لغز اختفاء تسجيلات “أبو عجيلة”: هل تنهار قضية لوكربي بعد 38 عاماً؟

لغز اختفاء تسجيلات “أبو عجيلة”: هل تنهار قضية لوكربي بعد 38 عاماً؟

قضية لوكربي: لغز التسجيلات المختفية يعيد الملف إلى المربع الأول

على الرغم من مرور نحو 38 عاماً على تفجير طائرة "بان آم" الأمريكية فوق بلدة لوكربي الأسكتلندية، إلا أن هذا الملف -الذي يُعد أحد أكثر القضايا تعقيداً في تاريخ الطيران المدني- لا يزال يفيض بالأسرار والمفاجآت القانونية التي تحول دون إغلاقه نهائياً.

اختفاء "الدليل اللغز": صدمة في مسار المحاكمة

كشفت تقارير صحفية حديثة، تصدرتها مجلة "جون أفريك" الفرنسية، عن تطور دراماتيكي قد يقلب موازين المحاكمة الجارية في الولايات المتحدة. يتمثل هذا التطور في اختفاء غامض لتسجيل فيديو يتضمن اعترافات الضابط الليبي السابق، محمد مسعود أبو عجيلة، وهو الشخص الوحيد المتبقي على قيد الحياة تحت طائلة الاتهام في هذه القضية.

هذا التسجيل، الذي يُفترض أنه وثّق تفاصيل دقيقة حول مسار القنبلة وكيفية تنفيذ الهجوم في عام 2012 أثناء احتجاز أبو عجيلة في ليبيا، فُقد من قائمة الأدلة، مما وضع الادعاء الأمريكي في موقف حرج.

ثغرات قانونية واتهامات بالتعذيب

استغل فريق الدفاع عن أبو عجيلة غياب هذا الدليل الجوهري للتشكيك في نزاهة الإجراءات القضائية. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل صرّح المتهم بأن اعترافاته السابقة لعملاء مكتب التحقيقات الفدرالي (FBI) انتُزعت تحت وطأة التعذيب، مما دفع المحامين للمطالبة بإغلاق القضية فوراً.

مسار القنبلة وفقاً للاعترافات السابقة:

  • وُضعت العبوة الناسفة داخل حقيبة سفر.
  • مرت الحقيبة عبر مطارات فرانكفورت ومالطا.
  • استقرت أخيراً في عنبر أمتعة طائرة "بان آم" بمطار هيثرو في لندن قبل وقوع الكارثة.

سباق مع الزمن ووفاة الشهود

تواجه المحاكمة تحدياً وجودياً يتمثل في عامل الزمن؛ حيث أدى مرور العقود إلى وفاة معظم الشهود الرئيسيين، ومن أبرزهم:

  1. عبد الباسط المقرحي: ضابط الاستخبارات الليبي الذي أُدين سابقاً وتوفي عام 2012.
  2. الأمين خليفة فحيمة: الذي كان متهماً وتمت تبرئته في 2001.
  3. شخصيات محورية أخرى كانت تشغل مناصب رفيعة في الخطوط الجوية الليبية وقت الحادثة.

محطات تاريخية في قضية لوكربي

لا يمكن فهم تعقيدات المشهد الحالي دون العودة إلى نقاط التحول الرئيسية في هذا الملف:

  • عام 1992: صدور قرارات مجلس الأمن (731 و748) التي فرضت ضغوطاً هائلة على ليبيا لتسليم المتهمين.
  • عام 2001: إدانة المقرحي بالسجن المؤبد وتبرئة فحيمة في محكمة خاصة بهولندا.
  • عام 2003: نقطة التحول الكبرى، حيث أعلن نظام العقيد معمر القذافي رسمياً مسؤوليته عن الحادثة وقبل بدفع تعويضات ضخمة لأهالي الضحايا مقابل رفع العقوبات الدولية.
  • عام 2022: تسليم أبو عجيلة للولايات المتحدة لتبدأ فصول جديدة من الملاحقة القضائية.

يبقى التساؤل القائم: هل ستتمكن العدالة الأمريكية من تجاوز عقبة الأدلة المفقودة، أم أن قضية لوكربي ستظل جرحاً مفتوحاً في ذاكرة القضاء الدولي دون إجابات نهائية؟

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *