قطر ترفض الدبلوماسية تحت القصف وتؤكد حماية سيادتها
في تطور مفصلي للأوضاع المتأزمة في المنطقة، أعلنت دولة قطر بوضوح أن المسار الدبلوماسي مع إيران لا يمكن أن يستمر في ظل الهجمات المستمرة التي تستهدف أراضيها ودول الجوار. وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، أن الدوحة ترفض المقترحات الإيرانية بتشكيل لجان تحقيق مشتركة، مشدداً على أن الأولوية القصوى حالياً هي الدفاع عن الوطن وحمايته من الاعتداءات.
وجاءت هذه التصريحات رداً على وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، حيث أوضح الأنصاري أن الوقت الحالي ليس لإنشاء اللجان بل لاتخاذ مواقف مبدئية لوقف التصعيد. وأشار إلى أن قطر كانت قد أعلنت وقوفها خارج الصراع، إلا أن الهجمات الصاروخية التي استهدفت الدوحة مؤخراً، والتي تصدت لها الدفاعات الجوية بنجاح، تفرض واقعاً أمنياً جديداً يتطلب ردعاً وحزماً.
خسائر بشرية في الإمارات وتصعيد جوي غير مسبوق
وعلى صعيد متصل، كشفت وزارة الدفاع الإماراتية في بيان محدث عن حجم الخسائر البشرية جراء الضربات الإيرانية، حيث سقط سبعة قتلى بينهم جنديان إماراتيان وخمسة مدنيين من جنسيات آسيوية وفلسطينية. كما بلغ عدد المصابين 145 شخصاً من جنسيات مختلفة، مما يعكس اتساع رقعة التأثير الإنساني لهذا الصراع.
وتشير البيانات العسكرية الإماراتية إلى أن الدفاعات الجوية تعاملت مع ترسانة ضخمة أطلقتها إيران منذ بداية المواجهة، شملت 304 صواريخ باليستية و1627 طائرة مسيّرة، في حين تدعي طهران أن هجماتها استهدفت مواقع انطلاق صواريخ داخل الأراضي الإماراتية في رأس الخيمة ودبي.
إسرائيل تضرب “قلب طهران” وتكثف عملياتها في لبنان
في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي عن توجيه ضربة استراتيجية وصفت بأنها في “قلب طهران”، استهدفت مجمعاً فضائياً تابعاً للنظام الإيراني. ووفقاً للبيان الإسرائيلي، فإن المركز كان يُستخدم لتطوير قدرات هجومية تستهدف الأقمار الصناعية والأصول الفضائية الدولية.
وفي الجبهة الشمالية، تواصل الفرقة 91 الإسرائيلية عملياتها البرية في جنوب لبنان، حيث أعلن الجيش القضاء على عناصر من حزب الله ومصادرة كميات ضخمة من الأسلحة والعبوات الناسفة. وفي سياق التقديرات الاستخباراتية، أشارت مصادر إسرائيلية إلى مقتل أكثر من 5,000 عنصر من القوات الإيرانية وتدمير نحو 70% من منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية منذ بدء المواجهات.
أزمة مضيق هرمز والتحركات الدولية لتأمين الملاحة
يبقى مضيق هرمز محور الاهتمام الدولي، حيث صرح رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بأن بلاده تعمل مع الحلفاء الأوروبيين لوضع خطة “قابلة للتنفيذ” لضمان حرية الملاحة، مشدداً في الوقت ذاته على أن بريطانيا لن تنجر إلى حرب شاملة في الشرق الأوسط. وأكد ستارمر أن أي مهمة لتأمين المضيق لن تكون تحت مظلة حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وهو ما أيده وزير العمل البريطاني بات ماكفادين، واصفاً الصراع بأنه تحرك “أمريكي-إسرائيلي”.
من جانبه، أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى وجود محادثات مع سبع دول للمشاركة في مراقبة المضيق، فيما تواصل قطر اتصالاتها الدولية لضمان تدفق إمدادات الطاقة والأمن الغذائي العالمي الذي يعتمد بشكل أساسي على هذا الممر المائي الحيوي.
بوادر تهدئة في غزة واستهداف للحشد الشعبي في العراق
رغم التصعيد الإقليمي، برزت بصيص أمل في ملف غزة، حيث كشفت مصادر عن لقاء جمع مبعوثين من “مجلس السلام” التابع لترامب مع ممثلين عن حركة حماس في القاهرة. وأسفر هذا الاجتماع عن قرار إسرائيلي بإعادة فتح معبر رفح قريباً، في محاولة للحفاظ على وقف إطلاق النار المهدد بالانهيار.
وفي العراق، لم تسلم الساحة من التوترات، حيث استهدفت ضربات جوية مجهولة خزانات وقود تابعة لهيئة الحشد الشعبي في الموصل، مما أسفر عن إصابات وأضرار مادية جسيمة، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني في المنطقة المشتعلة أصلاً بالصراعات المتقاطعة.
المصدر: BBC Arabic


اترك تعليقاً