حليف في الظل: لماذا ترفض الصين التدخل عسكرياً لدعم إيران؟
أثار الموقف الصيني تجاه الهجوم العسكري الأمريكي الإسرائيلي المفترض على إيران تساؤلات عميقة في الأوساط السياسية الدولية، خاصة بعد أن اكتفت بكين ببيانات التنديد الدبلوماسي دون اتخاذ خطوات عملية ملموسة لحماية شريكتها الإستراتيجية.
تنديد لفظي وغياب للفعل الميداني
وصف وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، الهجمات التي استهدفت إيران بأنها "غير مقبولة"، مشدداً على رفض بكين القاطع لسياسة الاغتيالات والتحريض على تغيير الأنظمة، في إشارة إلى استهداف القيادة الإيرانية العليا. ومع ذلك، يرى محللون أن بكين لا تملك الكثير لتقدمه لطهران سوى التصريحات الإعلامية.
الحسابات الإستراتيجية: لماذا تفضل الصين الانتظار؟
تشير تقارير صحفية، منها ما نشرته "وول ستريت جورنال"، إلى أن الصين تتبع نهجاً براغماتياً حذراً يعتمد على عدة ركائز:
- تجنب الصراعات الطويلة: تسعى بكين جاهدة لعدم التورط في نزاعات الشرق الأوسط المعقدة.
- المرونة السياسية: أبدت الصين استعداداً للتعامل مع أي سلطة مستقبلية تحكم إيران، بغض النظر عن نتائج الحرب.
- تكرار النموذج الفنزويلي: هذا الموقف ليس جديداً، فقد سبق للصين أن تخلت عن دعم حليفها "نيكولاس مادورو" في فنزويلا عند مواجهته للضغوط الأمريكية.
المصالح الاقتصادية: ميزان القوى بين طهران والخليج
أحد أهم أسباب "التريث الصيني" هو الميزان التجاري؛ حيث أن استثمارات الصين في السعودية والإمارات تفوق بكثير استثماراتها في إيران. لذا، فإن أي دعم عسكري لإيران قد يهدد علاقات بكين الحيوية مع دول الخليج العربي، وهو ثمن لا تبدو بكين مستعدة لدفعه.
المكاسب الخفية للصين من الحرب
رغم المخاطر، يرى صناع القرار في بكين جوانب إيجابية محتملة لهذا الصراع:
- استنزاف القدرات الأمريكية: الحرب تنهك الترسانة العسكرية للولايات المتحدة، مما قد يضعف موقفها في نزاعات مستقبلية محتملة بشأن تايوان.
- كشف التكتيكات العسكرية: توفر الحرب فرصة ذهبية للصين لمراقبة أحدث المعدات والتكتيكات الأمريكية في الميدان.
- الدعاية السياسية: استغلال الأزمة لتصوير واشنطن كقوة تعيد العالم إلى "قانون الغاب".
أمن الطاقة والاتفاقيات المعطلة
رغم توقيع اتفاقية تعاون بقيمة 400 مليار دولار في عام 2021، إلا أن العقوبات الأمريكية جعلت تنفيذها بطيئاً للغاية. وفي حين تعتمد الصين على إيران في 12% من وارداتها النفطية، إلا أنها اتخذت خطوات استباقية لحماية نفسها:
- بناء احتياطي نفطي إستراتيجي ضخم.
- التوسع السريع في تكنولوجيا السيارات الكهربائية لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.
الخلاصة: تظل الصين لاعباً يبحث عن مصالحه أولاً، مفضلةً الحفاظ على توازناتها الدولية بدلاً من الدخول في مغامرة عسكرية غير محسومة النتائج لدعم حليف تراه "هشاً" أمام الضغوط الغربية.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً