كارثة حقوق الملكية في عصر الذكاء الاصطناعي: لماذا تهمنا جميعاً؟

كارثة حقوق الملكية في عصر الذكاء الاصطناعي: لماذا تهمنا جميعاً؟

مقدمة: نحن جميعاً أصحاب حقوق ملكية

قد لا تشغل قوانين حقوق الطبع والنشر بالك كثيراً في حياتك اليومية، ولكن في عصر الفيديو والفن والكتابة الرقمية، أصبحنا جميعاً أصحاب حقوق ملكية. إذا سبق لك أن كتبت تدوينة، أو ألفت كتاباً، أو حتى التقطت صورة بهاتفك، فأنت مؤلف وصاحب حق قانوني. اليوم، تتصدر هذه المسألة العناوين بفضل الذكاء الاصطناعي التوليدي (Generative AI)، والجدل المتزايد حول كيفية تطوير برامج الدردشة الآلية ومولدات الصور والفيديو.

للأسف، تعيش العلاقة بين حقوق الملكية والذكاء الاصطناعي حالة من الفوضى. فالمنافسة لتطوير أكثر النماذج تقدماً لا تظهر أي علامات على التباطؤ، ولإنشاء هذه النماذج من الجيل التالي، تحتاج شركات التقنية إلى كميات هائلة من المحتوى عالي الجودة الذي أنتجه البشر. إنهم يحتاجون إلى هذه الأعمال لجعل نماذجهم أفضل، سواء لإعطاء روبوت الدردشة شخصية أكثر واقعية أو لتزويد مولد الصور بأنماط فنية متنوعة. في المقابل، يتساءل المبدعون عما إذا كان بإمكانهم الحصول على حماية لأعمالهم التي ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

ضبابية الشركات والنزاعات القضائية

تلتزم معظم شركات الذكاء الاصطناعي بالغموض بشأن المحتوى الذي تستخدمه في التدريب، مما أدى إلى رفع أكثر من 30 دعوى قضائية في المحاكم الأمريكية. لعل أشهرها قضية صحيفة “نيويورك تايمز” ضد OpenAI، حيث تزعم الصحيفة أن ChatGPT استخدم قصص مراسليها حرفياً دون إسناد أو إذن مسبق.

(تنويه: رفعت شركة Ziff Davis، الشركة الأم لموقع CNET، دعوى قضائية ضد OpenAI في أبريل الماضي، زاعمة أنها انتهكت حقوق الملكية الخاصة بها في تدريب وتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي).

ما هي حقوق الطبع والنشر في الأساس؟

وفقاً لقانون حقوق الطبع والنشر لعام 1976، فإن هذه الحقوق تحمي “الأعمال الأصلية للتأليف المثبتة في أي وسيط مادي للتعبير”. وببساطة، هي حماية قانونية تمنح المؤلفين الأصليين السيطرة على أعمالهم، سواء كانت كتباً، فنوناً، موسيقى، أفلاماً، برامج كمبيوتر، أو تصاميم معمارية. بمجرد أن تبدع عملاً أصلياً وتثبته في وسيط (مثل التقاط صورة أو تسجيل أغنية)، تصبح أنت المؤلف والمالك قانونياً.

هل يمكن حماية المحتوى الذي ينتجه الذكاء الاصطناعي؟

الإجابة المختصرة هي: يعتمد ذلك على الحالة. تذهب توجيهات مكتب حقوق الطبع والنشر الأمريكي إلى أن الصور ومقاطع الفيديو التي يتم إنشاؤها بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي لا تستحق حماية حقوق الملكية.

ومع ذلك، هناك استثناءات؛ فاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي للتعديل (مثل إزالة الأشياء أو تحسين الصوت) لا يمنع تسجيل العمل، بشرط الإفصاح عن استخدام الذكاء الاصطناعي. وفي حالات نادرة، يمكن حماية عمل ناتج عن الذكاء الاصطناعي إذا أثبت المبدع أن تدخلاته البشرية وتوجيهاته الإبداعية وصلت إلى مستوى يستحق الحماية.

أزمة بيانات التدريب: ترخيص أم انتهاك؟

المبدأ الأساسي هو أن صاحب الحق يقرر كيف يُستخدم عمله. هناك شركات إعلامية مثل Financial Times وAxel Springer وقعت صفقات بملايين الدولارات مع شركات الذكاء الاصطناعي للسماح لها باستخدام محتواها. المشكلة تكمن عندما تستخدم الشركات هذا المحتوى دون إذن، وهو ما يراه المبدعون “انتهاكاً” صريحاً، حيث يتم إعادة إنتاج وتوزيع أعمالهم دون موافقتهم.

عقيدة “الاستخدام العادل”: طوق نجاة لشركات التقنية؟

تحاول شركات التقنية التمسك بمبدأ “الاستخدام العادل” (Fair Use)، وهو بند في القانون يسمح باستخدام المحتوى المحمي دون إذن لأغراض معينة (مثل التعليم أو الصحافة). لتحديد ما إذا كان الاستخدام عادلاً، تنظر المحاكم في أربعة عوامل:

  • الغرض من الاستخدام (تجاري أم غير ربحي).
  • طبيعة العمل المحمي (واقعي أم إبداعي).
  • كمية الجزء المستخدم وأهميته بالنسبة للعمل ككل.
  • التأثير على السوق القائم للعمل الأصلي.

تجادل جوجل وOpenAI بأن الاستخدام العادل ضروري للابتكار السريع بل وللأمن القومي، بينما يرى المبدعون أن إعطاء الشركات “شيكاً على بياض” لاستغلال الصناعات الإبداعية سيؤدي إلى تدمير قيمتها الاقتصادية والإنسانية.

بين الازدهار البشري والسياسة الاقتصادية

في نهاية المطاف، يثير الذكاء الاصطناعي سؤالاً فلسفياً حول الغرض من قوانين الملكية الفكرية: هل وجدت لتشجيع ومكافأة الإبداع والازدهار البشري، أم أنها مجرد أداة اقتصادية لتقييم الأعمال؟

بينما تستمر المعارك القانونية، يبقى المبدعون في حالة ترقب، بانتظار تشريعات توازن بين الرغبة في الابتكار التقني الجامح والحاجة لحماية الجهد الإنساني الأصيل الذي بُنيت عليه هذه الأنظمة في المقام الأول.

المصدر: CNET

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *