سياق التأسيس: نشأة الهاجس الوجودي
منذ إعلان قيام دولة إسرائيل في عام 1948، تبلور في وعي النخبة السياسية والعسكرية المؤسسة ما يُعرف بـ ‘الهاجس الوجودي’. هذا الشعور، الذي استند إلى قراءة عميقة للتاريخ والواقع الجيوسياسي المحيط، وضع الأمن في مقدمة أولويات الدولة الناشئة. وقد اعتبرت القيادات المتعاقبة أن البقاء في محيط يتسم بالعداء يتطلب ليس فقط بناء قوة عسكرية قادرة، بل ضمان تفوق هذه القوة على كافة الأطراف الإقليمية مجتمعة.
استراتيجية احتكار القوة والتفوق النوعي
تعتمد العقيدة الأمنية الإسرائيلية بشكل أساسي على مفهوم ‘التفوق العسكري النوعي’ (Qualitative Military Edge). وتتمثل هذه الاستراتيجية في السعي الدائم لامتلاك تكنولوجيا عسكرية متطورة وقدرات استخباراتية فائقة تعوض النقص العددي والديموغرافي. ومن هنا، برزت مطالبات إسرائيل الدائمة بنزع سلاح المحيط أو تحييد أي تهديد عسكري قد يخل بموازين القوى لصالح أطراف أخرى، سواء كانت دولاً أو فصائل مسلحة.
التحليل: نزع السلاح كأداة سياسية وعسكرية
يرى المحللون أن سياسة المطالبة بنزع سلاح الخصوم ليست مجرد إجراء دفاعي، بل هي ركن أساسي في الدبلوماسية الإسرائيلية. فمنذ عقود، تعمل إسرائيل على المستوى الدولي للحد من انتشار الأسلحة المتطورة في الشرق الأوسط، وتضغط لفرض قيود صارمة على البرامج العسكرية لبعض دول المنطقة. هذا التوجه يهدف إلى تأمين احتكار دائم لوسائل القوة، مما يتيح لها هامشاً واسعاً من المناورة والردع الاستباقي، وهو ما تجلى في ضربات عسكرية استهدفت مفاعلات نووية أو شحنات أسلحة استراتيجية في دول الجوار.
خاتمة: مستقبل العقيدة الأمنية في ظل المتغيرات
رغم التغيرات الكبيرة التي شهدتها الخارطة السياسية في الشرق الأوسط، إلا أن الثوابت الأمنية الإسرائيلية المستمدة من حقبة 1948 لا تزال حاضرة بقوة. ومع ذلك، تواجه هذه العقيدة تحديات جديدة مع بروز فاعلين غير دوليين وتطور تكنولوجيا الصواريخ والمسيرات، مما يضع مفهوم ‘الاحتكار الكامل للقوة’ أمام اختبارات حقيقية في بيئة إقليمية تزداد تعقيداً.
المصدر: TRT


اترك تعليقاً