فنزويلا ما بعد مادورو: سيناريوهات السلطة، البدائل المحتملة، ومستقبل الحكم بعد التدخل الأمريكي

فنزويلا ما بعد مادورو: سيناريوهات السلطة، البدائل المحتملة، ومستقبل الحكم بعد التدخل الأمريكي

دخلت فنزويلا نفقاً مظلماً من الغموض السياسي والأمني عقب الإعلان المفاجئ للرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن اعتقال نظيره الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته وترحيلهما خارج البلاد. هذا التطور الدراماتيكي لم يغير فقط موازين القوى في كراكاس، بل فتح الباب أمام تساؤلات مصيرية حول هوية الحاكم القادم وشكل الدولة في ظل واحدة من أعقد الأزمات السياسية في التاريخ الحديث.

ليلة الصدمة: ماذا حدث في كراكاس؟

عاشت العاصمة الفنزويلية ساعات عصيبة تخللتها أصوات انفجار وتحليق مكثف للطائرات الحربية، مما أوجد حالة من الذعر والارتباك في الشارع. ومع غياب الرواية الرسمية الواضحة من جانب الحكومة الفنزويلية، ظل الترقب هو سيد الموقف.

يرى الباحث السياسي بول دوبسون أن الساعات الأولى للعملية اتسمت بضبابية شديدة، حيث تضاربت الأنباء حول كيفية خروج مادورو:

  • فرضية القوة: عملية خاطفة نفذتها قوات خاصة.
  • فرضية التفاوض: خروج تم بناءً على صفقة مسبقة خلف الكواليس.

وما زاد من حدة القلق هو تصريح نائبة الرئيس التي أكدت عدم معرفة الحكومة بمكان وجود مادورو، مما عزز الشعور بانهيار الهيكل القيادي للدولة.

لغز "الاختراق الداخلي": هل تعرض مادورو للخيانة؟

أحد أكثر النقاط إثارة للجدل هو غياب أي رد فعل من منظومات الدفاع الجوي الفنزويلي، التي طالما تباهت الحكومة بامتلاكها. هذا الصمت العسكري يطرح فرضيتين:

  1. التواطؤ الداخلي: وجود تنسيق بين أطراف في المؤسسة العسكرية والجانب الأمريكي لتسهيل العملية.
  2. شلل القيادة: انهيار منظومة الاتصالات والأوامر في اللحظات الحرجة.

ويعتقد مراقبون أن دقة الضربات التي استهدفت بنى عسكرية محددة دون المساس بالقصر الرئاسي تشير إلى وجود "ضوء أخضر" أو مساعدة من داخل الدائرة الأمنية المحيطة بمادورو.

من سيمسك بزمام السلطة؟ السيناريوهات المتوقعة

تتأرجح فنزويلا الآن بين عدة مسارات دستورية وسياسية، ولكل منها تحدياته الخاصة:

1. المسار الدستوري (انتقال السلطة للنائبة)

وفقاً للدستور، من المفترض أن تتولى نائبة الرئيس المهام الرئاسية مؤقتاً. لكن هذا المسار يواجه معارضة قانونية شرسة، حيث يرى قطاع واسع من السياسيين أن الشرعية الدستورية مكسورة منذ انتخابات 2020 المثيرة للجدل، مما يجعل المطالبة بانتخابات شاملة فورية هي الخيار الأكثر إلحاحاً.

2. سيناريو الحكم العسكري المؤقت

يربط المحللون شكل الحكم بطبيعة الجهة التي ساعدت في إزاحة مادورو. إذا كان قادة الجيش هم المحرك الأساسي من الداخل، فقد نشهد تشكيل "مجلس عسكري انتقالي" يتولى إدارة البلاد لعدة أشهر لضمان الاستقرار ومنع الفوضى.

3. عودة المعارضة (ماريا كورينا ماتشادو)

تبرز زعيمة المعارضة، ماريا كورينا ماتشادو، كأقوى بديل مدني مدعوم دولياً. واشنطن تسعى جاهدة لإعادة ماتشادو إلى واجهة المشهد، لكن نجاحها يعتمد على قدرتها على:

  • كسب ثقة المؤسسة العسكرية أو تحييدها.
  • احتواء بقايا النظام السابق (التشافيزيين) الذين قد يقاومون التغيير الجذري.

تداعيات إقليمية وصدمة في أمريكا اللاتينية

على الصعيد الخارجي، من المتوقع أن تُحدث هذه العملية "هزة أرضية" سياسية في القارة اللاتينية. وبينما قد ترحب حكومات حليفة لواشنطن بالخطوة، فإن غالبية دول المنطقة قد تنظر إليها بحذر كتدخل عسكري يهدد سيادة الدول، مما قد يؤدي إلى انقسام دبلماسي حاد في المنظمات الإقليمية.

الخلاصة: فنزويلا بين الأمل والمجهول

يبقى الشارع الفنزويلي منقسماً بين تيار يرى في رحيل مادورو بارقة أمل لإنهاء الانهيار الاقتصادي، وتيار آخر يخشى من تبعات التدخل الأجنبي واحتمالات اندلاع صراعات داخلية على السلطة. الأيام القليلة القادمة، والمؤتمر الصحفي المرتقب من واشنطن، سيكشفان بلا شك عن الملامح الحقيقية للحقبة الجديدة في فنزويلا.

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *