لعنة الملامح: قصة المواطن التركي الذي يطارده "شبح" جيفري إبستين
تحول الشبه الشكلي في بعض الأحيان من مجرد ملاحظة عابرة إلى عبء نفسي واجتماعي ثقيل يغير مجرى حياة الإنسان. هذا ما حدث تماماً مع المواطن التركي رفعت أوزدمير (55 عاماً)، الذي وجد نفسه فجأة في قلب عاصفة من الجدل عبر منصات التواصل الاجتماعي، ليس لسبب فعله، بل بسبب ملامحه التي تتقاطع بشكل مذهل مع الملياردير الأمريكي الراحل جيفري إبستين.
من هو جيفري إبستين؟ ولماذا يثير الشبه به كل هذا الذعر؟
قبل الخوض في معاناة أوزدمير، تجدر الإشارة إلى أن جيفري إبستين هو ملياردير أمريكي أدين بجرائم جنسية مروعة وتورط في شبكات دولية للاتجار بالقاصرات. انتحر (أو عُثر عليه ميتاً) في سجنه بنيويورك عام 2019، مخلفاً وراءه ملفات شائكة تورط فيها ساسة ونجوم عالميون.
"أنت تشبه إبستين كثيراً".. مزاح تحول إلى كابوس اجتماعي
بدأت القصة بمزحة عائلية بسيطة، حيث لفت ابن أخ أوزدمير انتباهه إلى هذا الشبه الكبير. ومع إفراج وزارة العدل الأمريكية مؤخراً عن ملفات جديدة تتعلق بقضية إبستين، عادت صور الملياردير لتتصدر المشهد العالمي، ومعها انتشرت صور المواطن التركي كالنار في الهشيم.
أوضح أوزدمير أن هذا التشابه تحول إلى ضريبة نفسية قاسية، حيث بدأ يواجه:
- نظرات استهجان واستغراب من المارة في الشوارع.
- مضايقات غير مباشرة في الأماكن العامة.
- ربطاً ذهنياً ظالماً بينه وبين شخصية إجرامية شائنة.
خطة "الهروب من الملامح": تغيير المظهر الجذري
في محاولة منه لاستعادة حياته الطبيعية والتخلص من هذا الربط المزعج، أعلن رفعت أوزدمير عن عزمه اتخاذ خطوات جذرية لتغيير مظهره، قائلاً:
"لا أريد مقارنتي بشخص مثله. سأقوم بكل التغييرات الممكنة؛ سأغير تسريحة شعري، وربما أطلق لحيتي، سأبتعد قدر الإمكان عن أي شبه يجمعني بذلك الرجل."
تفاعل منصات التواصل الاجتماعي: بين التعاطف والسخرية
أثارت قصة أوزدمير ردود فعل متباينة عبر الفضاء الرقمي:
- المتعاطفون: دعوا إلى ضرورة الفصل بين المظهر والسلوك، معبرين عن تضامنهم مع رجل بسيط تضررت حياته الخاصة بسبب صدفة جينية.
- المنتقدون: حذروا من خطورة التنمر الرقمي وكيف يمكن لـ "التريند" أن يدمر الخصوصية النفسية للأفراد.
- المحللون: أشاروا إلى أن انتشار القصة في وسائل الإعلام التركية ساهم في زيادة الضغط على أوزدمير، رغم أنه منح صوته فرصة للوصول وتوضيح موقفه.
تظل قصة رفعت أوزدمير تذكيراً قوياً بمدى تأثير الصورة الذهنية في عصرنا الرقمي، وكيف يمكن لملامح الوجه أن تصبح سجناً اختيارياً لصاحبها بسبب أفعال لم يرتكبها.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً