حقيقة التوجه الأمريكي الجديد: هل ينجح "تكتيك التخويف" في حسم الملف الإيراني؟
أثار التحليل الأخير الذي قدمه السفير معتز أحمدين خليل، مندوب مصر السابق لدى الأمم المتحدة، تساؤلات جوهرية حول طبيعة المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران. حيث حذر من الاندفاع وراء التفاؤل بالتصريحات الأمريكية الأخيرة، مشيراً إلى أن نهج الرئيس دونالد ترمب يعتمد بالأساس على استراتيجية "خلق مناخ من التخويف والاستعجال".
استراتيجية ترمب: صفقات تجارية أم دبلوماسية دولية؟
يرى خليل أن أسلوب ترمب، الذي قد يحقق نجاحات ملموسة في عالم الأعمال والصفقات التجارية، قد لا يكون الخيار الأمثل في إدارة العلاقات الدولية المعقدة. وأوضح أن مهلة الأيام الخمسة التي منحها ترمب لتعليق استهداف منشآت الطاقة الإيرانية قد تكون مجرد غطاء زمني لوصول تعزيزات عسكرية أمريكية للمنطقة، مما يضع طهران تحت ضغط تفاوضي هائل.
ملامح المشهد التفاوضي الحالي:
- تذبذب المواقف: عدم استقرار الرؤية الأمريكية يجعل من الصعب التعويل على انفراجة قريبة.
- الضغط العسكري: تزامن المفاوضات مع التحركات العسكرية لفرض شروط قاسية.
- الدور الأوروبي: تحول الموقف الأوروبي من الحياد إلى الضغط النشط بسبب تأثر إمدادات الطاقة.
الوساطة المصرية والإقليمية: المساعي والفرص
أكد السفير خليل أن هناك مصلحة مشتركة لكافة الأطراف في وقف قرع طبول الحرب، نظراً للتداعيات الاقتصادية الكارثية والمخاطر الأمنية الوشيكة. وفي هذا السياق، تبرز الجهود المصرية كلاعب محوري عبر مسارين:
- المسار الدبلوماسي الرفيع: اتصالات مباشرة بين الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان.
- التنسيق الإقليمي: جولات مكثفة لوزير الخارجية المصري في دول الخليج لتوحيد الرؤى واحتواء الأزمة.
التحديات التي تواجه التسوية الشاملة
رغم الحديث عن اتفاق "جيد جداً" من جانب ترمب، إلا أن الواقع الميداني يفرض تحديات جسيمة، منها:
- ترابط الملفات: استمرار العمليات العسكرية في غزة ولبنان قد يعيق أي حل جزئي مع إيران.
- الخطوط الحمراء الإيرانية: استبعاد تقديم تنازلات جوهرية في ملف الصواريخ الباليستية باعتباره سلاح الردع الأول.
- الموقف الإسرائيلي: المعارضة المحتملة لأي ترتيبات تتضمن رفع العقوبات أو تقديم ضمانات أمنية لطهران.
رؤية مستقبلية: هل تصمد طهران؟
أشار الدبلوماسي المصري إلى أن النظام الإيراني أثبت تاريخياً قدرته على التماسك في وجه الأزمات الكبرى، مثل الحرب العراقية الإيرانية واغتيال القيادات. وحذر من أن الضغوط الخارجية المبالغ فيها قد تؤدي إلى نتائج عكسية، حيث تزيد من تشدد النظام بدلاً من إضعافه.
الخلاصة: إن المنطقة تعيش لحظة مفصلية؛ فإما أن تنجح الجهود الدبلوماسية في استثمار "النافذة الضيقة" للوصول إلى تهدئة شاملة، أو أن تنجرف المنطقة نحو إعادة رسم خرائط النفوذ التي قد تهدد ممرات حيوية مثل قناة السويس ومضيق هرمز.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً