فضيحة خبراء وهميون بالذكاء الاصطناعي تهز كبرى الصحف البريطانية: كيف تم خداع الإعلام؟

فضيحة خبراء وهميون بالذكاء الاصطناعي تهز كبرى الصحف البريطانية: كيف تم خداع الإعلام؟

زلزال في الإعلام البريطاني: جيش من الخبراء الوهميين يغزو كبرى الصحف

كشف تقرير استقصائي حديث نشره الصحفي البريطاني الشهير روب وو، عبر منصة "بريس غازيت" (Press Gazette)، عن فضيحة مدوية عصفت بمصداقية المؤسسات الصحفية في المملكة المتحدة. التقرير سلط الضوء على وجود أكثر من 50 شخصية وهمية تم تقديمهم كخبراء في مجالات متنوعة، ليتبين لاحقاً أنهم مجرد هويات مصطنعة تم تخليقها بواسطة الذكاء الاصطناعي.

أرقام صادمة وتخصصات وهمية

وفقاً للتحقيق، فقد نجح هؤلاء "الخبراء المزعومون" في الظهور والتعليق في وسائل إعلام بريطانية مرموقة أكثر من 1000 مرة خلال السنوات الأخيرة. والمثير للدهشة هو تنوع تخصصاتهم التي شملت:

  • الطب النفسي والصحة العقلية.
  • علوم البستنة وتنسيق الحدائق.
  • التكنولوجيا والعلوم التطبيقية.

واتضح أن هؤلاء الأشخاص لا يملكون أي وجود حقيقي؛ فلا سجلات لهم في منصات التوظيف الاحترافية مثل (LinkedIn)، ولا أثر لهوياتهم خارج نطاق البيانات الصحفية التي ترسلها وكالات علاقات عامة مشبوهة.

محركات البحث (SEO): المحرك الخفي وراء الخداع

أكد التقرير أن الدافع وراء هذه العمليات ليس سياسياً أو لنشر البروباغندا، بل هو تجاري بحت يهدف إلى التلاعب بخوارزميات تحسين محركات البحث (SEO).

وتقوم الاستراتيجية على الآتي:

  1. تعاقد علامات تجارية (مثل متاجر الألعاب أو مواقع الحرفيين) مع وكالات علاقات عامة "عديمة الضمير".
  2. تخليق شخصيات وهمية مدعومة بصور وسير ذاتية مقنعة تم إنتاجها بالذكاء الاصطناعي.
  3. تقديم تعليقات "خيرة" للصحف العريقة مقابل زرع روابط خلفية (Backlinks) لمواقع تلك العلامات لرفع ترتيبها في جوجل.

ظاهرة "فضلات الذكاء الاصطناعي" (AI Slop)

أشار روب وو إلى أن العديد من هذه الشخصيات استخدمت صوراً رمزية (Avatars) تعاني من عيوب تقنية واضحة. ومن أبرز الحالات التي ذكرها، صورة لخبيرة تغذية تُدعى "كيرستي توماس"، أظهرت أدوات التحليل أنها اصطناعية بنسبة 99%. الصورة كانت تحتوي على أخطاء بصرية سريالية، مثل ظهور موزة بحجم ضخم، وهو ما يطلق عليه تقنياً اسم "فضلات الذكاء الاصطناعي" (AI Slop)، في إشارة إلى المحتوى الرديء المولد آلياً.

تحديات تقنية لمواجهة التزييف

نقل التقرير عن يلينا سكين، المؤسسة المشاركة لمنصة "بريس فلو"، أن محاولات التسلل الإعلامي شهدت قفزة هائلة منذ الربع الثاني من عام 2025. وصرحت سكين قائلة: "اضطررنا لرفض 25 طلباً من أصل 37 لخبراء بسبب شكوكنا في أصالتهم".

هذا الوضع دفع المنصات التقنية إلى تطوير أدوات متقدمة لرصد الحسابات التي تستخدم الردود الآلية أو الهويات المزيفة وحظرها فوراً لحماية جودة المحتوى الصحفي.

مستقبل الثقة بين الصحافة والعلاقات العامة

اختتم التقرير بتحذير شديد اللهجة من أن هذا النوع من "التلوث الإعلامي" يهدد جسر الثقة بين الصحفيين ووكالات العلاقات العامة. وتعهدت "بريس غازيت" بمواصلة تعقب هؤلاء "أشباه الخبراء"، داعية غرف الأخبار إلى ضرورة فحص المصادر بدقة وعدم الانخداع بالمحتوى الجاهز الذي يبدو مثالياً بشكل مريب.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *