تداعيات الانسحاب الأميركي على العمليات الإسرائيلية في اليمن: تحليل معمق
يشهد المشهد اليمني تطورات متسارعة تلقي بظلالها على الحسابات الإقليمية، خاصةً فيما يتعلق بالدور الإسرائيلي في مواجهة جماعة أنصار الله (الحوثيين). في هذا السياق، يقدم العميد ركن متقاعد إلياس حنا، الخبير العسكري والاستراتيجي، تحليلاً معمقاً حول تأثير غياب الدعم الأميركي على العمليات الإسرائيلية في اليمن، مشيراً إلى تحول جوهري في المقاربة الأميركية تجاه المنطقة.
التحول الأميركي: من المواجهة المباشرة إلى الحوار
يرى العميد حنا أن التحول الأبرز يتمثل في انسحاب الولايات المتحدة من المواجهة المباشرة واتجاهها نحو الحوار مع مختلف الأطراف، بمن فيهم الحوثيون وحركة حماس. هذا التحول، بحسب الخبير العسكري، يضع إسرائيل في موقف صعب، حيث تجد نفسها مضطرة للعمل بمفردها في ظل غياب الدعم التقليدي من حليفها الاستراتيجي.
استهداف الموانئ اليمنية: جدوى عسكرية مشكوك فيها
في ظل هذا السياق، تشن إسرائيل غارات متواصلة على الموانئ اليمنية، مدعية استهداف مواقع تستخدمها جماعة أنصار الله. لكن العميد حنا يتساءل عن الجدوى العسكرية من إعادة قصف أهداف سبق أن أعلنت إسرائيل تدميرها، مشيراً إلى أن المعضلة الإسرائيلية تكمن في افتقارها لمعلومات دقيقة حول أهداف جديدة تؤثر فعلياً على قدرات الحوثيين.
"تعاهد الأهداف": ضرب في الماء دون نتائج ملموسة
يصف العميد حنا العمليات الإسرائيلية الحالية في اليمن بـ "تعاهد الأهداف"، حيث يتم قصف نفس المواقع مراراً وتكراراً دون التأكد من استخدامها الفعلي من قبل الحوثيين. ويشبه هذه العمليات بـ "ضرب الماء"، مؤكداً أنها لا تحقق نتائج ملموسة على أرض الواقع.
أبعاد الغياب الأميركي: سياسية وعسكرية
لا يقتصر الغياب الأميركي على الانسحاب من العمليات العسكرية فحسب، بل يمتد ليشمل تحولاً جوهرياً في المقاربة السياسية. فالولايات المتحدة تتجه نحو الحوار المباشر أو غير المباشر مع الحوثيين، وحتى مع حركة حماس، وهو ما يعتبر تحولاً كبيراً في السياسة الأميركية تجاه المنطقة.
الحوثيون: لاعب إقليمي يتعامل مع واشنطن
يرى العميد حنا أن الحوثيين وصلوا إلى مرتبة متقدمة في العلاقة مع واشنطن، حيث باتوا يتحدثون مع الأميركيين بشكل مباشر أو غير مباشر. هذا التطور يضع إسرائيل في موقف حرج، ويجبرها على إعادة تقييم استراتيجيتها في اليمن.
الكلفة الباهظة للعمليات الإسرائيلية في اليمن
يشير العميد حنا إلى الكلفة الباهظة التي تتكبدها إسرائيل في عملياتها ضد اليمن، موضحاً أن الولايات المتحدة زودت إسرائيل بذخائر بمليارات الدولارات، لكنها تستنزف هذه الذخيرة على مسافات طويلة دون تحقيق نتائج ذات قيمة.
التحديات اللوجستية: المسافة والأهداف وقياس النجاح
يفصل الخبير العسكري التحديات اللوجستية التي تواجهها إسرائيل في عملياتها اليمنية، والتي تشمل:
- المسافة: المسافة البالغة ألفي كيلومتر بين إسرائيل واليمن تمثل استنزافاً كبيراً للطائرات الإسرائيلية.
- الأهداف: صعوبة تحديد أهداف ذات قيمة استراتيجية تؤثر فعلياً على قدرات الحوثيين.
- قياس النجاح: صعوبة التأكد من مدى نجاح القصف وتحييد الهدف، مما قد يتطلب عمليات متكررة على نفس الهدف.
الأسلحة المستخدمة والقدرات الهجومية
تستخدم إسرائيل عدة أنواع من الطائرات في غاراتها على اليمن، بما في ذلك القاذفات "إف-16" و "إف-15". ورغم هذه القدرات الهجومية، يؤكد العميد حنا أن الحوثيين لم يرتدعوا، مشدداً على أن الردع يظل دائماً في عقل المردوع الذي لن يتراجع طالما يمتلك وسائل الرد.
قدرة الحوثيين على المبادرة والرد
يؤكد العميد حنا أن الحوثيين لا يزالون قادرين على المبادرة والرد، بل وصل الأمر إلى حد استباقهم للعمليات التي تخطط لها إسرائيل.
أريحية إسرائيل في استهداف الحوثيين
على الرغم من التحديات، يرى الخبير العسكري أن إسرائيل تتمتع بأريحية معينة في استهداف الحوثيين كونهم لاعباً غير دولي لا يملك منظومات دفاع جوي متطورة. ومع ذلك، فإن هذه الأريحية لا تضمن تحقيق نتائج حاسمة في ظل التحولات الإقليمية والتحديات اللوجستية والاقتصادية.


اترك تعليقاً