لعبة Pokopia: العودة الأمجاد لنمط ‘أنيمل كروسينج’ في قالب بوكيمون الساحر

لعبة Pokopia: العودة الأمجاد لنمط ‘أنيمل كروسينج’ في قالب بوكيمون الساحر

عودة الحياة الهادئة في عالم بوكيمون

في مكان ما، على جزيرة مفقودة ومنعزلة هجرها البشر منذ زمن بعيد، تجد نفسك وحيداً. أنت لست بشراً، بل بوكيمون “ديتو” (Ditto) القادر على تغيير شكله، وقد اتخذت هيئة مدربك البشري المفقود بحثاً عن أصدقاء جدد في هذا العالم الصامت.

تبدأ الرحلة بلقاء وحش ضخم ذو وجه متعرج يُدعى البروفيسور “تانجروث” (Professor Tangrowth). ومن هنا، تنطلق التساؤلات: لماذا رحل الجميع؟ وكيف يمكنك جعل الأمور أفضل؟

بعد قضاء أكثر من أسبوع في تجربة Pokemon Pokopia، استعدت مشاعر لم أختبرها منذ الأيام الأولى للجائحة في عام 2020؛ ذلك الشعور بالسكينة في عالم يمتلئ بالأصدقاء الذين يظهرون يومياً بطلبات ومهام جديدة. أمضي ساعات في ري النباتات، وإصلاح الطرق، والبحث عن الطعام لكائنات البوكيمون الجائعة وتزيين المنازل. إنها تجربة تشبه Animal Crossing، ولكن بطريقة أكثر تجدداً وإثارة للاهتمام من أي تحديث رأيناه سابقاً.

لعبة “القاتل” (Killer App) المنتظرة لجهاز Switch 2

لم تكن لدي توقعات مسبقة تجاه Pokemon Pokopia، لكنني الآن واقع في غرامها تماماً. ابني الصغير، وهو من عشاق بوكيمون المتعصبين، يشعر بالإحباط لأن اللعبة حصرية لجهاز Switch 2 الذي لم يمتلكه بعد؛ وهو ما يجعلني مقتنعاً بأن Pokopia هي أقوى “Killer App” (تطبيق جذب) لجهاز نينتندو الجديد حتى الآن، متفوقة في تأثيرها على عناوين مثل Donkey Kong Bananza أو Mario Kart World.

وعلى الرغم من إمكانية اللعب الجماعي بين Switch 2 والجهاز الأصلي عبر خاصية Game Share، إلا أن التجربة الكاملة تبدو مصممة للجيل القادم.

صداقات بلا معارك: فلسفة جديدة

هذه اللعبة هي الوجه الآخر للإصدار السابق Legends Z-A الذي ركز كلياً على القتال والحركات الهجومية في الوقت الفعلي. هنا، لا وجود للقتال؛ هدفك الوحيد هو تكوين الصداقات. تماماً كما في Animal Crossing، ستقضي وقتك في الدردشة مع الرفاق الصغار والقيام بأنشطة يومية لتحسين عالمك.

سيكون عليك جمع الموارد، وصناعة الأدوات، والتنقيب عن الأشياء الغامضة (أحفورة مفقودة؟ أو ريشة غامضة؟). كما يتيح لك النظام اكتشاف عدد لا يحصى من البوكيمونات، سواء عن طريق الصدفة أو من خلال تهيئة بيئات جاذبة لها. وسرعان ما يتحول الصديق أو الاثنين إلى مجتمع يضم 30 أو أكثر.

عالم واسع بأسلوب “ماين كرافت”

على عكس Animal Crossing، فإن نطاق Pokopia أوسع بكثير. هي ليست مجرد قرية واحدة، بل مجموعة متصلة من الجزر. العالم مبني بالكامل من الكتل (Blocks) بأسلوب يشبه Minecraft، حيث يمكنك تحطيمها وجمعها للبناء في مكان آخر. هذا الأسلوب يذكرني أيضاً بلعبة Dragon Quest Builders ولكن بطريقة أكثر سهولة وقرباً للمستخدم، حيث لم أشعر أبداً بالارتباك أو الضياع رغم ضخامة العالم.

ومع ذلك، هناك تحديات كبيرة؛ فبناء هياكل جديدة قد يتطلب وقتاً طويلاً ومجهوداً ضخماً، خاصة عند ترميم مراكز البوكيمون (Pokemon Centers) والآثار القديمة. إنها لعبة تعتمد على الإنجاز التدريجي المستمر.

ديتو: مفتاح التطور والغموض

هناك خط قصصي مركزي يمكنك اتباعه عبر التحدث مع البروفيسور تانجروث، لكن من السهل جداً تشتيت انتباهك؛ فالبوكيمونات هنا كثيرة الطلبات والمهام الجانبية لا تنتهي. وما يميز شخصيتك (ديتو) هو قدرتها على امتصاص المهارات من البوكيمونات الأخرى، مما يغير من قدراتك بشكل مستمر ويفتح آفاقاً جديدة للاستكشاف.

تخيل لو أنك في Animal Crossing استيقظت في اليوم التالي لتجد ذراعيك قادرتين على فعل شيء مختلف تماماً، مثل قطع الأشجار العملاقة أو تحطيم كتل صخرية جديدة؛ هذا هو جوهر Pokopia. الغموض يلف الأفق، وهناك دائماً شيء جديد لاكتشافه خلف جدار الكتل التالي.

كلمة أخيرة: هل تستحق الاستثمار؟

في وسط عام مليء بالفوضى، كانت Pokopia بمثابة “بطانية دافئة” في عاصفة ثلجية. اللعبة تحمل مسحة من الحزن الشاعري الذي يذكرنا بأعمال ميازاكي (Miyazaki)، حيث تتساءل عن مصير البشر، لكنها في الوقت نفسه تمنحك الأمل وأنت ترمم عالماً محطماً خطوة بخطوة.

مع سعر 70 دولاراً، تقدم اللعبة محتوى ضخماً؛ فبينما تدعي نينتندو أن القصة تنتهي في غضون 20 إلى 40 ساعة، إلا أن الأنشطة اليومية وبناء المنازل تجعلها تجربة لا نهاية لها فعلياً. يبدو أن نينتندو وجدت أخيراً اللعبة التي ستحفز العائلات على الانتقال إلى الجيل الجديد من أجهزتها.

المصدر: CNET

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *