مقدمة عن نعيم الجنة
من أسمى ألوان النعيم التي أعدها الرحمن لعباده المتقين في جنات الخلود، ما خصه الله للمؤمنين من أزواج مطهرة، وهن “الحور العين” اللواتي خلقهن الله ليكونن قرة عين لأهل الجنة؛ مصداقًا لقوله تعالى: {كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ}.
المعنى اللغوي والجمالي
- الحور: جمع (حوراء)، وهي المرأة الشابة الجميلة ذات البياض الناصع، والتي يتميز بياض عينها بشدة النقاء وسوادها بشدة الحلكة.
- العين: جمع (عيناء)، وهي المرأة واسعة العينين مع جمال باهر، وقد جمعت في نظرتها كل معاني الحسن والملاحة.
- الصفاء والنقاء: وصفهن الله بـ {كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ}؛ أي كالدر المصون في أصدافه، الذي لم تنله الأيدي ولم يغيره ضياء الشمس.
- العشق والتآلف: جعلهن الله {أَبْكَارًا * عُرُبًا أَتْرَابًا}؛ و”العُرُب” هن اللواتي يعشقن أزواجهن ويتوددن إليهم، و”الأتراب” أي متساويات في السن، يجمعهن التآلف والانسجام بلا تحاسد ولا تباغض.
- جمال الظاهر والباطن: هن {خَيْرَاتٌ حِسَانٌ}؛ خيرات في الأخلاق، وحسان في الوجوه، قد طهرهن الله من كل أذى حسي (كالحيض والبول) أو معنوي (كالغيرة والحقد)، فهنَّ {أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ}.
- الحياء والعفة: وصفهن الله بـ {مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ}؛ أي مستورات في خيام اللؤلؤ المجوفة، لا يطوفون في الطرقات، بل قصرن أنفسهن على أزواجهن، وهن {قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ} لا تنظر الواحدة منهن لغير زوجها لشدة محبتها له واكتفائها به.
- الدفاع عن الزوج: الحور العين يدافعن عن أزواجهن المؤمنين وهم لا يزالون في الدنيا؛ فإذا آذت امرأة زوجها، قالت زوجته من الحور: “لا تؤذيه قاتلكِ الله! فإنما هو عندك دخيل (ضيف) يوشك أن يفارقكِ إلينا”.
- الاستقبال والترحيب: عند دخول المؤمن الجنة، تستقبله زوجتاه من الحور العين قائلتين: “الحمد لله الذي أحياك لنا، وأحيانا لك”.
- الغناء العذب: يغنين لأزواجهن بأصوات رخيمة لم تسمع البشرية مثلها، يقلن فيها: “نحن الحور الحسان، خُلقنا لأزواج كرام”.
- نشأة مبتكرة: خلقهن الله خلقًا جديدًا ومبدعًا ليس عن طريق الولادة، بل أنشأهن أبكارًا لا يزول بكرهن.
- نور باهر: لو اطلعت واحدة منهن على أهل الأرض لأضاءت ما بين السماء والأرض ولغلبت ريحها كل عطر، ولخمارها الذي على رأسها خير من الدنيا وما فيها.
- العدد والفضل: لكل مؤمن في الجنة زوجتان من الحور كحد أدنى، ويُزاد لأهل الفضل والمقامات، وللشهيد خصلة خاصة حيث يُزوج باثنتين وسبعين زوجة منهن.
صفات الحور العين في القرآن والسنة
وصف الله سبحانه وتعالى هؤلاء الزوجات بأوصاف تعجز العقول عن إدراك كمالها، ومنها:
إيناس الحور لأزواجهن في الدنيا والآخرة
حقائق عن خلقهن وأعدادهن
دعوة للمبادرة والعمل
إن هذا النعيم المقيم يستحق من المؤمن مجاهدة النفس في هذه الدنيا القصيرة:
1. المبادرة بالخطبة: مَهر الحور العين هو العمل الصالح، والعفة عن الحرام، والصبر على الطاعات.
2. الصبر عن المحرمات: من تعجل اللذة المحرمة في الدنيا عوقب بحرمانها في الآخرة، ومن تركها لله استوفاها في الجنة أكمل ما تكون.
3. تذكير النفس: لا تَبِع لذة الأبد بساعة من المعصية تنقضي وتبقى حسرتها، بل اصبر لتنال الفوز العظيم والنعيم الذي لا يحول ولا يزول.

اترك تعليقاً