الجيش المغربي يتدخل لإجلاء الآلاف في القصر الكبير
في مشهد يعكس حجم الكارثة الطبيعية، تحولت مدينة القصر الكبير شمال غرب المغرب إلى ما يشبه “مدينة أشباح” بعد أن اجتاحتها فيضانات عارمة ناتجة عن تساقطات مطرية استثنائية استمرت لأسابيع. وأعلن التلفزيون الرسمي يوم السبت عن نشر وحدات إنقاذ متخصصة تابعة للقوات المسلحة الملكية للمساهمة في عمليات الإجلاء الواسعة، بعد أن حاصرت المياه آلاف المواطنين في أحيائهم السكنية نتيجة ارتفاع منسوب الأنهار وتدفق السيول الجارفة.
إجلاء 20 ألف شخص وتفاقم أزمة وادي اللوكوس
أفادت اللجنة المكلفة بمتابعة الفيضانات أن تضافر الأمطار الغزيرة مع اضطرار السلطات لتصريف المياه من سد قريب وصل إلى طاقته الاستيعابية القصوى، أدى إلى فيضان وادي اللوكوس التاريخي. هذا الارتفاع المفاجئ في منسوب المياه أغرق أحياءً كاملة في مدينة القصر الكبير، مما استدعى نقل أكثر من 20 ألف شخص إلى مخيمات إيواء وملاجئ مؤقتة أُعدت على عجل لاستقبال المتضررين الذين فقدوا ممتلكاتهم تحت وطأة المياه.
شلل تام في حركة السير وتعليق الدراسة حتى 7 فبراير
في إطار التدابير الاحترازية الرامية لضمان سلامة المواطنين، أعلنت السلطات المحلية عن قطع الطريق الحيوية الرابطة بين العرائش والقصر الكبير، بالإضافة إلى إغلاق المدخل الجنوبي للمدينة في اتجاه العاصمة الرباط. وعلى الصعيد التعليمي، أصدرت المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية بالعرائش قراراً يقضي بتعليق الدراسة في كافة المؤسسات التعليمية بمدينة القصر الكبير ابتداءً من الاثنين 2 فبراير 2026 وحتى السبت 7 فبراير 2026، وذلك لتجنيب التلاميذ والأطر التربوية مخاطر التنقل في هذه الظروف المناخية القاسية.
استنفار في سيدي قاسم ورفع صبيب سد الوحدة
لم تتوقف الأزمة عند حدود القصر الكبير، بل امتدت إلى مدينة سيدي قاسم المجاورة، حيث تسبب ارتفاع منسوب نهر سبو في إخلاء عدة قرى محاذية للمجرى المائي. ومن الناحية التقنية، أعلنت وكالة الحوض المائي لسبو عن قرار حاسم برفع صبيب المياه المفرغة من سد الوحدة ليتراوح بين 250 و500 متر مكعب في الثانية، كإجراء أمني لإدارة مخزون السد، محذرة السكان في المناطق المنخفضة من ضرورة توخي أقصى درجات الحذر واليقظة.
من الجفاف القاسي إلى الفيضانات المدمرة
تأتي هذه الموجة من الفيضانات بعد معاناة المغرب من جفاف حاد استمر لسبع سنوات متتالية، وهو ما دفع الدولة للاستثمار بقوة في محطات تحلية المياه. إلا أن المنخفض الجوي الأخير غير الموازين، حيث ارتفع معدل ملء السدود وطنياً إلى 60%، ووصلت خزانات رئيسية إلى طاقتها القصوى. ويستذكر المغاربة بمرارة فاجعة مدينة آسفي التي وقعت الشهر الماضي وراح ضحيتها 37 شخصاً، مما يفسر حالة الاستنفار القصوى التي تنهجها السلطات حالياً لتفادي تكرار السيناريوهات المؤلمة.
أهمية حوض اللوكوس الاستراتيجية
يُذكر أن وادي اللوكوس، الذي يعد المحرك الرئيسي لهذه الفيضانات، ينبع من جبال الريف ويصب في المحيط الأطلسي عند مدينة العرائش. ويمتد حوضه على مساحة 3730 كيلومتراً مربعاً، ويضم واحدة من أخصب الأراضي الزراعية في المملكة المغربية، مما يجعل من تأمين هذا الحوض ضرورة قصوى ليس فقط لحماية الأرواح، بل للحفاظ على الأمن الغذائي والنسيج الاقتصادي للمنطقة الشمالية.
المصدر: BBC Arabic


اترك تعليقاً