غينيا تستعيد السيطرة: إلغاء 51 رخصة تعدين في خطوة مفاجئة
في خطوة مفاجئة تهدف إلى تعزيز السيطرة الوطنية على مواردها الطبيعية، أعلن المجلس العسكري الانتقالي في غينيا كوناكري عن إلغاء 51 رخصة تعدين تشمل معادن استراتيجية مثل البوكسيت والذهب والألماس والحديد. هذا الإجراء الجريء يأتي في إطار حملة حكومية واسعة لإعادة تقييم وتفعيل الامتيازات التعدينية، مع التركيز على تلك التي لم يتم استغلالها بشكل كامل أو التي تعتبر السلطات أن شروطها غير كافية.
تفاصيل القرار: مرسوم رئاسي يزلزل قطاع التعدين
أعلن وزير الإعلام الناطق باسم الحكومة، فانا سوماه، عن توقيع رئيس المرحلة الانتقالية الجنرال مامادي دومبويا على مرسوم رئاسي يقضي بإلغاء هذه الرخص. وأكد سوماه في بيان بثه التلفزيون الرسمي أن هذه الامتيازات قد عادت إلى ملكية الدولة "مجانًا"، مستندًا في ذلك إلى مواد قانون التعدين الوطني المعمول به في البلاد.
أهداف الإصلاح: تعزيز الاستثمار المحلي وفرض التزامات أكبر
تأتي هذه الخطوة في سياق جهود السلطات الغينية لإعادة هيكلة القطاع المعدني بشكل شامل. تسعى الحكومة إلى فرض التزامات أكبر على الشركات العاملة في القطاع، بهدف تعزيز الاستثمار المحلي في التصنيع والتحويل، وتحقيق أقصى استفادة ممكنة من الموارد الطبيعية للبلاد.
غينيا: قوة تعدينية عالمية
تعتبر غينيا من بين أبرز المنتجين العالميين لمعدن البوكسيت، الخام الأساسي لصناعة الألمنيوم. تلعب البلاد دورًا حيويًا في توفير هذا المعدن الاستراتيجي للأسواق العالمية، خاصةً للصين وروسيا اللتين تعتمدان بشكل كبير على إمدادات البوكسيت من غينيا.
تصعيد الضغوط: سوابق في سحب الرخص
يُذكر أن الحكومة الغينية كانت قد سحبت سابقًا رخصًا من شركتين، مما يشير إلى تصعيد تدريجي في الضغوط على الشركات العاملة في القطاع التعديني. وقد صرحت الحكومة بأن سحب الرخص من بعض الشركات جاء نتيجة عدم الالتزام بالتعهدات والشروط الاستثمارية المتفق عليها.
نطاق القرار: رخص ممنوحة على مدار عقدين
يشمل قرار السحب رخصًا مُنحت بين عامي 2005 و 2023، بعضها انتهت صلاحيته، بينما لا تزال أخرى سارية المفعول لعدة عقود قادمة. هذا النطاق الزمني الواسع يعكس جدية الحكومة في مراجعة جميع الامتيازات التعدينية الممنوحة، وضمان توافقها مع المصالح الوطنية.
اتجاه إقليمي: تعزيز السيطرة الوطنية على الموارد
يعكس هذا التحرك اتجاهًا متزايدًا في منطقة غرب أفريقيا نحو تعزيز السيطرة الوطنية على الثروات المعدنية. ففي دول مثل مالي والنيجر وبوركينا فاسو، كثفت الحكومات العسكرية جهودها منذ عام 2020 لزيادة الإيرادات من القطاع المعدني، وتحقيق المزيد من الاستقلالية في إدارة مواردها.
أهداف سياسية واقتصادية: تعزيز الاستقرار والشرعية
يسعى المجلس العسكري الحاكم في غينيا، بقيادة الجنرال دومبويا الذي استولى على السلطة عام 2021، إلى تعزيز حضوره في المشهد السياسي من خلال الاهتمام بالاقتصاد وإعادة السيطرة على الموارد الطبيعية. وتأتي هذه الخطوة في سياق استعدادات المجلس لإجراء استفتاء دستوري وتنظيم انتخابات تشريعية وبلدية قبل نهاية العام الجاري، بهدف تحقيق الاستقرار السياسي والشرعية الديمقراطية.
باختصار، قرار غينيا بإلغاء 51 رخصة تعدين يمثل تحولًا هامًا في سياساتها المتعلقة بالموارد الطبيعية، ويشير إلى توجه نحو تعزيز السيطرة الوطنية وتحقيق أقصى استفادة ممكنة من ثرواتها المعدنية. يبقى أن نرى كيف ستتفاعل الشركات العاملة في القطاع مع هذه التغييرات، وما هو تأثيرها على الاستثمار والتنمية في غينيا.


اترك تعليقاً