“غزة تفقدني الأمل”: عامل إغاثة إيطالي يروي شهادة مؤلمة عن الأزمة الإنسانية

“غزة تفقدني الأمل”: عامل إغاثة إيطالي يروي شهادة مؤلمة عن الأزمة الإنسانية

في شهادة مؤثرة وقوية، كشف عامل الإغاثة الإيطالي ماتيا بيدولي، المعروف بـ "فليب"، عن تجربته المروعة في قطاع غزة، مسلطًا الضوء على الأزمة الإنسانية المتفاقمة والصمت الدولي الذي يثير القلق. بيدولي، الذي قضى عقدًا من حياته في العمل في مناطق النزاع حول العالم، أعرب عن فقدانه الثقة في الإنسانية بسبب ما شاهده في غزة.

"غزة ليست كأي مكان آخر": شهادة من الخطوط الأمامية

في حوار مع موقع "إنسايد أوفر"، وصف بيدولي الوضع في غزة بأنه "كارثة إنسانية لم تتكشف كل فصولها بعد". وأكد أن غزة تختلف تمامًا عن أي منطقة نزاع أخرى عمل بها، بما في ذلك أوكرانيا، مشيرًا إلى عدة أسباب:

  • صعوبة الوصول: يواجه عمال الإغاثة صعوبات جمة في الدخول إلى القطاع المحاصر، وحتى بعد الدخول، لا توجد مناطق آمنة، على عكس الوضع في أوكرانيا.
  • عدم تكافؤ القوى: المواجهة في غزة ليست بين جيشين متكافئين، بل هي صراع غير متوازن بشكل كبير.
  • الصمود المذهل: على الرغم من الظروف القاسية، أدهش بيدولي قدرة الغزيين على الصمود والتكيف، مشيرًا إلى أن أحد أعضاء فريقه، وهي طبيبة، نزحت داخل غزة ثماني مرات.

أزمة صحية وغذائية خانقة

يشدد بيدولي على أن نقص الغذاء والأدوية يزيد الأوضاع سوءًا في غزة. يواجه المرضى خطر الموت بسبب الالتهابات لعدم توفر المضادات الحيوية، ويخضع الأطفال لعمليات جراحية دون تخدير. المستشفيات والمراكز الطبية، بما في ذلك تلك التابعة لمنظمات دولية، تجد نفسها مضطرة للاختيار بين المرضى بسبب نقص الموارد.

صمت العالم وتلاشي الأمل

أكثر ما يؤلم بيدولي هو الصمت الدولي تجاه ما يحدث في غزة. يقول: "الإنسانية لم تعد هي التي تحكمنا، بل تحكمنا مصالح أخرى. ما يحدث هنا يُنقل على الهواء مباشرة 24 ساعة في اليوم، كل يوم، والأمور معروفة ومرئية، لكننا لا نأبه بما يحدث". وعندما سُئل عن النداء الذي يوجهه للعالم، أجاب بيأس: "ما حدث هنا أفقدني الأمل تمامًا في الإنسانية".

أرقام مروعة وواقع مرير

تؤكد الأرقام الرسمية حجم الكارثة في غزة. فقد أعلنت وزارة الصحة في غزة عن ارتفاع عدد ضحايا العدوان الإسرائيلي إلى أكثر من 54 ألف شهيد و124 ألف مصاب منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

كما حذرت حنان بلخي، المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لمنطقة شرق المتوسط، من أن أطفال غزة يموتون جراء الجوع والمجاعة بسبب الحصار الإسرائيلي الخانق، مشيرة إلى وفيات بين الكبار والصغار بسبب نقص الغذاء والدواء.

سياسة التجويع الممنهج

يتهم المسؤولون في غزة إسرائيل بمواصلة سياسة تجويع ممنهج لنحو 2.4 مليون فلسطيني في القطاع المحاصر، عبر إغلاق المعابر أمام المساعدات المتكدسة على الحدود، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية ودخول القطاع مرحلة المجاعة.

تستدعي شهادة بيدولي المؤلمة إلى ضرورة التحرك العاجل لإنقاذ حياة المدنيين في غزة وكسر حاجز الصمت الدولي الذي يساهم في استمرار هذه المأساة الإنسانية.

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *