كواليس مكالمة ستارمر وترامب: من سيادة غرينلاند إلى أزمة فنزويلا واعتراض ناقلة نفط روسية

كواليس مكالمة ستارمر وترامب: من سيادة غرينلاند إلى أزمة فنزويلا واعتراض ناقلة نفط روسية

في إطار تعزيز التنسيق الدبلوماسي والأمني بين "داونينغ ستريت" والبيت الأبيض، شهدت الساحة الدولية تحركاً رفيع المستوى تمثل في اتصال هاتفي مطول جرى مساء الأربعاء بين رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب. تناولت المحادثات ملفات جيوسياسية شائكة تتراوح بين أمن القطب الشمالي، وتطورات الأزمة الأوكرانية، وصولاً إلى التصعيد الأخير في فنزويلا.

ملف غرينلاند: السيادة في مواجهة الطموحات الدفاعية

تصدرت قضية جزيرة "غرينلاند" أجندة المباحثات، حيث جدد رئيس الوزراء البريطاني موقفه الحازم والداعم للحليف الدنماركي.

  • الموقف البريطاني: أكد ستارمر أن مصير غرينلاند وقراراتها السيادية تقع حصرياً في يد "مملكة الدنمارك وشعب الجزيرة"، رافضاً أي تدخلات خارجية في هذا الشأن.
  • الرؤية الأمريكية: من جانبه، طرح الرئيس ترامب وجهة نظره المتعلقة بالأهمية الاستراتيجية للجزيرة من منظور "دفاعي" بحت، وهو ما يعكس استمرار الاهتمام الأمريكي بالمنطقة القطبية.

التعاون العسكري: اعتراض الناقلة الروسية "مارينيرا"

كشفت المباحثات عن تفاصيل عملية أمنية مشتركة ناجحة في أعالي البحار، حيث قدمت وزارة الدفاع البريطانية دعماً "عملياتياً" حاسماً للقوات الأمريكية.

  1. الهدف: السيطرة على ناقلة النفط الروسية "بيلا 1" (التي تم تغيير اسمها لاحقاً إلى مارينيرا).
  2. الموقع: جرت العملية في منطقة استراتيجية حساسة بالمضيق الواقع بين بريطانيا وآيسلندا وغرينلاند.
  3. التنسيق: جاء التدخل البريطاني استجابة لطلب مساعدة رسمي من واشنطن، بعد مطاردة استمرت لعدة أيام من قبل القوات الأمريكية للناقلة المشتبه بها.

غموض المشهد في فنزويلا ومستقبل أوكرانيا

لم تغب الملفات الساخنة الأخرى عن طاولة النقاش، حيث استعرض الجانبان آخر التطورات الميدانية والسياسية:

  • فنزويلا: طالب كير ستارمر بضرورة تقديم توضيحات أمريكية وافية حول الأسباب والدوافع الكامنة وراء التحركات الأخيرة التي أدت إلى اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، واصفاً الوضع الراهن هناك بأنه "يفتقر إلى الوضوح" الكافي للمجتمع الدولي.
  • أوكرانيا: ناقش الزعيمان التقدم المحرز على الجبهة الأوكرانية، مؤكدين على استمرار التنسيق المشترك لدعم كييف في مواجهة التحديات الراهنة.

خلاصة القول

تأتي هذه المكالمة لتعكس طبيعة العلاقة "الخاصة" بين لندن وواشنطن، والتي تجمع بين التحالف العسكري الوثيق في العمليات الميدانية، والتباين الدبلوماسي الهادئ في بعض الملفات السيادية، مما يضع السياسة الخارجية البريطانية في اختبار توازن دقيق بين حلفائها في أوروبا وتطلعات الإدارة الأمريكية الجديدة.

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *