فريد زكريا يفجر مفاجأة: الاندثار الحضاري يهدد أمريكا وليس أوروبا!

فريد زكريا يفجر مفاجأة: الاندثار الحضاري يهدد أمريكا وليس أوروبا!

هل تنهار أمريكا من الداخل؟ فريد زكريا يكشف حقيقة "الاندثار الحضاري"

في وقت تتصاعد فيه نبرة التحذيرات من تآكل القيم الغربية، يبرز صراع فكري عميق حول مفهوم الاندثار الحضاري. فبينما تروج إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب وحركة "ماغا" (MAGA) لفكرة أن الهجرة وتعدد الثقافات في أوروبا هما التهديد الأكبر، يخرج الكاتب والمحلل السياسي البارز فريد زكريا برؤية مغايرة تماماً، تضع الإصبع على الجرح الحقيقي في قلب واشنطن.

جوهر الغرب: مؤسسات لا أعراق

يرى زكريا أن عبقرية الحضارة الغربية لا تكمن في "النقاء العرقي" أو التلاحم الديني كما يروج البعض، بل في منظومة قيمية صلبة تشمل:

  • تقييد سلطة الدولة: منع الاستبداد من خلال توازن القوى.
  • استقلال القضاء: ضمان العدالة بعيداً عن الأهواء السياسية.
  • قدسية الملكية الخاصة: المحرك الأساسي للازدهار الاقتصادي.
  • حقوق المواطنة: حماية الفرد من تغول السلطة.

كيف تقوض سياسات ترمب أركان الدولة؟

في مقاله بصحيفة "واشنطن بوست"، يحلل زكريا كيف تحولت ممارسات الإدارة الأمريكية إلى معول هدم لهذه الأسس. ويستشهد بعدة ظواهر خطيرة، منها:

  1. قمع الحريات: ممارسات الضباط الفيدراليين واعتقال المتظاهرين دون أوامر قضائية، مما يحول الشرطة إلى أداة استبدادية.
  2. الهجوم على المجتمع المدني: شن حرب إعلامية وسياسية ضد الجامعات، وسائل الإعلام، والمؤسسات غير الحكومية.
  3. النموذج السلطوي: محاكاة أساليب الحكم في دول مثل المجر وروسيا، حيث تتركز السلطة في يد الفرد.

من اقتصاد السوق إلى نظام المحسوبية

ينتقل التحليل إلى الجانب الاقتصادي، حيث يرى زكريا أن الإدارة تعمل على تحويل الرأسمالية الأمريكية من ساحة للتنافس العادل القائم على القواعد، إلى نظام "محسوبية". في هذا النموذج، يُستدعى رؤساء الشركات للبيت الأبيض لمكافأتهم أو معاقبتهم بناءً على الولاء، مما يضرب مبدأ "سيادة القانون" في مقتل.

الخاتمة: التهديد الحقيقي داخلي

يخلص فريد زكريا إلى نتيجة صادمة؛ وهي أن الاندثار الحضاري لا يحدث في أوروبا بسبب المهاجرين، بل يتسلل إلى الولايات المتحدة عبر توسيع سلطة الدولة غير المقيدة. إن الغرب، في نظره، ليس سلالة دم، بل هو "عقد اجتماعي" يحمي الضعيف من القوي. وإذا استمر تآكل هذا العقد، فإن أمريكا تخاطر بالتحول إلى مجرد مجتمع آخر يسيطر فيه الأقوياء على المقدرات، وتغيب فيه شمس الحرية.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *