قمة إسطنبول المرتقبة: هل تنهي مفاوضات البرنامج النووي الإيراني شبح الحرب بين واشنطن وطهران؟

قمة إسطنبول المرتقبة: هل تنهي مفاوضات البرنامج النووي الإيراني شبح الحرب بين واشنطن وطهران؟

حراك دبلوماسي مكثف في إسطنبول لبحث الاتفاق النووي

تتجه الأنظار يوم الجمعة المقبل إلى مدينة إسطنبول التركية، حيث من المقرر أن يعقد لقاء رفيع المستوى يجمع بين ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. ويأتي هذا الاجتماع المرتقب في لحظة فارقة تهدف إلى استطلاع فرص إبرام اتفاق نووي جديد ينهي حالة القطيعة والتوتر المتصاعد بين القوتين.

أكد مسؤول أمريكي رفيع أن الاجتماع يهدف بالأساس إلى الاستماع للرؤى الإيرانية وبحث إمكانية صياغة تفاهمات حول البرنامج النووي وقضايا إقليمية أخرى ذات اهتمام مشترك. وأشار المصدر إلى أن الرئيس ترامب يدفع باتجاه التوصل إلى اتفاق ينهي الأزمة، شريطة أن يلبي المعايير الأمريكية الصارمة، لا سيما في ظل الضغوط التي تمارسها واشنطن والتي لا تستبعد الخيار العسكري كحل أخير.

تحول في الموقف الإيراني ودعوات للتفاوض

في خطوة تعكس رغبة طهران في احتواء التصعيد، أصدر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أوامره ببدء مفاوضات البرنامج النووي الإيراني مباشرة مع الولايات المتحدة. ونقلت تقارير رسمية عن مصادر حكومية أن القيادة الإيرانية باتت ترى في الحوار الدبلوماسي مخرجاً من الأزمة الراهنة، رغم تأكيد وزير الخارجية عباس عراقجي أن طهران لن تفاوض تحت وطأة “التهديد أو الترهيب”.

من جانبه، أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى نتائج “مقبولة”، مشيراً إلى أن إيران تخوض حالياً نقاشات جدية. ومع ذلك، لم يخلُ الموقف من لغة التحذير، حيث لوح ترامب بمهلة زمنية غير محددة لإيران للاستجابة للمطالب الدولية، مؤكداً أن البديل عن الاتفاق سيكون مواجهة لا يتمناها أحد.

طبول الحرب والتحذيرات من صراع إقليمي

بالتوازي مع المسار الدبلوماسي، بلغت لغة التهديد العسكري ذروتها. فقد حذر المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي من أن أي اعتداء عسكري على بلاده سيؤدي إلى اندلاع “حرب إقليمية” شاملة، مؤكداً أن الجيش الإيراني سيوجه ضربة قاصمة لأي طرف يحاول المساس بأمن البلاد. وفي سياق متصل، أعلن اللواء عبد الرحيم الموسوي، رئيس أركان الجيش الإيراني، عن تحول في العقيدة الدفاعية لبلاده نحو “النهج الهجومي الخاطف”.

الولايات المتحدة من جهتها عززت وجودها العسكري في المنطقة بإرسال حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” إلى بحر العرب، وهو ما أثار مخاوف دول الجوار. وفي هذا الإطار، أكد وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، خلال اتصال مع نظيره الإيراني، رفض بلاده لأن تكون ساحة للصراع، مشدداً على ضرورة احترام سيادة الدول واعتماد الحوار سبيلاً وحيداً لخفض التصعيد.

الاحتجاجات الداخلية وضغوط حقوق الإنسان

لا تنفصل مفاوضات البرنامج النووي الإيراني عن الأوضاع الداخلية الملتهبة في إيران؛ حيث تواجه طهران انتقادات دولية واسعة بسبب حملة القمع العنيفة للاحتجاجات التي اندلعت مؤخراً. وبينما وصفت القيادة الإيرانية هذه الاحتجاجات بأنها “محاولة انقلاب فاشلة”، تشير تقارير حقوقية دولية إلى سقوط آلاف القتلى، وسط تحذيرات أمريكية صارمة من تنفيذ أحكام الإعدام بحق المتظاهرين.

هذا التوتر الداخلي انعكس على العلاقات الإيرانية الأوروبية، لا سيما بعد تصنيف الاتحاد الأوروبي للحرس الثوري منظمة إرهابية، وهو ما ردت عليه طهران بإجراء مماثل تجاه الجيوش الأوروبية. ومع ذلك، تظل الوساطات الإقليمية، التي تقودها دول مثل قطر وعمان، بصيص الأمل الوحيد لفتح قنوات اتصال قد تفضي إلى انفراجة في قمة إسطنبول المقبلة، وتجنب المنطقة سيناريوهات الانفجار العسكري الشامل.

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *