فوضى الترحيل: كيف أدى استعجال إدارة ترمب إلى أخطاء قانونية كارثية؟
تواجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب موجة انتقادات حادة وتحديات قانونية متزايدة بسبب ما يوصف بـ "الاستعجال المفرط" في تنفيذ سياسات ترحيل المهاجرين في أمريكا. هذا الاندفاع نحو تفعيل إجراءات صارمة أدى إلى الوقوع في سقطات إدارية وقانونية محرجة، دفعت وزارة الأمن الداخلي للاعتذار في عدة مناسبات.
منذ العودة إلى البيت الأبيض، رُحّل قرابة 675 ألف مهاجر، لكن هذا الرقم الضخم لم يخلُ من تجاوزات وثقها موقع "أكسيوس" عبر 5 قصص صادمة كشفت خللاً في منظومة التنفيذ.
1. ترحيل "سارق المجوهرات" قبل محاكمته
في واقعة غريبة، قامت السلطات بترحيل رجل متهم بتنفيذ "أكبر سرقة مجوهرات في تاريخ الولايات المتحدة" إلى الإكوادور قبل أن يمثل أمام القضاء.
- التداعيات: لم يتم العثور على المسروقات حتى الآن، ويطالب محامي المتهم بإسقاط القضية نهائياً لاستحالة استكمال المحاكمة.
- الموقف القانوني: وصفت المدعية الفدرالية السابقة، لوري ليفنسون، الأمر بأنه غير مفهوم، متسائلة كيف يتم الترحيل دون علم المدعين العامين.
2. مأساة الطالبة آني بيلوزا
لم تكن الطالبة في كلية بابسون، آني بيلوزا (19 عاماً)، تتخيل أن رحلتها لقضاء عطلة عيد الشكر ستنتهي بترحيلها قسرياً إلى هندوراس.
- الخطأ الإداري: رغم وجود قرار قضائي يمنع نقلها خارج الولاية، جرى ترحيلها قبل اطلاع السلطات على أمر القاضي.
- الاعتذار الرسمي: قدم مساعد المدعي العام اعتذاراً صريحاً في المحكمة، مقراً بالانتهاك، إلا أن الحكومة لا تزال ترفض عودتها بحجة عدم أهليتها لتأشيرة الطالب.
3. الترحيل إلى الوجهة الخطأ
أُجبرت وزارة الأمن الداخلي على إعادة رجل غواتيمالي بعد ترحيله بالخطأ إلى المكسيك، حيث تعرض هناك للاختطاف والاغتصاب.
- المفارقة: كان الرجل يمتلك اتفاقاً يمنع إعادته القسرية بسبب مخاوف أمنية، لكن التسرع الإداري تجاهل هذه الحماية القانونية، مما اضطر السلطات لإعادته لاحقاً إلى الولايات المتحدة لتصحيح الخطأ.
4. كيلمار غارسيا: صراع بين القارات
تعكس قضية كيلمار غارسيا حالة من التخبط الإداري؛ فبينما يمتلك صفة لاجئ في كوستاريكا، حاولت الإدارة الأمريكية ترحيله إلى أفريقيا، بعد أن رُحل سابقاً بالخطأ إلى السلفادور وزُج به في سجن سيء السمعة.
- رأي الدفاع: يؤكد محاميه أن هذه الحالات لم تعد استثناءً، بل أصبحت ظاهرة متكررة تزداد سوءاً مع مرور الوقت.
5. أندري روميرو وقانون "الأجانب الأعداء"
باستخدام قانون قديم ومثير للجدل، رُحل الحلاق وطالب اللجوء أندري روميرو بشكل سريع إلى السلفادور ثم فنزويلا، بناءً على اتهامات بالانتماء لعصابة "ترين دي أراغوا" بسبب وشوم على جسده.
- الثغرة: قدمت عائلة روميرو أدلة تنفي انتماءه للعصابات، وأكدوا أنه كان يسلك مساراً قانونياً عبر تطبيق "CBP One".
- التطور الأخير: أصدر قاضٍ فدرالي أمراً بإعادة الفنزويليين الذين رُحلوا في ظروف مشابهة لمواصلة معركتهم القانونية من داخل الأراضي الأمريكية.
الخلاصة
تُظهر هذه الحالات أن سياسة ترحيل المهاجرين في أمريكا في عهد ترمب، رغم سرعتها، تصطدم بواقع قانوني معقد، مما يفتح الباب أمام تساؤلات كبرى حول حقوق الإنسان ودقة الإجراءات التنفيذية في ظل الضغط السياسي المكثف.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً