في رمضان يحلو القيام

{
“title”: “فضل قيام الليل في رمضان: طريقك نحو المغفرة والدرجات العلى”,
“focus_keyword”: “قيام الليل في رمضان”,
“meta_description”: “استكشف أسرار قيام الليل في رمضان وفضله العظيم في غفران الذنوب وتحقيق الأمنيات. دليل إيماني شامل عن دأب الصالحين وشرف المؤمنين في جوف الليل.”,
“tags”: “قيام الليل, رمضان, صلاة التراويح, فضل القيام, العبادة في رمضان, قيام الليل في رمضان, الثواب والأجر”,
“content”: “# في رمضان يحلو القيام: دليل المشتاقين إلى مناجاة رب العالمينnnالحمد لله الذي جعل الليل لباساً، والنوم سباتاً، وجعل ليل الطائعين أنواراً وأسراراً، والصلاة والسلام على من كان يحيي ليله بالقيام حتى تتورم قدماه، سيدي ومولاي محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه الأطهار، ومن تبع هداهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:nnإن قيام الليل هو تلك الواحة الغناء التي يأوي إليها المتعبون من هجير الحياة، وهو البلسم الشافي للقلوب التي أرهقتها الذنوب، والملاذ الآمن للأرواح التي تشتاق إلى باريها. إن قيام الليل ليس مجرد ركعات تُؤدى، بل هو مدرسة إيمانية، ومحطة روحية تزيد الإيمان وتوثق الصلة بالخالق جل في علاه. هو الزاد الذي يتزود به العبد ليواجه أعباء الحياة ومشاق الطريق السائر إلى الله.nn## النداء الرباني وبداية التنزيلnnلقد أدرك السلف الصالح قيمة هذه العبادة، فكانت هي الشعلة التي تضيء دروبهم. ولأهمية هذا المقام، جاء الأمر الإلهي لنبينا الكريم صلى الله عليه وسلم في بواكير الوحي، ليكون القيام ركيزة أساسية في بناء الشخصية المؤمنة القادرة على حمل الرسالة. يقول الله تعالى في كتابه العزيز: {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2)} [سورة المزمل]. هذا النداء لم يكن مجرد تكليف، بل كان إعداداً ربانياً لقلب النبي صلى الله عليه وسلم، ليكون قادراً على تلقي القول الثقيل، وهكذا هو القيام في حق كل مؤمن؛ إنه القوة التي نستمد منها الثبات.nnوقد امتدح الله سبحانه وتعالى صفوة خلقه وأهل جنته، فجعل من أخص صفاتهم أنهم يتركون لذة النوم ليتلذذوا بمناجاة ربهم، فقال عز من قائل: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (15) آَخِذِينَ مَا آَتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ (16) كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (18)} [الذاريات]. تأمل يا أخي في حالهم، كيف استبدلوا الهجوع بالخضوع، والاستغراق في النوم بالاستغفار في الأسحار، فاستحقوا بذلك أن يكونوا من المحسنين.nn## خصوصية قيام الليل في رمضانnnإذا كان قيام الليل في سائر العام هو شعار الصالحين ودأب العابدين، فإن له في شهر رمضان المبارك حلاوة لا تدانيها حلاوة، ومزية لا تشبهها مزية. لقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم عن فضل القيام بصفة عامة فقال: «عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم، وقربة إلى الله تعالى، ومنهاة عن الإثم، وتكفير للسيئات، ومطردة للداء عن الجسد». nnولكن، حين يأتي رمضان، يفتح الله أبواباً من الرحمة لا تُغلق، ويجعل للقيام فيه أجراً استثنائياً. يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: «من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه». تأمل في عظمة هذا الوعد النبوي؛ ذنوب سنوات قد تُمحى في ليلة واحدة من ليالي القيام. nnوقد علق الشيخ الألباني رحمه الله على هذا الحديث مبيناً سعة فضل الله بقوله: (هذا الترغيب وأمثاله بيان لفضل هذه العبادات بأنه لو كان على الإنسان ذنوب تغفر له بسبب هذه العبادات، فإن لم يكن للإنسان ذنب، يظهر هذا الفضل في رفع الدرجات كما في حق الأنبياء المعصومين من الذنوب). فإذا كنت يا أخي ممن أثقلت كاهله الخطايا، أو كدرت عيشه السيئات، أو ألهبت جوفه حرارة المعاصي، فدونك محراب القيام في رمضان، فهو الغسيل الذي يطهر القلوب، والفرصة التي لا تُعوض لبداية صفحة جديدة مع الله.nn## فضائل القيام وشرف المؤمنnnلقيام الليل ثمرات يقطفها المؤمن في دنياه قبل أخراه. ففي الدنيا، القيام هو مصدر العزة والشرف. فقد جاء جبريل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم بكلمات تكتب بماء الذهب، فقال: «يا محمد عش ما شئت فإنك ميت، واعمل ما شئت فإنك مجزي به، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعلم أن شرف المؤمن قيام الليل…».nnنعم، إن الشرف الحقيقي ليس في الجاه ولا في المال، بل في تلك الوقفة التي تقفها بين يدي ملك الملوك والناس نيام. وبهذه العبادة يستحق العبد أن يُكتب في ديوان الصديقين والشهداء. فقد روى لنا التاريخ قصة ذلك الرجل الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأل عن مصيره ومكانته، فقال: يا رسول الله، أرأيت إن شهدت أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، وصليت الصلوات الخمس، وأديت الزكاة، وصمت رمضان وقمته فممن أنا؟ قال: «من الصديقين والشهداء».nnانظر إلى هذا الفضل العظيم! لم يزد هذا الرجل على أركان الإسلام الواجبة إلا قيام الليل، فكانت هذه الزيادة هي الجسر الذي عبر به إلى مرتبة الصديقية والشهادة. ولنا في عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أسوة، حين قال النبي صلى الله عليه وسلم في حقه: «نعم الرجل عبد الله لو كان يقوم من الليل». فهل تحب أن تكون ذلك الرجل الذي يثني عليه رسول الله؟ إذاً، فعليك بالقيام.nn## صفات عباد الرحمن وطريق الجنةnnإن الله سبحانه وتعالى حين ذكر صفات “عباد الرحمن”، أولئك الذين أضافهم إلى نفسه إضافة تشريف وتكريم، لم يغفل ذكر صلاتهم بالليل، فقال: {وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا (64)} [الفرقان]. إنهم يبيتون في حال يرضاها الله، في وقت يغفل فيه الكثيرون، فيكونون هم الحراس لثغور الإيمان بصلاتهم ودعائهم.nnوقد جعل الله قيام الليل مهراً للجنة وقصورها. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن في الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها»، وحين سأل أبو مالك الأشعري لمن هي يا رسول الله؟ قال: «هي لمن أطاب الكلام وأطعم الطعام وبات قائما والناس نيام». nnبل إن القيام هو مهر الحور العين، تلك التي وصفها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «ولو أن امرأة من نساء الجنة اطلعت إلى الأرض لأضاءت ما بينهما، ولملأت ما بينهما ريحا، ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها». nnويحكى في هذا المقام قصة مؤثرة عن أبي سليمان الداراني، حيث قال: بينما أنا ساجد إذ ذهب بي النوم فإذا أنا بالحوراء ركضتني برجلها فقالت: يا حبيبي أترقد عيناك والملك يقظان ينظر إلى المتهجدين في تهجدهم؟ بؤسا لعين آثرت لذة نوم على مناجاة العزيز، قم فقد دنا الفراغ ولقي المحبون بعضهم بعضا فما هذا الرقاد؟ حبيبي وقرة عيني أترقد عيناك وأنا أربى لك في الخدور منذ كذا وكذا؟ فوثبت فزعا وقد عرقت استحياء من توبيخها إياي وإن حلاوة منطقها لفي سمعي وقلبي. nn## الكرامة المخفية في ظلمات الليلnnلقد وعد الله المتهجدين بكرامة لا تخطر على قلب بشر، كرامة اختصهم بها لأنهم أخلصوا له في السر. يقول الله تعالى: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (16) فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (17)} [السجدة]. nnقال ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير هذه الآية: “الأمر في هذا أجل وأعظم من أن يُفسر”. إنها الكرامة التي أعدها الله بيده، كما جاء في حديث موسى عليه السلام حين سأل ربه عن أعلى أهل الجنة منزلة فقال: «أولئك الذين أردت غرسَ كرامتهم بيدي وختمت عليها فلم تر عين ولم تسمع أذن ولم يخطر على قلب بشر». nn## الليل وقت قضاء الحوائج ونصرة الدينnnيا من ضاقت عليه الأرض بما رحبت، ويا من يبحث عن مخرج من همومه وأحزانه، اعلم أن في الليل ساعة لا يُرد فيها سائل. فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن في الليل لساعة، لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله خيرا من أمر الدنيا والآخرة، إلا أعطاه إياه، وذلك كل ليلة».nnلقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يفزع إلى الصلاة والقيام في أحرج اللحظات. فعل ذلك في يوم بدر، وفي يوم الأحزاب، حيث كان يطيل القيام والدعاء طلباً للنصر والتمكين. ومن بعده سار القادة العظام على نهجه. ذكر العلامة ابن كثير رحمه الله أن الأعداء من الفرنجة كانوا يتحدثون عن سر قوة نور الدين محمود زنكي، فقالوا: “إن القسيم بن القسيم لا ينتصر علينا بكثرة جيشه ولا عتاده لكنه يقوم بالليل فيدعو ربه فإذا أصبح نصره علينا”. nnفيا سبحان الله! حتى الأعداء أدركوا أن سهام الليل لا تخطئ، وأن النصر يُستنزل بالركعات والدموع قبل السيوف والدروع. nn## خاتمة ودعاءnnأيها الحبيب، رمضان فرصة قد لا تتكرر، وليالي القيام هي كنوز غالية فلا تضيعها في لهو أو نوم. اجعل لك نصيباً من خلوة مع الله، ابثث فيها شكواك، واطلب فيها حاجتك، واسأله التوسعة في الرزق، والذرية الصالحة، والنصر للإسلام والمسلمين. nnفاللهم وفقنا لقيام رمضان إيماناً واحتساباً، واجعلنا ممن غفرت لهم ما تقدم من ذنوبهم، وممن كتبتهم في ديوان الصديقين والشهداء. اللهم اجعل قرة أعيننا في الصلاة، ولذة أرواحنا في مناجاتك،

المصدر: طريق الإسلام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *