غزة: تحقيق يكشف شكوكًا حول آلية المساعدات الإنسانية الجديدة وفعاليتها

غزة: تحقيق يكشف شكوكًا حول آلية المساعدات الإنسانية الجديدة وفعاليتها

هل تتحول المساعدات الإنسانية إلى غزة إلى أداة لإعادة الاحتلال؟ تحقيق يكشف المخاوف العميقة

كشف تحقيق استقصائي لصحيفة "واشنطن بوست" عن وجود شكوك عميقة تحيط بـ "مؤسسة غزة الإنسانية"، وهي آلية جديدة مدعومة من الولايات المتحدة لإيصال المساعدات إلى قطاع غزة. يثير هذا التحقيق تساؤلات حاسمة حول جدوى هذه المبادرة، وأهدافها الحقيقية، واحتمالية تأثيرها على مستقبل القطاع المحاصر.

مخاوف أخلاقية وتساؤلات حول النوايا

لم يقتصر التشكيك في جدوى "مؤسسة غزة الإنسانية" على المنظمات الإنسانية والجهات المانحة المحتملة فحسب، بل امتد ليشمل ضباطًا إسرائيليين كبارًا وحتى بعض المشاركين الأوائل في التخطيط للمشروع. تتراوح المخاوف من احتمال تسهيل الخطة للتهجير القسري للفلسطينيين، إلى إساءة استخدام البيانات البيومترية، وصولًا إلى مقارنتها بشركة "بلاك ووتر" سيئة السمعة.

خطة في حالة ارتباك وتراجع التمويل

وفقًا لمصادر "واشنطن بوست"، تعاني خطة المساعدات الجديدة من حالة ارتباك شديد، ولم تجتذب بعد دعمًا من مسؤولي إغاثة بارزين. والأكثر إثارة للقلق هو تراجع الدول العربية والأوروبية التي كانت مُرشحة لتمويل المشروع، مما يثير تساؤلات حول مصادر التمويل وإمدادات المساعدات.

تفاصيل الخطة المقلقة: مراكز إنسانية تحت حراسة شركات أمنية

تُظهر وثائق داخلية مسربة أن الخطة تقترح تغييرًا جذريًا في آلية إيصال المساعدات، من خلال إنشاء مراكز إنسانية في جنوب غزة تديرها وتؤمنها شركات خاصة وعناصر أمنية ذات خلفيات عسكرية، يُرجح أن تكون من الولايات المتحدة. هذا النهج يتجاوز عمليًا النظام الراسخ لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا)، ويهدف في نهاية المطاف إلى إسكان الفلسطينيين في مجمعات سكنية محمية.

تساؤلات حول الأصول الغامضة والشرعية الأخلاقية

حتى قبل إطلاقها، توقعت الجهة المُخططة أن تواجه المؤسسة تساؤلات حرجة حول أصولها الغامضة، ومؤهلاتها، ومشروعيتها الأخلاقية. هذه التساؤلات تزداد إلحاحًا في ظل غياب تفاصيل واضحة حول كيفية عمل المؤسسة ميدانيًا، ومصدر تمويل عملياتها الشاملة.

تحديات على أرض الواقع: نقص المساعدات وقيود إسرائيلية

في ظل عدم دخول أي مساعدات إنسانية إلى غزة منذ فترة طويلة، يكافح القطاع المحاصر خطر المجاعة. وعلى الرغم من موافقة إسرائيل على استئناف توزيع المساعدات، إلا أن ذلك يتم وفق نموذج مماثل لمؤسسة غزة الإنسانية، مما يثير مخاوف بشأن كفايته وفعاليته.

رفض التعاون من قبل المنظمات الإنسانية الراسخة

تعرب الأمم المتحدة والعديد من المنظمات الإنسانية عن عدم قدرتها على التعاون مع نموذج ينتهك مبادئها، ويفرض التحقق من هويات المستفيدين من المساعدات. هذا الرفض يضع علامات استفهام كبيرة حول قدرة المؤسسة على تلبية احتياجات سكان غزة.

المؤسسة تدافع عن نفسها وتعد بالمزيد

رداً على أسئلة "واشنطن بوست"، ادعى متحدث باسم "مؤسسة غزة الإنسانية" أنهم حصلوا على تمويل قدره 100 مليون دولار من جهة مانحة لم يُكشف عنها، وأنهم يضغطون على إسرائيل للسماح بإنشاء مراكز إضافية في جميع أنحاء غزة. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح من سيوفر المساعدات ويوزعها فعليًا.

دور ضباط الاستخبارات السابقين ومجموعة المستشارين الأميركيين

تكشف التحقيقات أن مسؤولين إسرائيليين شاركوا خططهم مع مجموعة من المستشارين الأميركيين في القطاع الخاص بقيادة ضابط سابق في وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه). وقد تولت هذه المجموعة مهمة التخطيط، مما يثير تساؤلات حول طبيعة ودوافع هذا التدخل الخارجي.

الخطة تركز على الأمن والتكنولوجيا أكثر من المساعدات

تُظهر الوثائق المسربة أن الخطة تركز بشكل كبير على الجوانب الأمنية والتكنولوجية، مثل عدد عناصر الأمن، والأسلحة، والمركبات المدرعة، وتصميم أنظمة الاتصال، وإنشاء مركز عمليات يراقب النشاطات في غزة على مدار الساعة باستخدام الكاميرات والطائرات بدون طيار. هذا التركيز يثير تساؤلات حول أولويات الخطة وأهدافها الحقيقية.

محاولات التقليل من الارتباط بالحكومة الإسرائيلية

على الرغم من "الشراكة القوية" مع المسؤولين الإسرائيليين، تسعى المؤسسة لتجنب الظهور بمظهر "تابع أو وكيل للحكومة الإسرائيلية". هذا الجهد يعكس الوعي بالمخاطر المحتملة لتصور المؤسسة على أنها أداة في يد إسرائيل.

ضغوط أمريكية وتنفيذ غير واضح

اعترف مسؤولون أمريكيون بأنهم كانوا تحت ضغط من الرئيس ترامب لإنتاج شيء ما، حتى في ظل غياب خطة واضحة. هذا الاعتراف يسلط الضوء على الطبيعة المتسرعة وغير المدروسة للمشروع.

نفي المشاركة من قبل المنظمات الإنسانية البارزة

نفت منظمات إنسانية بارزة مثل المطبخ المركزي العالمي والأمم المتحدة مشاركتها في المشروع، على الرغم من الشائعات التي نشرها مسؤولون إسرائيليون وأشخاص مقربون من المؤسسة. هذا النفي يضعف مصداقية المؤسسة ويثير تساؤلات حول شفافيتها.

تساؤلات داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية

حتى داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، تدور تساؤلات حول جدوى الخطة وآثارها الاستراتيجية والقانونية. ويعترف ضباط كبار بوجود انقسامات عميقة داخل الجيش، وانتقادات للخطة من قبل ضباط يفضلون استمرار الوضع الراهن.

آراء الخبراء: الخطة غير قابلة للتنفيذ

يرى تمير هايمان، الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، أن أيًا من السيناريوهات المطروحة بموجب خطة مؤسسة غزة الإنسانية غير قابلة للتنفيذ، ويصف فكرة إقامة مناطق سكنية شبه دائمة بأنها "عملية ضخمة لنقل أناس سبق أن تم تهجيرهم مرة."

الخلاصة: مستقبل غامض وآمال معلقة

يكشف تحقيق "واشنطن بوست" عن صورة قاتمة لآلية المساعدات الإنسانية الجديدة إلى غزة. في ظل المخاوف الأخلاقية، والتساؤلات حول النوايا، والتحديات على أرض الواقع، يظل مستقبل هذه المبادرة غامضًا، وتتعلق آمال سكان غزة المحاصرين بشعاع ضوء غير مضمون.

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *