يواجه كريم خان، المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، تحقيقًا في مزاعم "سوء سلوك" خطيرة، وذلك على خلفية اتهامات بسلوك جنسي غير لائق. هذا التطور المفاجئ يثير تساؤلات حادة حول دوافعه وتوقيته، خاصةً مع تزامنها مع استعداد خان لإصدار مذكرة اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يوآف غالانت. فهل هذه الاتهامات حقيقية أم محاولة لعرقلة عمل المحكمة وإضعاف مصداقيتها؟
تنحي مؤقت وتحقيق أممي: ما الذي نعرفه حتى الآن؟
أعلنت المحكمة الجنائية الدولية، ومقرها لاهاي، أن كريم خان سيتنحى مؤقتًا عن منصبه لحين انتهاء تحقيق يجريه مكتب خدمات الرقابة الداخلية التابع للأمم المتحدة. وسيقوم المكتب بتقديم تقريره إلى رئيس الهيئة الإدارية للمحكمة لمراجعة استنتاجاته.
أعربت رئاسة جمعية الدول الأطراف، الهيئة الرقابية للمحكمة، عن ثقتها في استمرار عمل المحكمة بشكل طبيعي، مؤكدة التزامها بإجراء تحقيق مستقل ومنصف وعادل، بما يتوافق مع الإطار القانوني للمحكمة ونظام روما الأساسي.
تساؤلات حول التوقيت والدوافع: هل هناك "أيدٍ خفية"؟
يثير توقيت هذه الاتهامات العديد من الشكوك، خاصةً وأنها تأتي في فترة حرجة تستعد فيها المحكمة لإصدار قرارات مصيرية تتعلق بالوضع في فلسطين. هذا التزامن دفع البعض إلى التساؤل عما إذا كانت هناك قوى تسعى لتقويض عمل المحكمة أو التأثير على قراراتها.
يرى المحامي عبد المجيد مراري أن ما يحدث هو سابقة قضائية في تاريخ المحكمة الجنائية الدولية، متوقعًا أن يستغرق التحقيق شهرين كحد أقصى لإصدار نتائجه.
استمرارية العمل وتولي النواب: هل سيتأثر مسار العدالة؟
أكد مكتب المدعي العام للجنائية الدولية تولي النائبين، نزهات شميم خان ومامي ماندياي نيانغ، قيادة المكتب وإدارته، لضمان استمرارية أنشطة المكتب في جميع المجالات، خاصة في مهمته المتمثلة بالتحقيق في أخطر الجرائم وملاحقة مرتكبيها باستقلالية وحيادية.
وشدد المكتب على التزامه بمواصلة التنفيذ الفعال لولايته المتمثلة في تحقيق العدالة لضحايا الجرائم المنصوص عليها في نظام روما الأساسي، في جميع الحالات والقضايا على مستوى العالم.
الماضي يعود: هل تتكرر سيناريوهات الضغط والابتزاز؟
تستحضر هذه التطورات قضية المدعية العامة السابقة فاتو بنسودا، التي تعرضت هي وأسرتها ومستشاروها للتهديد في أثناء عملها على ملفات حساسة. وقد أفادت صحيفة الغارديان البريطانية أن الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلية (الموساد) يوسي كوهين هدد بنسودا في اجتماعات سرية للضغط عليها والتخلي عن التحقيق في جرائم الحرب في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
آراء الخبراء: بين الحذر والاتهام
- ويليام شاباس (أستاذ القانون الدولي): يرى أن قرار كريم خان التنحي مؤقتا هو القرار الصحيح، مؤكدًا أن المزاعم الموجهة للمدعي العام لا ينبغي أن تغير من مسار ملف الحرب على قطاع غزة.
- عبد المجيد مراري (خبير في القانون الدولي): يعتقد أن الهدف من الاتهامات هو ضرب المحكمة في العمق، محذرًا من أن هذا الشق الأخلاقي قد يصيب العدالة الدولية في مقتل ويفقدها مصداقيتها.
- آخرون: يعتقدون أن هناك "أيدٍ خفية" موالية لإسرائيل تقف وراء هذه الاتهامات، بهدف الضغط على المحكمة وتشويه صورتها.
إلى أين تتجه الأمور؟
يبقى مصير كريم خان معلقًا بنتائج التحقيق الأممي. وفي الوقت نفسه، تستمر المحكمة الجنائية الدولية في عملها، بقيادة نواب المدعي العام، وسط ترقب وقلق من المراقبين والمتابعين.
هل ستنجح هذه الاتهامات في عرقلة مسار العدالة؟ أم أن المحكمة ستتمكن من تجاوز هذه الأزمة ومواصلة عملها باستقلالية وحيادية؟ الأيام القادمة ستكشف المزيد.


اترك تعليقاً