سابقة تاريخية: غياب المرشد عن مشهد ذكرى الثورة
في تطور لافت أثار جملة من التساؤلات حول الوضع الصحي والسياسي في طهران، شهدت الاحتفالات السنوية بذكرى ثورة 1979 غياباً نادراً للمرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، عن أحد أهم اللقاءات التقليدية. فقد تولى رئيس أركان القوات المسلحة، اللواء عبد الرحيم موسوي، إلقاء الخطاب الرئيسي في الحفل الذي يُقام عادةً برئاسة المرشد، وهو ما اعتبره مراقبون خروجاً غير مألوف عن النمط البروتوكولي المتبع منذ عقود.
وخلال كلمته التي نقلتها وكالة أنباء تسنيم، حاول اللواء موسوي طمأنة الجانب الإقليمي مع الحفاظ على نبرة التحذير تجاه واشنطن، مؤكداً أن إيران لا تسعى لإشعال حرب شاملة، لكنها ستبدي رد فعل حازم تجاه أي اعتداء. وبالرغم من تصريحه بالفخر لتمثيل المرشد، إلا أن وسائل الإعلام الرسمية لم تقدم أي تفسير رسمي لهذا الغياب، خاصة وأن خامنئي كان قد ظهر قبل أيام قليلة خلال زيارته لضريح الخميني وإلقائه خطاباً في الأول من فبراير.
دلالات الغياب في ظل التوتر العسكري مع واشنطن
يأتي هذا الغياب في توقيت شديد الحساسية، حيث تشهد المنطقة تعزيزات عسكرية أمريكية مكثفة. وتعتبر مراسم الثامن من فبراير ذات رمزية خاصة، كونها تحيي ذكرى مبايعة ضباط القوات الجوية للخميني عام 1979. ويُعد تخلف خامنئي عن هذا اللقاء سابقة لم تحدث حتى في ذروة تفشي جائحة كوفيد-19، مما يفتح الباب أمام تكهنات واسعة حول الأسباب الحقيقية وراء هذا التواري المفاجئ عن الأنظار في لحظة مفصلية.
قبضة أمنية حديدية وتصعيد ضد جبهة الإصلاح
بالتوازي مع المشهد السياسي الغامض في القمة، شنت السلطات الإيرانية حملة اعتقالات واسعة استهدفت رموزاً بارزة في التيار الإصلاحي. ووفقاً لتقارير وكالات الأنباء الرسمية، طالت الاعتقالات كلاً من آذر منصوري، رئيسة جبهة الإصلاح، وإبراهيم أصغرزاده، ومحسن أمين زاده، بتهم ثقيلة تشمل استهداف الوحدة الوطنية والتنسيق مع جهات خارجية.
واتهمت الأجهزة الأمنية المعتقلين بالسعي لإصدار بيانات تحريضية تزامناً مع التهديدات الخارجية، بهدف زعزعة الاستقرار الداخلي. كما امتدت المداهمات لتشمل منازل قيادات أخرى مثل محسن أرمين وبدر السادات مفيدي، في إشارة واضحة إلى رغبة النظام في تحجيم أي حراك سياسي معارض في أعقاب احتجاجات ديسمبر 2025 التي خلفت ضحايا واعتقالات بالآلاف.
بيان الـ 17 ومواجهة مباشرة مع قيادة النظام
تأتي هذه الحملة رداً على ما يُعرف بـ “بيان الـ 17″، الذي وقعه نشطاء بارزون مثل مهدي محموديان وعبد الله مؤمني، حيث وجه البيان انتقادات غير مسبوقة للمرشد الأعلى، محملين إياه المسؤولية عن مقتل متظاهرين، ومطالبين بإنهاء صيغة الحكم الحالية. هذا التصعيد في لغة المعارضة دفع القضاء الإيراني إلى اتخاذ إجراءات عقابية مشددة، شملت توجيه تهم بالخيانة ودعم “الكيان الصهيوني” لعدد من الشخصيات السياسية دون تسميتها.
نرجس محمدي: حكم قضائي جديد يفاقم القلق الدولي
وفي ملف حقوق الإنسان، أعلن محامي الناشطة نرجس محمدي، الحائزة على جائزة نوبل للسلام، صدور حكم إضافي بالسجن لمدة سبع سنوات ونصف ضدها. وتواجه محمدي ظروفاً صحية متدهورة، حيث بدأت إضراباً عن الطعام احتجاجاً على إجراءات المحاكمة التي وصفتها عائلتها بأنها “مسرحية مفتقرة للشرعية”.
وأفادت التقارير بأن محمدي تعرضت للضرب أثناء اعتقالها الأخير في ديسمبر 2025، مما استدعى نقلها للمستشفى عدة مرات. ويأتي هذا الحكم ليؤكد إصرار السلطات على إسكات الأصوات الحقوقية الدولية، رغم الضغوط والاحتجاجات المستمرة من المنظمات الإنسانية العالمية.
الاحتجاجات الطلابية والاضطرابات في الأقاليم
على صعيد آخر، كشف نائب وزير الصحة الإيراني عن أرقام صادمة تتعلق بالاحتجاجات الطلابية، مؤكداً مقتل نحو 100 طالب خلال الاضطرابات الأخيرة. وبالرغم من إطلاق سراح عدد من المحتجزين، لا يزال الغموض يكتنف مصير آخرين. وفي المحافظات الحدودية مثل كردستان وغلستان، تستمر العمليات الأمنية لملاحقة من تصفهم السلطات بـ “المخربين والمهرجين”، مع إعلان ضبط كميات من الأسلحة والذخائر، مما يشير إلى حالة من الغليان الأمني الذي لم يهدأ بعد في الأطراف الإيرانية.
المصدر: BBC Arabic


اترك تعليقاً