غزة: قصص مروعة للجوع والنزوح في خان يونس – صرخة من الجنوب المحاصر

غزة: قصص مروعة للجوع والنزوح في خان يونس – صرخة من الجنوب المحاصر

في خان يونس، جنوب قطاع غزة المحاصر، تتكشف يوميًا فصول مأساة إنسانية غير مسبوقة. قصص الجوع والنزوح ليست مجرد أرقام وإحصائيات، بل هي حكايات أفراد وعائلات تمزقها الحرب، وتنهشها وطأة الحصار.

آمنة الصرفندي: صورة تختزل معاناة النزوح والجوع

آمنة الصرفندي، امرأة فلسطينية في العقد السابع من عمرها، تحمل هاتفها المحمول كجزء ثمين من الماضي، صورة قبل الحرب تعكس حياة تبدلت جذريًا. تجلس الصرفندي، منهكة القوى، في فصل دراسي تحول إلى مأوى مؤقت لعائلتها، تروي بصوت خافت قصة نزوحها المتكرر بعد فقدان زوجها.

"نهرب من مكان إلى آخر بحثا عن الأمان والطعام، ولا نجدهما."

نزحت الصرفندي خمس مرات منذ بدء العملية العسكرية في رفح، شاهدت منزلها في "مخيم يبنا" يتحول إلى رماد. رغم قسوة التجارب التي مرت بها في حياتها، تؤكد أن هذه الحرب هي الأسوأ على الإطلاق، وأن الأيام الحالية هي الأكثر مرارة، حيث يتهددها الموت جوعًا أو قصفًا.

حصار خانق وجوع يفتك بمليوني إنسان

قصة آمنة ليست فريدة، بل هي انعكاس لمعاناة أكثر من مليوني فلسطيني في غزة، يعانون من الجوع نتيجة الحصار المشدد وإغلاق المعابر. المساعدات الإنسانية التي تدخل بصعوبة لا تكفي لسد الاحتياجات المتزايدة، في ظل ارتفاع جنوني لأسعار المواد الغذائية الشحيحة.

  • نقص حاد في الطحين: عائلة الصرفندي لم تتذوق الخبز المصنوع من الطحين منذ أسابيع، واضطرت إلى استخدام العدس والمعكرونة كبديل، حتى نفدت هذه البدائل أيضًا.
  • توقف التكايا الخيرية: حتى التكايا التي كانت تمثل ملاذًا للعائلات المحتاجة أغلقت أبوابها بسبب نقص المواد الغذائية.
  • ارتفاع جنوني في الأسعار: سعر كيلو الطحين ارتفع من 3 شواكل إلى 100 شيكل، مما يجعل الحصول على الخبز ضربًا من المستحيل بالنسبة للكثيرين.

معاناة صحية متفاقمة

تدهورت الحالة الصحية للصرفندي بسبب نقص الغذاء، وانخفض وزنها بشكل كبير. تعاني من مرض الضغط، وأصيبت بشرخ في قدمها نتيجة ضعفها. حتى كوب الشاي البسيط أصبح ترفًا لا تستطيع تحمله، في ظل ارتفاع سعر كيلو السكر إلى 120 شيكل.

النزوح القسري: معاناة مضاعفة

لم يجد النازح باسل البريم وأسرته مأوى في المدارس المكتظة أو منطقة المواصي المزدحمة بالخيام، فاضطروا إلى افتراش الأرض في الشارع.

  • رحلة نزوح قاسية: اضطر البريم إلى حمل ابنه المعاق ذهنيًا (حمزة) على ظهره لمسافة طويلة، بالتناوب مع حمل الأمتعة، بسبب ندرة وسائل المواصلات وارتفاع أجرتها.
  • جوع وتدهور صحي: حمزة يحتاج إلى أطعمة خاصة غير متوفرة في الأسواق، مما أدى إلى تدهور حالته الصحية وفقدانه للوزن.

شوقية البريم: قصة امرأة أنهكها المرض والنزوح

شوقية البريم، امرأة مسنة تعاني من أمراض مزمنة، اضطرت إلى قطع مسافة طويلة سيرًا على الأقدام، وانهارت عدة مرات خلال الطريق. هذه هي تجربتها العاشرة في النزوح، وتؤكد أنها "الأصعب والأشد قسوة". تبكي على حال أحفادها الصغار الذين يصرخون من الجوع، وعلى عجز والدهم العاطل عن العمل.

صرخة استغاثة من خان يونس

قصص آمنة وباسل وشوقية هي مجرد نماذج لمعاناة الآلاف في خان يونس. إنها صرخة استغاثة من جنوب غزة المحاصر، تستدعي ضمائر العالم للتحرك العاجل لإنهاء الحصار وتوفير المساعدات الإنسانية اللازمة لإنقاذ حياة الأبرياء.

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *