اعتراف رسمي ينهي سنوات من الغموض الأمني
في تطور لافت يكسر حاجز الصمت الاستخباراتي الذي دام لسنوات، أقر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، للمرة الأولى، بمسؤولية إسرائيل المباشرة عن عملية اغتيال القيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) مازن فقهاء. وتأتي هذه التصريحات لتضع حداً لسياسة الغموض التي انتهجتها تل أبيب منذ تنفيذ العملية في قلب مدينة غزة عام 2017.
تفاصيل العملية وخلفياتها
تعود تفاصيل الواقعة إلى الرابع والعشرين من مارس عام 2017، حين تعرض مازن فقهاء لإطلاق نار من أسلحة كاتمة للصوت أمام منزله في حي تل الهوى بمدينة غزة. ويعد فقهاء من أبرز الكوادر العسكرية لكتائب القسام، وكان قد أُطلق سراحه ضمن صفقة «وفاء الأحرار» (صفقة شاليط) عام 2011، حيث تم إبعاده إلى قطاع غزة بعد أن كان يقضي حكماً بالسجن المؤبد في السجون الإسرائيلية لمسؤوليته عن عمليات في الضفة الغربية.
تحليل الأبعاد السياسية والأمنية
يرى مراقبون أن توقيت هذا الاعتراف من قبل نتنياهو يحمل دلالات استراتيجية، حيث يأتي في سياق محاولات الحكومة الإسرائيلية استعراض قدراتها العملياتية والاستخباراتية. كما يكسر هذا الإقرار القاعدة التقليدية لأجهزة الأمن الإسرائيلية التي نادراً ما تعلن مسؤوليتها عن عمليات الاغتيال داخل قطاع غزة لتجنب التصعيد الفوري، مما يشير إلى تحول في إدارة الخطاب الإعلامي والأمني تجاه العمليات الخارجية والنوعية.
ردود الفعل والتداعيات المرتقبة
منذ لحظة الاغتيال عام 2017، وجهت حركة حماس وأجهزتها الأمنية أصابع الاتهام مباشرة إلى جهاز «الموساد» وعملائه، وقامت لاحقاً بتنفيذ أحكام قضائية بحق متورطين محليين في العملية. ومن المتوقع أن يثير هذا الاعتراف الرسمي ردود فعل واسعة في الأوساط الفلسطينية، حيث يعزز من الرواية التي قدمتها الأجهزة الأمنية في غزة حول تفاصيل الاختراق الأمني والعملية المعقدة التي أدت إلى اغتيال فقهاء.
خاتمة
يغلق هذا الاعتراف صفحة من الجدل القانوني والسياسي حول الجهة المنفذة، لكنه يفتح في الوقت ذاته تساؤلات جديدة حول استراتيجية «الاغتيالات الصامتة» التي تنتهجها إسرائيل، ومدى تأثير مثل هذه الإعلانات المتأخرة على موازين الردع والتوترات القائمة بين إسرائيل وفصائل المقاومة في قطاع غزة.
المصدر: TRT


اترك تعليقاً