أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عن قلقه البالغ إزاء التوجهات الإسرائيلية الأخيرة الرامية إلى تعليق نشاط عدد من المنظمات الدولية غير الحكومية العاملة في الأراضي الفلسطينية المحتلة. ووجه غوتيريش نداءً عاجلاً للسلطات الإسرائيلية للتراجع فوراً عن هذه القرارات، مؤكداً أنها تضع العمل الإنساني في مهب الريح وتزيد من معاناة المدنيين.
الأمم المتحدة: الإجراءات الإسرائيلية تفاقم الأزمة الإنسانية
وفي بيان رسمي نقله المتحدث باسم الأمين العام، ستيفان دوجاريك، أشار إلى أن هذه الخطوة لا تأتي بمعزل عن سياق أوسع من التضييقات؛ حيث أوضح أن:
- عرقلة الإمدادات: القيود السابقة تسببت بالفعل في تأخير وصول الشحنات الطبية والغذائية الحيوية إلى قطاع غزة.
- تهديد الاستقرار: هذه الإجراءات تهدد بتقويض المكتسبات الميدانية الهشة التي تحققت خلال فترة وقف إطلاق النار.
- غياب البدائل: المنظمات المستهدفة هي ركائز أساسية لا يمكن الاستغناء عنها في تقديم المساعدات المنقذة للحياة.
تحالف دولي واسع يحذر من "عواقب وخيمة"
لم يقتصر الاعتراض على المستوى الأممي فحسب، بل انضمت 53 منظمة دولية (من بينها "أطباء بلا حدود"، "أوكسفام"، و"منظمة العفو الدولية") في بيان مشترك للتحذير من مغبة إلغاء تراخيص العمل الإنساني.
وأوضحت هذه المنظمات أن القرار الإسرائيلي سيؤدي إلى:
- شلل العمليات الإغاثية: توقف مفاجئ لبرامج الدعم النفسي، الطبي، والغذائي.
- فراغ إنساني: ترك ملايين الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية دون شريان حياة أساسي في وقت تزداد فيه الاحتياجات.
- ضغوط قانونية: إجبار الكوادر الدولية على مغادرة المناطق المحتلة، مما يمنع توثيق الانتهاكات وتقديم المساعدة.
تفاصيل المهلة الزمنية والمنظمات المتضررة
وفقاً للبيان المشترك، تلقت 37 منظمة دولية إخطارات رسمية في نهاية ديسمبر الماضي تفيد بانتهاء صلاحية تسجيلها. وبموجب هذه الإخطارات، بدأت مهلة قانونية مدتها 60 يوماً، يُلزم بعدها هؤلاء الفاعلون الإنسانيون بوقف كافة أنشطتهم في قطاع غزة والضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية.
خلفيات القرار: ذريعة "المتطلبات القانونية"
تتذرع الحكومة الإسرائيلية في إجراءاتها بأن هذه المنظمات لم تستكمل "متطلبات التسجيل القانونية". ومع ذلك، تشير تقارير إعلامية، من بينها ما نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، إلى أن هذه التحركات يقودها فريق وزاري مشترك تترأسه "وزارة شؤون الشتات ومكافحة معاداة السامية"، مما يعكس صبغة سياسية واضحة تهدف إلى تضييق الخناق على المؤسسات الدولية التي تنشط في مناطق النزاع.
الخاتمة
يأتي هذا التصعيد في وقت حساس للغاية، حيث يواجه السكان في الأراضي الفلسطينية احتياجات إنسانية حادة. إن غياب هذه المنظمات لا يعني فقط توقف المساعدات، بل يعني انهيار المنظومة التي تضمن الحد الأدنى من مقومات الحياة والكرامة الإنسانية في ظل ظروف الاحتلال والحصار.


اترك تعليقاً