كثفت السلطات الغامبية جهودها الميدانية لمكافحة الهجرة غير النظامية، حيث أعلنت وزارة الداخلية عن تنفيذ عمليات أمنية استباقية أسفرت عن اعتراض أكثر من 780 مهاجراً في ثلاث مناطق استراتيجية مختلفة، وذلك قبيل انطلاقهم في رحلة محفوفة بالمخاطر عبر المحيط الأطلسي باتجاه جزر الكناري الإسبانية.
تفاصيل العملية وجنسيات الموقوفين
أوضحت التقارير الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية الغامبية أن الموقوفين ينتمون إلى جنسيات أفريقية متعددة، مما يعكس تحول غامبيا إلى نقطة تجميع إقليمية لراغبي الهجرة. وجاء توزيع الموقوفين على النحو التالي:
- السنغال: 233 مهاجراً.
- غامبيا: 197 مهاجراً.
- غينيا: 176 مهاجراً.
- مالي: 148 مهاجراً.
سياق مأساوي وتحذيرات حكومية
تأتي هذه التحركات الأمنية المكثفة في أعقاب فاجعة إنسانية هزت البلاد ليلة رأس السنة، حيث شهدت السواحل الغامبية غرق قارب كان يحمل عشرات الحالمين بالوصول إلى أوروبا، مما أدى إلى مصرع أكثر من 30 شخصاً.
وفي بيان رسمي، أعربت وزارة الداخلية عن "قلقها البالغ" إزاء التزايد المتسارع في أعداد الأفراد الذين يحاولون اتخاذ غامبيا منصة للانطلاق نحو السواحل الأوروبية. واستجابة لهذا الوضع، أعلنت السلطات عن تفعيل فرق عمليات خاصة تعمل على مدار الساعة لرصد وإحباط أي محاولات إبحار غير قانونية.
لماذا غامبيا؟ تحول في مسارات الهجرة
يرى الخبراء أن لجوء المهاجرين وشبكات التهريب إلى السواحل الغامبية، رغم بعدها الجغرافي النسبي عن جزر الكناري مقارنة بالمغرب أو موريتانيا، يعود إلى عدة أسباب استراتيجية:
- التضييق الأمني: تشديد الرقابة البحرية والدوريات المكثفة في سواحل السنغال، موريتانيا، والمغرب.
- البحث عن ثغرات: محاولة المهربين إيجاد نقاط انطلاق بعيدة عن أعين الرقابة الدولية المكثفة في شمال وغرب القارة.
- تغيير التكتيكات: اعتماد مسارات أطول وأكثر خطورة لتجنب نقاط التفتيش البحرية التقليدية.
طريق الأطلسي: رحلة الموت نحو المجهول
يُصنف طريق الهجرة عبر المحيط الأطلسي باتجاه جزر الكناري كواحد من أخطر مسارات الهجرة في العالم. ففي السنوات الأخيرة، حاول عشرات الآلاف من الشباب الأفريقي عبور هذه المسافة الشاسعة باستخدام قوارب خشبية متهالكة وغير مجهزة لمواجهة تيارات المحيط القوية.
وتشير الإحصائيات إلى أن هذه الرحلات غالباً ما تنتهي بكوارث إنسانية، حيث تبتلع مياه الأطلسي مئات الأرواح سنوياً نتيجة الاكتظاظ، سوء الأحوال الجوية، أو تعطل المحركات في عرض البحر، مما يجعل من جهود الاعتراض التي تقوم بها السلطات خطوة ضرورية لحماية الأرواح قبل وقوع الكارثة.


اترك تعليقاً