كواليس الصراع الأمريكي مع “كارتيلات” المخدرات: كيف مهدت ضربات الكاريبي الطريق لملاحقة مادورو؟

كواليس الصراع الأمريكي مع “كارتيلات” المخدرات: كيف مهدت ضربات الكاريبي الطريق لملاحقة مادورو؟

في خطوة وصفت بأنها تحول جذري في استراتيجية الأمن القومي الأمريكي، شهد شهر سبتمبر من العام الماضي تصعيداً غير مسبوق في المواجهة بين واشنطن وشبكات تهريب المخدرات الدولية. هذا التصعيد لم يكن مجرد إجراءات قانونية روتينية، بل كان بمثابة إعلان لمرحلة جديدة من المواجهة المباشرة التي أثرت بشكل عميق على المشهد السياسي في المنطقة.

إعلان حالة "النزاع المسلح": تحول في قواعد الاشتباك

في الثاني من سبتمبر، اتخذت إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب خطوة قانونية وعسكرية بالغة الأهمية بإبلاغ الكونغرس رسمياً بدخول الولايات المتحدة في حالة "نزاع مسلح" ضد عصابات وكارتيلات المخدرات.

هذا التوصيف القانوني لم يكن مجرد مصطلح عابر، بل منح القوات الأمريكية صلاحيات أوسع للتحرك، شملت:

  • تغيير قواعد الاشتباك في المياه الدولية.
  • إشراك الأصول العسكرية المتطورة في عمليات الملاحقة والاعتراض.
  • توسيع نطاق العمليات الاستخباراتية لتشمل أهدافاً كانت تعتبر سابقاً خارج النطاق العسكري المباشر.

العمليات العسكرية في منطقة الكاريبي

تزامناً مع هذا الإعلان، أطلقت واشنطن سلسلة من الضربات المركزة في منطقة بحر الكاريبي، استهدفت بشكل مباشر الشرايين الحيوية لتهريب الممنوعات. تركزت هذه العمليات على:

  1. اعتراض القوارب السريعة: التي تُستخدم كنقاط وصل لنقل الشحنات الضخمة.
  2. تعطيل مسارات التهريب: من خلال تكثيف التواجد البحري والجوي في الممرات المائية الاستراتيجية.
  3. تضييق الخناق الاقتصادي: عبر ضرب الأصول اللوجستية للعصابات المرتبطة بأنظمة سياسية في المنطقة.

حماية الأمن القومي ومكافحة "سموم الفنتانيل"

لم تكن هذه التحركات عسكرية بحتة، بل وضعها الرئيس ترامب في إطار "مهمة إنقاذ وطنية" لحماية المواطنين الأمريكيين. وقد استندت الرؤية الأمريكية في ذلك الوقت إلى حقائق مقلقة تتعلق بالصحة العامة، منها:

  • مواجهة تدفق الكوكايين: الذي شهد طفرة في الإنتاج والتهريب نحو المدن الأمريكية.
  • حرب الفنتانيل: مكافحة هذا المخدر القاتل الذي تسبب في أزمة وفيات قياسية داخل الولايات المتحدة، حيث اعتبرت الإدارة الأمريكية أن تجار المخدرات يمارسون نوعاً من "الإرهاب الكيميائي" ضد الشعب الأمريكي.

الارتباط السياسي والتصعيد نحو ملاحقة مادورو

هذه البيئة المشحونة عسكرياً وقانونياً وفرت الأرضية اللازمة لربط أنشطة كارتيلات المخدرات بالأنظمة السياسية التي توفر لها الغطاء، مما أدى في نهاية المطاف إلى تصنيف رؤوس كبيرة في المنطقة ضمن دائرة الاستهداف المباشر. لقد كان إعلان "النزاع المسلح" والضربات في الكاريبي بمثابة "الشرارة" التي سرعت من وتيرة الملاحقات القضائية والجنائية الدولية، مما وضع نظام مادورو في قلب العاصفة الأمريكية.

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *