“فرسان ألتو”: هل يُعيد دي نيرو سحر أفلام العصابات أم يُكرر نفسه؟ نظرة نقدية قبل تكريم “كان”

“فرسان ألتو”: هل يُعيد دي نيرو سحر أفلام العصابات أم يُكرر نفسه؟ نظرة نقدية قبل تكريم “كان”

مقدمة: بين استعادة الماضي والتجديد

في عالم السينما، يميل بعض النجوم المخضرمين إلى إعادة استكشاف الأدوار التي صنعت مجدهم، في محاولة للحفاظ على مكانتهم في دائرة الضوء. روبرت دي نيرو، أسطورة التمثيل الحائز على جوائز عديدة، ليس استثناءً من هذه القاعدة. فهل ينجح في فيلمه الجديد "فرسان ألتو" في استعادة بريق الماضي، أم يسقط في فخ التكرار؟

"فرسان ألتو": تيمة مألوفة بنكهة دي نيرو

يأتي فيلم "فرسان ألتو" بالتزامن مع تكريم دي نيرو في مهرجان "كان"، ليثير تساؤلات حول قدرة النجم المخضرم على تقديم الجديد. الفيلم، الذي تدور أحداثه في عالم العصابات الإيطالية في نيويورك، يُعيد إلى الأذهان تعاونات دي نيرو الناجحة مع مارتن سكورسيزي، مثل "الأصدقاء الطيبون" و"الأيرلندي".

قصة صراع على السلطة وخيانة

تتناول قصة الفيلم المنافسة الشرسة بين اثنين من زعماء المافيا، فرانك كوستيلو وفيتو جينوفيزي، اللذين كانا صديقين حميمين قبل أن تدفعهما الغيرة والخيانة إلى صراع دموي. الفيلم يستوحي أحداثه من قصة حقيقية لمحاولة اغتيال كوستيلو عام 1957، والصراعات الداخلية التي عصفت بالمافيا في ستينيات القرن الماضي.

أسلوب سردي يُثير الحنين ويُعيق الإيقاع

يستخدم الفيلم تقنية الفلاش باك والتعليق الصوتي، وهي أدوات مألوفة في أفلام دي نيرو الكلاسيكية. بينما تهدف هذه التقنيات إلى إثارة مشاعر الحنين لدى المشاهد، إلا أنها قد تؤدي إلى اضطراب في الإيقاع السردي وإجراء مقارنات حتمية مع أعماله السابقة.

دي نيرو في دورين: براعة فنية أم تشتيت؟

يقدم دي نيرو في "فرسان ألتو" شخصيتي كوستيلو وجينوفيزي، وهو ما يبرز قدراته التمثيلية الاستثنائية. ومع ذلك، قد يرى البعض أن هذا التجسيد المزدوج للشخصيات يبدو أشبه بخدعة فنية منه بضرورة سردية، ويُذكر بأداء توم هاردي في فيلم "أسطورة".

مقارنة مع أعمال سابقة: هل ينجح "فرسان ألتو" في التفرد؟

في "الأصدقاء الطيبون"، كان دي نيرو جزءًا من نسيج الجريمة، بينما في "العراب الجزء الثاني"، كان فيتو كورليوني الشاب مكملاً لشخصية مايكل. أما في "فرسان ألتو"، فكلا البطلين هما دي نيرو، مما يطرح تساؤلات حول قدرة الفيلم على تقديم قصة مستقلة ومتميزة.

تأثير أفلام المافيا: بين الإيجابية والسلبية

لا شك أن أفلام المافيا التي قدمها دي نيرو وآل باتشينو وسكورسيزي قد تركت بصمة واضحة في تاريخ السينما، لكنها في الوقت نفسه ساهمت في ترويج قيم مرتبطة بالإجرام والعنف.

"فرسان ألتو": محاولة لاستعادة أجواء الماضي دون تجديد

يبدو أن "فرسان ألتو" يهدف إلى استعادة أجواء أفلام العصابات الكلاسيكية دون محاولة لتحديث الرؤية أو قياس المسافة الزمنية بين القصة وتوقيت إنتاجها.

رسالة أخلاقية غير مقنعة

يثير الفيلم تساؤلات حول الرسالة الأخلاقية التي يحاول صناعه تمريرها على لسان دي نيرو، والتي قد تبدو غير مقنعة في سياق عالم الجريمة.

جوانب إيجابية في الفيلم

على الرغم من بعض الانتقادات، يتميز الفيلم بسرد سينمائي جذاب في بعض المشاهد، خاصة اجتماع زعماء العصابات، بالإضافة إلى أداء مميز من فريق التمثيل، وخاصة كاثرين ناردوتشي في دور آنا جينوفيزي.

خاتمة: تكريم دي نيرو أم فيلم عن زعماء المافيا؟

في النهاية، يبدو أن "فرسان ألتو" أقرب إلى حفل سينمائي لتكريم مسيرة دي نيرو في عالم أفلام العصابات، منه إلى فيلم سينمائي متكامل عن زعيمين تركا بصمتهما في التاريخ. هل ينجح الفيلم في تحقيق التوازن بين هذين الهدفين؟ هذا ما سيحدده الجمهور والنقاد.

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *