صراع النفوذ شرق الفرات: هل تنجح "قسد" في عرقلة تمدد الجيش السوري؟
تشهد الساحة السورية تطورات ميدانية وعسكرية متسارعة تزامناً مع قرار الحكومة السورية تمديد الهدنة لمدة أسبوعين إضافيين. وفي هذا السياق، يرى خبراء عسكريون أن قوات سوريا الديمقراطية (قسد) تسعى لاستغلال هذه التهدئة لتحقيق مكاسب تفاوضية عبر تنفيذ عمليات نوعية ومناوشات ميدانية.
تكتيكات "قسد" لعرقلة اتفاق الاندماج
وفقاً للتحليل العسكري الذي قدمه العميد حسن جوني، فإن تحركات "قسد" الأخيرة لا تخرج عن إطار المناورة السياسية بصبغة عسكرية، وتهدف بشكل أساسي إلى:
- التملص من الالتزامات: محاولة تأجيل تنفيذ البنود المتعلقة بدمج القوات في مؤسسات الدولة.
- تحسين شروط التفاوض: استخدام الجيوب العسكرية للضغط الميداني وتحسين ظروف الاتفاق.
- الاستفزاز الميداني: استهداف مواقع الجيش السوري لتعطيل استكمال بسط السيطرة على مناطق شرق الفرات.
عين العرب والحسكة.. بؤر التوتر المشتعلة
رغم السيطرة الاستراتيجية التي يفرضها الجيش السوري على مناطق واسعة، إلا أن منطقة عين العرب (كوباني) وريف الحسكة شهدتا اشتباكات متبادلة خلال الساعات الماضية. وقد سجلت التقارير الميدانية ما يلي:
- هجمات المسيرات: أعلن الجيش السوري عن التعامل مع 24 طائرة مسيرة أطلقتها "قسد" استهدفت مواقع حكومية.
- خروقات الهدنة: اتهامات لـ "قسد" بشن هجمات مدفعية في ريف جرابلس واستخدام المسيرات في منطقة صرين.
- العبوات الناسفة: تفكيك وحدات الهندسة السورية لعدد من العبوات التي زرعتها "قسد" في ريف حلب الشرقي.
خطوات نحو التسوية: تسليم السلاح في الرقة ودير الزور
على المقلب الآخر، بدأت تظهر ملامح تنفيذية لاتفاقات التسوية في مناطق معينة، حيث أفادت الأنباء ببدء عناصر من "قسد" بتسليم أسلحتهم لقوات الأمن الداخلي في مدينة الرقة. وفي دير الزور، افتتحت الحكومة السورية مكاتب متخصصة لمراجعة حالات المقاتلين وتسوية أوضاعهم بشكل رسمي.
أبعاد تمديد الهدنة والخيارات القادمة
أوضحت الحكومة السورية أن تمديد الهدنة يهدف إلى تهيئة الظروف لنقل سجناء تنظيم الدولة (داعش) من سجون "قسد" إلى العراق. ومع ذلك، تبقى الرسالة السياسية واضحة؛ وهي أن الدولة تمتلك خيارات استراتيجية للتعامل مع أي تراجع عن اتفاق الاندماج.
في الختام، يرى المراقبون أن محاولات "قسد" لفرض رؤية خاصة في مناطق مثل عين العرب قد لا تؤتي ثمارها، في ظل الإصرار الحكومي على استعادة السيطرة الكاملة وتوحيد المؤسسة العسكرية تحت راية الدولة.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً