لعنة الـ 11 متراً: أشهر ركلات الجزاء الضائعة التي هزت عرش أساطير كرة القدم

لعنة الـ 11 متراً: أشهر ركلات الجزاء الضائعة التي هزت عرش أساطير كرة القدم

لعنة الـ 11 متراً: حين ينهار العمالقة أمام شباك صامتة

في مساءٍ كروي حزين، تجسدت قسوة كرة القدم في مشهدٍ لم يكن يتوقعه أكثر المتشائمين؛ حيث وقف الثنائي محمد صلاح وعمر مرموش أمام نقطة الجزاء، لكن الكرة أدارت ظهرها لهما، لتمنح ركلات الترجيح قبلتها للمنتخب النيجيري، ويستقر المنتخب المصري في المركز الرابع ببطولة كأس أمم أفريقيا المغرب 2025.

لم تكن تلك الركلات مجرد محاولات فاشلة لهز الشباك، بل كانت لحظات مكثفة من الضغط النفسي الذي أعاد طرح التساؤل الأزلي: لماذا تتحول ركلة الجزاء، رغم سهولتها الظاهرية، إلى أصعب اختبار في مسيرة أي لاعب؟

سيكولوجية الركلة: صراع الإنسان ضد المجهول

عند تلك المسافة القصيرة، يتوقف الزمن وتتلاشى الهتافات، ليجد اللاعب نفسه وحيداً تماماً أمام ثقل أحلام الملايين. النجومية هنا لا تشفع، والمهارة قد تخون صاحبها تحت وطأة الخوف من الفشل. إنها اللحظة التي يتقاطع فيها المجد مع الانكسار، حيث يصبح المرمى -على اتساعه- ضيقاً لا يتسع لثقل اللحظة.

على مر العقود، لم تكن ركلات الجزاء الضائعة مجرد أرقام في سجلات الإحصائيات، بل تحولت إلى ندوب في ذاكرة الشعوب، وذكريات مؤلمة غيرت مسار بطولات كبرى وأنهت مسيرات لاعبين لم يستطيعوا تجاوز مرارة تلك الثانية.

أشهر ركلات الجزاء الضائعة في تاريخ كرة القدم

تكرر سيناريو الإخفاق مع كبار اللعبة، مؤكداً أن الضغط النفسي لا يعترف بالأسماء الكبيرة. إليكم أبرز المحطات التي سقط فيها العظماء:

1. روبرتو باجيو (مونديال 1994)

اللقطة الأشهر في تاريخ كأس العالم؛ حين سدد باجيو الكرة فوق العارضة، لتتوج البرازيل باللقب وتغرق إيطاليا في الحزن. ظل باجيو، رغم عبقريته، أسيراً لتلك اللقطة التي لخصت مفهوم "سقوط البطل".

2. ليونيل ميسي (كوبا أمريكا 2016)

أضاع ميسي ركلة حاسمة في النهائي الثالث له على التوالي مع الأرجنتين، مما دفعه لإعلان اعتزاله الدولي مؤقتاً تحت وطأة الشعور بالذنب، في مشهد يثبت أن المجد الفردي لا يغني عن ألم الإخفاق الوطني.

3. كريستيانو رونالدو (دوري أبطال أوروبا 2012)

في ليلة قاسية على مدريد، أهدر رونالدو ركلته أمام بايرن ميونخ، مما أخر حلم "العاشرة" لعامين إضافيين، وأثبت أن الثقة المطلقة ليست حصناً منيعاً ضد السقوط.

4. أسامواه جيان (مونديال 2010)

الجرح الأفريقي الأعمق؛ حيث كانت ركلته في العارضة أمام الأوروغواي كفيلة بجعل غانا أول منتخب أفريقي يصل لنصف نهائي المونديال، وهو الحلم الذي تأجل حتى حققه المغرب في 2022.

5. محمد صلاح (تصفيات مونديال 2022)

في سيناريو درامي ضد السنغال، لم يسدد صلاح ركلته بسبب حسم النتيجة مبكراً، أو أهدر في مناسبات أخرى تحت ضغط الليزر، مما يعكس أن الغياب عن لحظة الحسم قد يكون أشد إيلاماً من الفشل فيها.

قائمة الإخفاقات التي لا تُنسى:

  • فاروق هادزيبيغيتش (1990): أضاع حلم يوغوسلافيا الذهبي أمام مارادونا.
  • ديفيد بيكهام (2004): جسد لعنة إنجلترا مع ركلات الترجيح بسقوطه أمام البرتغال.
  • هاري كين (2022): القائد الذي أضاع فرصة التعادل أمام فرنسا في مونديال قطر.
  • جون تيري (2008): انزلاق شهير في نهائي موسكو حرم تشيلسي من لقبه الأوروبي الأول آنذاك.

الخاتمة: الهشاشة الإنسانية خلف الأقنعة

ستبقى ركلات الترجيح هي الاختبار الأكثر صدقاً في كرة القدم؛ فهي لا تقيس دقة التسديد بقدر ما تكشف عن الهشاشة الإنسانية الكامنة خلف أقنعة النجومية. عند نقطة الـ 11 متراً، يُصنع المجد بدموع الفرح، ويُولد الانكسار الذي قد يرافق أصحابه إلى الأبد.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *