لغز الهجوم على السفارة الأمريكية في بغداد: لماذا صمتت منظومة الدفاع الجوي؟
تتصاعد حدة التوترات في العاصمة العراقية عقب الهجوم على السفارة الأمريكية في بغداد، وهو الحادث الذي أثار موجة من التساؤلات الجوهرية في ظل غياب الرواية الرسمية الواضحة حول ملابسات ما جرى وتوقيته الحساس.
فشل منظومة "سي- رام" (C-RAM)
وفقاً لتقارير ميدانية، فإن الهجوم وقع في منطقة حيوية تضم دوائر رسمية ومجمعات سكنية للموظفين الأمريكيين. المثير للدهشة هو عدم تفعيل منظومة الدفاع الجوي المتطورة "سي- رام" (C-RAM)، المصممة خصيصاً لاكتشاف وتدمير الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة قبل وصولها لأهدافها.
هذا الإخفاق التقني أو العملياتي يفتح الباب أمام فرضيات معقدة:
- هل كان الهدف من العملية هو اختبار أو استهداف المنظومة الدفاعية ذاتها؟
- أم أن الهجوم استخدم تقنيات متطورة نجحت في تجاوز قدرات الرصد الحالية؟
توقيت مريب وارتباطات ميدانية
يزداد المشهد تعقيداً بالنظر إلى توقيت العملية، حيث جاءت بعد ساعات قليلة من انفجار غامض استهدف منزلاً في حي العرصات بمنطقة الكرادة وسط بغداد، مما أدى إلى مقتل قيادات في فصائل مسلحة.
إن عدم إعلان أي جهة مسؤوليتها عن الحادثين، سواء من الفصائل المعروفة أو مجموعات ناشئة، يعكس حالة من "الغموض الاستراتيجي" ويشير إلى تحولات محتملة في بنية وتكتيكات العمليات المسلحة داخل العاصمة.
المنطقة الخضراء: اختراق للتحصينات السيادية
تعد المنطقة الخضراء في بغداد واحدة من أكثر المناطق تحصيناً في العالم، فهي لا تضم فقط أكبر سفارة أمريكية في العالم، بل تشمل أيضاً:
- المقرات الحكومية السيادية للدولة العراقية.
- البعثات الدبلوماسية الدولية ومقر الأمم المتحدة.
- قيادة التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة.
ويعتبر المراقبون أن أي اختراق أمني لهذه المنطقة يمثل تطوراً نوعياً في أساليب الاستهداف، مما يضع الأجهزة الأمنية أمام تحدٍ كبير في مواجهة أساليب هجومية غير تقليدية.
الموقف الرسمي العراقي وسياسة النأي بالنفس
من جانبها، سارعت الحكومة العراقية لتأكيد موقفها الثابت تجاه حماية البعثات الدبلوماسية، مشددة على النقاط التالية:
- الالتزام الدولي: حماية مقار البعثات والمصالح الأجنبية واجب وطني وقانوني.
- السيادة الوطنية: رفض استخدام الأراضي أو الأجواء العراقية منطلقاً لتصفية الحسابات أو الهجوم على دول الجوار.
- الحياد الإيجابي: التأكيد على أن العراق ليس طرفاً في الصراع الإقليمي بين الولايات المتحدة وإيران، ويرفض الانجرار إلى حرب بالوكالة تهدد استقراره.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً