخدم ضد صناع السياسات في الدول التي تعادي الولايات المتحدة، بمثابة رسالة قوية من واشنطن تجاه المحكمة الجنائية الدولية.
القاضيات المستهدفات:
- بيتي هولر (سلوفينيا): شاركت في الإجراءات التي أدت إلى إصدار مذكرة الاعتقال بحق نتنياهو.
- رين ألابينيغانسو (بنين): شاركت في الإجراءات التي أدت إلى إصدار مذكرة الاعتقال بحق نتنياهو.
- لوث ديل كارمن إيبانيث كارانثا (بيرو): شاركت في إجراءات سابقة أدت إلى فتح تحقيق في مزاعم بارتكاب القوات الأمريكية جرائم حرب في أفغانستان.
- سولومي بالونغي بوسا (أوغندا): شاركت في إجراءات سابقة أدت إلى فتح تحقيق في مزاعم بارتكاب القوات الأمريكية جرائم حرب في أفغانستان.
مبررات الولايات المتحدة وتصريحات المسؤولين
أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن هذه الخطوة تأتي في إطار حماية سيادة الولايات المتحدة وإسرائيل، وأي حليف آخر لها، من "الخطوات غير المشروعة" للمحكمة الجنائية الدولية. ودعا الدول التي لا تزال تدعم المحكمة إلى "التصدي لهذا الهجوم المخزي".
ردود الفعل الدولية والمحلية
- المحكمة الجنائية الدولية: اعتبرت العقوبات "محاولة جلية لتقويض استقلالية مؤسسة قضائية دولية تعمل بتفويض 125 من الدول الأطراف".
- منظمة هيومن رايتس ووتش: حثت الدول الأخرى على "رفع الصوت وإعادة التأكيد على استقلالية المحكمة الجنائية الدولية".
- إسرائيل: رفضت بشدة اتهامها بارتكاب جرائم حرب.
خلفية القضية وتطورات سابقة
تجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل ليستا من الدول الموقعة على نظام روما الأساسي الذي أنشأ المحكمة الجنائية الدولية. ومع ذلك، فإن غالبية الحلفاء الغربيين للولايات المتحدة، بالإضافة إلى اليابان وكوريا الجنوبية ومعظم أمريكا اللاتينية وأفريقيا، هم من الدول الموقعة على النظام الأساسي، وبالتالي فهم ملزمون نظريًا باعتقال المشتبه بهم إذا دخلوا أراضيهم.
سوابق تاريخية:
- في عهد الرئيس ترامب، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بسبب التحقيق في أفغانستان.
- في عهد الرئيس بايدن، اتخذت الولايات المتحدة نهجًا أكثر تصالحية تجاه المحكمة، وتعاونت معها في قضايا محددة، مثل الحرب في أوكرانيا.
تداعيات مستقبلية
تثير هذه العقوبات تساؤلات حول مستقبل العلاقة بين الولايات المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية، وتأثير ذلك على جهود المحاسبة على الجرائم الدولية. كما أنها تضع الحلفاء الغربيين للولايات المتحدة في موقف حرج، خاصة في ظل التزاماتهم القانونية تجاه المحكمة الجنائية الدولية.
موقف بريطانيا:
أكد مكتب رئيس الوزراء البريطاني أن لندن ستفي "بالتزاماتها القانونية"، دون توضيح ما إذا كان سيتم اعتقال نتنياهو إذا زار البلاد.
موقف المجر:
ابتعدت المجر، بقيادة فيكتور أوربان، عن بقية دول الاتحاد الأوروبي بانسحابها من المحكمة الجنائية الدولية.
الخلاصة
تمثل العقوبات الأمريكية على قضاة المحكمة الجنائية الدولية تصعيدًا خطيرًا في التوتر بين واشنطن والمحكمة، وتثير تساؤلات حول مستقبل العدالة الدولية وحقوق الإنسان. يبقى أن نرى كيف ستتطور هذه القضية وما إذا كانت ستؤدي إلى تغييرات جوهرية في عمل المحكمة وعلاقاتها مع الدول الكبرى.


اترك تعليقاً