الرهان الجديد من Andreessen Horowitz: النخبوية في أوجها
لا شك أن مسرعة الأعمال “Speedrun” التابعة لشركة Andreessen Horowitz (المعروفة اختصاراً بـ a16z) قد أصبحت اليوم واحدة من أكثر البرامج طلباً وإثارة للجدل في أوساط الشركات الناشئة عالمياً. فمنذ انطلاقها في عام 2023، فرضت المسرعة معايير اختيار صارمة للغاية، حيث بلغت نسبة القبول فيها أقل من 1%. وفي إحصائية حديثة كشف عنها البرنامج، تقدمت أكثر من 19,000 شركة ناشئة للمشاركة، بينما لم يتم قبول سوى أقل من 0.4% من المتقدمين في الدفعة الأخيرة.
معادلة الاستثمار: تكلفة مرتفعة مقابل قيمة استثنائية
يستقبل البرنامج دفعتين سنوياً، تضم كل منها ما بين 50 إلى 70 شركة ناشئة. وتقدم المسرعة تمويلاً يصل إلى مليون دولار لكل شركة، لكن هذه السيولة تأتي بتكلفة تعتبر مرتفعة مقارنة بالمنافسين؛ إذ تستثمر a16z مبلغ 500 ألف دولار مقدماً مقابل حصة 10% من الشركة عبر اتفاقية SAFE، مع التزام باستثمار 500 ألف دولار إضافية في الجولة التالية إذا تم جمعها خلال 18 شهراً. وللمقارنة، فإن مسرعة Y Combinator الشهيرة تأخذ عادةً 7% مقابل 500 ألف دولار.
تبرر Speedrun هذه التكلفة المرتفعة بالدعم النوعي الذي تقدمه؛ حيث تمنح المؤسسين وصولاً مباشراً إلى شبكة مستشاري a16z وخبراتهم في بناء العلامات التجارية، واستراتيجيات دخول السوق، واستقطاب المواهب، بالإضافة إلى حزمة مزايا تشمل أرصدة بقيمة 5 ملايين دولار لمزودي خدمات تقنية مثل AWS وOpenAI وNvidia.
ما الذي يبحث عنه المستثمرون في “سبيد ران”؟
وفقاً للقائمين على البرنامج، فإن التركيز ينصب بشكل أساسي على “الفريق المؤسس”. لا يشترط البرنامج توزيعاً كلاسيكياً للمهام (تقني، تجاري، تسويقي)، بل يبحث عن التناغم والوعي الذاتي بالقدرات. وإليك أبرز المعايير:
- التاريخ المشترك: تفضل المسرعة الفرق التي عملت معاً سابقاً، لقدرتها على تجاوز الخلافات واتخاذ قرارات حاسمة تحت الضغط.
- المهارات التقنية: رغم أن الذكاء الاصطناعي سهل بناء البرمجيات، إلا أن وجود مهارات تقنية عميقة داخل الفريق يظل ميزة حاسمة.
- التحقق من السوق: يُفضل وجود مؤشرات نمو (Traction) أو إثبات أولي لصحة الفرضية التجارية، مما يسهل عملية “سكب البنزين على الشرارة” كما يصفها مسؤولو البرنامج.
استخدام الذكاء الاصطناعي: السلاح ذو الحدين
يشجع البرنامج المؤسسين على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لتحسين جودة الطلب وتنسيق الأفكار، مؤكدين أنه لم يعد هناك عذر للأخطاء الإملائية أو الركاكة التعبيرية. ومع ذلك، يحذر الخبراء من الاعتماد الكلي على الذكاء الاصطناعي في شرح فكرة الشركة؛ فإذا تأهل المؤسس لمرحلة المقابلة عبر الفيديو (والتي يصل إليها 10% فقط من المتقدمين)، ستُختبر قدرته الشخصية على السرد والإقناع دون مساعدة تقنية.
تجربة واقعية: قصة Smart Bricks
محمد محمد، مؤسس شركة Smart Bricks الناشئة في مجال تكنولوجيا العقارات (PropTech) والتي تستخدم الذكاء الاصطناعي لتحسين كفاءة البناء، انضم مؤخراً للبرنامج وأعلن عن جمع 5 ملايين دولار بقيادة a16z Speedrun. يقول محمد إن سر نجاحه كان التعامل مع الطلب كـ “مذكرة استراتيجية داخلية” وليس مجرد عرض ترويجي (Pitch).
ويضيف: “بدلاً من صياغة كلمات رنانة، ركزنا على الوضوح؛ ما هي المشكلة الحقيقية؟ لماذا هي صعبة هيكلياً؟ ولماذا فريقنا هو الأنسب لحلها؟”. نصيحة محمد للمؤسسين هي التمتع بـ “الأمانة الفكرية”، والابتعاد عن تضخيم الأرقام أو الغموض، مؤكداً أن “العمق يغلب التلميع في كل مرة”.
الخلاصة للمؤسسين
إن مسرعة Speedrun لا تبحث عن شركات مثالية، بل عن مؤسسين يمتلكون القدرة على التفكير المنطقي في المشكلات المعقدة والبناء بعزيمة صلبة. إذا كنت تسعى للانضمام، تذكر أن الوضوح في تحديد أين تقف شركتك الآن، وما الذي تحتاجه بالضبط، هو مفتاحك للدخول إلى نادي النخبة في وادي السيليكون.
المصدر: TechCrunch


اترك تعليقاً