غزة: مجاعة تفتك بالمرضى وتُهدد المنظومة الصحية بالكامل

غزة: مجاعة تفتك بالمرضى وتُهدد المنظومة الصحية بالكامل

في قطاع غزة المحاصر، تتفاقم الأزمة الإنسانية لتصل إلى مستويات كارثية، حيث يواجه المرضى خطر الموت ليس فقط بسبب نقص العلاج، بل أيضاً بسبب الجوع المتفشي. هذا المقال يسلط الضوء على الوضع المأساوي الذي يعيشه مرضى غزة، وتأثير المجاعة على حياتهم وصحتهم، فضلاً عن تداعياتها الخطيرة على المنظومة الصحية المنهكة.

قصص مؤلمة من داخل المستشفيات

في مجمع ناصر الطبي بخان يونس، يرقد فادي أبو ارجيلة، مريض الفشل الكلوي، بجسد نحيل ووجه شاحب، يكابد للحصول على لقمة طعام قبل جلسة غسيل الكلى الضرورية. "أشعر بأنني قد أسقط منهارا في أي لحظة"، يقول فادي، الذي يعيش مع زوجته وطفله في خيمة بعد تدمير منزله. خوفه من الموت جوعاً يفوق خوفه من المرض نفسه، في ظل أسواق خاوية وارتفاع جنوني في الأسعار.

وبعيداً عنه، تنتظر منال خالد، الحامل في شهرها السابع، دورها في مستشفى النساء والتوليد. حملها هذه المرة هو "الأصعب" بسبب الحرب والمجاعة. "لا أجد طعاماً أتناوله، وحتى المياه النظيفة غير متوفرة، وأشعر بالقلق على الجنين والجوع يتسلل له داخل الرحم". الفحوصات الطبية أظهرت انخفاض وزنها ووزن جنينها، ما يزيد من خطر الولادة المبكرة أو القيصرية.

المجاعة: شبح يخيم على جميع الأقسام

تخيم المجاعة على جميع الأقسام في مستشفيات القطاع، وتبدو ظاهرة على وجوه المرضى وعلى الأسرّة وفي غرف العمليات. الأسواق خاوية، والأسعار مرتفعة بشكل لا يطاق. حتى مسكنات الألم البسيطة أصبحت باهظة الثمن.

تأثير المجاعة على القرارات الجراحية

يقول الدكتور عز الدين شاهين، اختصاصي التخدير والعناية المكثفة، إن المجاعة المستشرية أثرت على "القرار الجراحي" وتسببت في إرباك العمليات الجراحية المجدولة. في كثير من الأحيان، يضطر الفريق الطبي إلى استبدال عملية جراحية بأخرى أو إلغاء عملية جراحية مجدولة بسبب سوء التغذية لدى المريض.

  • تأجيل العمليات: يؤدي إلى تفاقم الوضع الصحي للمرضى وزيادة الضغط على المستشفيات.
  • فترات تعافي أطول: بسبب نقص البروتين والعناصر الغذائية الضرورية، تحتاج الجروح والكسور إلى فترات أطول من المعتاد للتعافي.
  • زيادة خطر الموت: في الحالات الحرجة، قد يؤدي تأجيل العمليات بسبب المجاعة إلى الموت.

تداعيات خطيرة على الحوامل

للمجاعة أثر خطير على الحوامل، حيث تزيد من معدلات الحمل الخطر والإجهاض والولادات المبكرة. كما تشكل خطراً حقيقياً على المرضى المزمنين، مثل مرضى غسيل الكلى، بسبب انخفاض نسبة الهيموغلوبين في الدم.

الكوادر الطبية أيضاً تعاني

لم تسلم الكوادر الطبية والصحية من تأثير المجاعة، حيث يعملون على مدار الساعة منذ اندلاع الحرب ويعانون من الاستنزاف والإرهاق الشديدين. أغلب المستشفيات توقفت عن صرف وجبات طعام منتظمة للعاملين فيها بسبب أزمة الحصار وإغلاق المعابر.

نداء استغاثة

الوضع في غزة يتطلب تحركاً عاجلاً من المجتمع الدولي لإنهاء الحصار وفتح المعابر لإدخال المساعدات الإنسانية والطبية بشكل كافٍ. إنقاذ حياة المرضى والجرحى في غزة هو واجب إنساني لا يمكن تأجيله.

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *