لامين جمال: قصة صعود نجم برشلونة من حي راكافوندا المتواضع

لامين جمال: قصة صعود نجم برشلونة من حي راكافوندا المتواضع

حي راكافوندا في ماتارو، إسبانيا، ليس مجرد بقعة على الخريطة، بل هو مهد الموهبة الكروية الصاعدة، لامين جمال. بعيدًا عن صخب مدينة برشلونة، يختبئ هذا الحي المتواضع الذي شهد بزوغ نجم لاعب جذب أنظار العالم بمهاراته الاستثنائية. دعونا نغوص في تفاصيل هذه القصة الملهمة، ونكتشف كيف ساهمت راكافوندا في تشكيل هذا النجم الشاب.

من مقهى "إل كوردوبيس" إلى لاماسيا: البدايات الأولى

في مقهى "إل كوردوبيس"، كان منير نصراوي، والد لامين، يبدأ يومه بكأس قهوة، بينما كان ابنه الصغير يمرح بالكرة في أرجاء المقهى، منتظرًا بفارغ الصبر الذهاب إلى أكاديمية برشلونة الشهيرة، "لاماسيا". كارلوس سيرانو، صاحب المقهى وصديق العائلة، يتذكر تلك اللحظات بحنين، مؤكدًا أنه لم يكن يتخيل أن هذا الطفل الذي يثير الصخب في المقهى سيصبح نجمًا في برشلونة قبل بلوغه الثامنة عشرة.

  • قميص يحمل قصة: تقديرًا لتلك اللحظات الثمينة، حصل سيرانو على قميص يحمل الرقم 39، وهو الرقم الذي ارتداه جمال في أول مباراة له مع الفريق الأول. كلمات الأب كانت مؤثرة: "أريدك أن تحصل عليه لأنه أول قميص يرتديه ابني، هذا القميص سيصبح مشهورًا بمرور الوقت".

راكافوندا: الحي الذي لم ينسه لامين

جولة في شوارع راكافوندا تكشف عن حي كبر فيه جمال أمام أعين والده وجدته وأبناء عمه وجيرانه. مهاراته كانت تلفت الأنظار في ساحة الحي، وهو لم ينسَ أبدًا جذوره، معبرًا عن ذلك بالرقم 304، الرمز البريدي لراكافوندا، في احتفالاته بالأهداف.

  • ملعب الأحلام المتواضع: بعد الغداء والقيلولة، كان أطفال وشباب الحي يلتقون للعب كرة القدم على ملعب أسمنتي بسيط، يتوسط منطقة لعب مخصصة للأطفال وملعب عشبي كبير مخصص لنادي راكافوندا. القائمون على النادي كانوا يتمنون لو أن لامين قد انضم إليهم يومًا ما.

ذكريات الأصدقاء: التواضع والطموح

في انتظار وصول بقية اللاعبين، سألنا مجموعة من اليافعين عما إذا كانوا قد التقوا بلامين أو لعبوا معه في هذا الملعب المتواضع.

  • ريان محمدي (21 عامًا): "كان فتى متواضعًا ومن عائلة متواضعة، وكان يأتي دائمًا للعب معنا هنا عصر كل يوم. لم يكن يفكر إلا في كرة القدم منذ أن كان صغيرًا، بعمر الـ8 أو الـ9 سنوات كان يلعب مع أشخاص في الـ20 من عمرهم، كان الأفضل منذ الأزل."
  • الشغف بالفوز: "كان يستشيط غضبًا عندما يخسر أمام الآخرين.. لم يكن يحب الخسارة، كان دائمًا يريد الفوز وكان فخورًا جدًا بمستواه منذ صغره."
  • جابر الحامدي (28 عامًا): "كان خجولًا جدًا، لم يكن يتحدث كثيرًا، كان دائمًا يشّكل فريقه وكنا نلعب ضده، أحيانًا كثيرة كان يفوز، لكنه أحيانًا يخسر، وحينها كان يغادر غاضبًا جدًا."

راكافوندا: أكثر من مجرد حي

وفقًا لبيانات مجلس مدينة ماتارو عام 2023، يعيش في راكافوندا أكثر من 11,730 شخصًا من بين نحو 130,000 شخص في المدينة، منهم ما يزيد عن 5,400 شخص من أصول أجنبية، أي أن نسبة السكان الأجانب تتجاوز 46%.

  • صورة نمطية خاطئة: "يبدو الحي من الخارج خطيرًا أو سيئًا"، كما يقول الحامدي، لكنه يوضح أن الأمر يختلف عند النظر للحي من الداخل، فهو "حي متواضع جدًا يسكنه أناس مجتهدون، وخاصة العمال والعاملين في الحقول والبساتين، والكثير من كبار السن."
  • حي نموذجي: "الحي يبدو متواضعًا جدًا لأنه لا يوجد فيه أناس أثرياء يملكون الكثير من المال، بل أناس يكسبون القليل جدًا من الرواتب شهريًا، ولديهم طفلان أو ثلاثة، يتنقلون بين المدرسة والمنزل والحديقة هنا ولا شيء آخر، إنه حي نموذجي جدًا في هذه المناطق"، والناس فيه "محبون ولطيفون للغاية".

ثقافة كرة القدم: شغف متجذر

الشغف بكرة القدم متجذر في راكافوندا، وفي أحياء أخرى مشابهة في ماتارو وبرشلونة بشكل عام، حيث يمارسها الأطفال منذ الصغر، أو ينخرطون بممارسة رياضة أخرى.

  • طارق الرحموني (50 عامًا): من سكان الحي منذ ما يزيد عن 20 سنة، يؤكد أن لامين جمال كان يلفت الانتباه بمهاراته الكروية ودماثة خلقه ومحبة أبناء الحي التي بات يُعرف بها.
  • رمزية الرقم 304: حرص جمال على رسم الرقم 304 بأصابعه – رمز حي راكافوندا البريدي- أسهم بشكل كبير في تسليط الضوء على الحي، الذي يعانى من بعض المشاكل الاجتماعية المتكررة، "لكنه لا يصل إلى حد اعتباره مهمشا، فلامين يذكره من باب المحبة والوفاء لأهله فيه".

خاتمة

قصة لامين جمال هي قصة نجاح ملهمة، بدأت في حي راكافوندا المتواضع. إنه مثال حي على أن الموهبة والعمل الجاد والتواضع يمكن أن تقود إلى تحقيق الأحلام. بينما يواصل لامين جمال التألق في سماء كرة القدم، يظل حي راكافوندا فخورًا بابنه البار، الذي لم ينسَ أبدًا جذوره.

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *