مأساة إنسانية متفاقمة: النزوح في النيل الأزرق يطال 20 ألف مدني
يواجه إقليم النيل الأزرق في السودان وضعاً إنسانياً مأساوياً مع تصاعد حدة المعارك العسكرية، حيث ارتفعت حصيلة الفارين من مناطق النزاع إلى أكثر من 20 ألف نازح. يأتي هذا النزوح وسط ظروف بالغة التعقيد، تزامناً مع اقتراب الحرب في السودان من دخول عامها الرابع دون وجود حلول سياسية تلوح في الأفق.
تصاعد وتيرة النزوح في الكرمك وقيسان
أفادت تقارير ميدانية بوصول 1645 شخصاً إلى مدينتي الروصيرص وود الماحي خلال الساعات الماضية، مما رفع إجمالي عدد النازحين من محافظتي الكرمك وقيسان إلى مستويات قياسية.
من جانبها، أكدت المنظمة الدولية للهجرة نزوح مئات الأسر نتيجة تدهور الوضع الأمني، فيما تتوزع الأعداد الكبيرة من النازحين حالياً على عدة مدن رئيسية تشمل:
- الدمازين.
- الروصيرص.
- ود الماحي.
استغاثات طبية وتحذيرات من كارثة وشيكة
أطلقت شبكة أطباء السودان نداء استغاثة عاجل للمنظمات الدولية للتدخل وإنقاذ أكثر من 10 آلاف نازح في الروصيرص، معظمهم من النساء والأطفال وكبار السن. ووصف التقرير الطبي الوضع بأنه "بالغ السوء"، حيث يعاني النازحون من:
- نقص حاد في الإمدادات الغذائية والدوائية.
- انعدام أبسط مقومات الحياة الأساسية.
- غياب الخدمات الطبية وانتشار الأمراض وسوء التغذية.
معسكر "الكرامة 3".. صراع من أجل البقاء
في مدينة الدمازين، يستضيف معسكر "الكرامة 3" نحو 1863 أسرة نازحة من الكرمك في ظروف تفتقر للآدمية. وأشار متطوعون إلى أن المعسكر يعاني من أزمة حادة في الخدمات، حيث:
- تتوفر وجبة واحدة فقط يومياً بجهود تطوعية.
- نقص حاد في دورات المياه (20 حماماً فقط لآلاف النازحين).
- غياب العلاج المجاني، مما يضطر المتطوعين لنقل المرضى لمستشفيات بعيدة بجهود ذاتية.
كما حذرت جهات طبية من أن الموقع الحالي للمعسكر غير صالح للاستخدام الدائم، نظراً لتاريخه في تفشي وباء الكوليرا العام الماضي، مما يستوجب نقله إلى منطقة أكثر أماناً وتجهيزاً.
الخلفية العسكرية وتداعيات السيطرة على الكرمك
تعود جذور الموجة الأخيرة من النزوح إلى سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الكرمك الإستراتيجية في أواخر مارس الماضي بعد معارك عنيفة مع الجيش السوداني.
واتهم محافظ الكرمك، عبد العاطي محمد الفكي، القوات المهاجمة باستهداف المؤسسات المدنية، بما في ذلك:
- مطاحن الغلال ومخازن برنامج الأغذية العالمي.
- محطات الكهرباء والأحياء السكنية.
- استخدام الطائرات المسيرة في استهداف المدنيين.
ختاماً، يبقى الوضع الإنساني في إقليم النيل الأزرق معلقاً بين مطرقة الصراع العسكري وسندان التجاهل الدولي، وسط مطالبات بضرورة فتح ممرات آمنة وتقديم إغاثة عاجلة تمنع وقوع كارثة إنسانية لا يمكن احتواؤها.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً