لماذا يراهن المستثمرون بمليارات الدولارات على تقنية “المحولات الصلبة” لإعادة تشكيل مستقبل الطاقة؟

لماذا يراهن المستثمرون بمليارات الدولارات على تقنية “المحولات الصلبة” لإعادة تشكيل مستقبل الطاقة؟

ثورة في صمت: المحولات الكهربائية تدخل عصر الرقمنة

لم يعد خفياً أن شبكات الكهرباء العالمية تعاني من الشيخوخة، ولكن ثمة جزءاً في هذه المنظومة ظل صامداً دون تغيير يذكر منذ عصر توماس إديسون: إنه المحول الكهربائي التقليدي. اليوم، تبرز مجموعة من الشركات الناشئة الطموحة التي تعمل على تحديث هذا المكون الحيوي، واستبداله بإلكترونيات طاقة متقدمة تمنح مشغلي الشبكات تحكماً غير مسبوق في تدفق الكهرباء.

حمى الاستثمار: مئات الملايين تتدفق نحو الشركات الناشئة

شهدت الآونة الأخيرة جولات تمويلية ضخمة لثلاث شركات ناشئة تعمل على تطوير تقنيات المحولات الصلبة (Solid-state transformers – SST). ففي الأسبوع الماضي، جمعت شركة DG Matrix نحو 60 مليون دولار في جولة تمويلية من الفئة (A)، بينما حصدت شركة Heron Power مبلغ 140 مليون دولار في جولة من الفئة (B). وفي نوفمبر الماضي، استطاعت Amperesand تأمين 80 مليون دولار لاستهداف سوق مراكز البيانات المتنامي.

ما الفرق بين المحولات التقليدية والصلبة؟

المحولات الحالية موثوقة وفعالة، لكنها تظل أدوات بدائية تعتمد بشكل أساسي على النحاس والحديد. فهي تتفاعل بشكل سلبي مع تغيرات الشبكة ولا يمكنها أداء أكثر من مهمة واحدة لكل جهاز. في المقابل، تتميز المحولات الصلبة بالآتي:

  • تعدد المصادر: دمج الطاقة من محطات التوليد التقليدية، المتجددة، والبطاريات في آن واحد.
  • المرونة التحويلية: القدرة على تحويل التيار المتردد (AC) إلى تيار مستمر (DC) وبالعكس وبجهود مختلفة.
  • التحكم البرمجي: تعتمد على أشباه موصلات قائمة على السيليكون، مما يجعلها قابلة للتحديث عبر البرامج.
  • استقرار التكاليف: بينما تخضع أسعار النحاس والحديد لتقلبات السوق، تميل تكاليف أشباه الموصلات للانخفاض بمرور الوقت.

مراكز البيانات: البوابة الأولى لتبني التقنية

تمثل مراكز البيانات السوق الأكثر جاذبية لهذه التقنية حالياً؛ فهي تسمح بتقليص المساحة المخصصة لأنظمة الطاقة مع توفير تحكم دقيق في توزيع الكهرباء. وتأتي هذه التقنية في وقت تشهد فيه المحولات القديمة ضغطاً هائلاً نتيجة ارتفاع الطلب من مراكز البيانات وشواحن السيارات الكهربائية، حيث يتوقع المختبر الوطني للجبال الصخرية (NLR) تضاعف كمية الطاقة المتدفقة عبر المحولات بحلول عام 2050.

هيكلية تقنية متطورة لتقليل التكاليف

تستغني المحولات الصلبة عن الملفات النحاسية الضخمة لصالح مواد مثل كربيد السيليكون أو نيتريد الغاليوم. ويتكون النظام المتكامل عادة من ثلاثة أجزاء أساسية: مقوم (Rectifier) يحول التيار المتردد إلى مستمر، ومحول (Converter) يغير جهد التيار المستمر، وعاكس (Inverter) يعيد التيار إلى شكل متردد.

تسمح هذه الهيكلية لمراكز البيانات بالاستغناء عن أجهزة متعددة مثل مزودات الطاقة غير المنقطعة (UPS) التقليدية، مما يوفر مساحة أكبر للخوادم. فعلى سبيل المثال، تشغل محولات Heron Link مساحة أقل بنسبة 70% مقارنة بالمعدات الحالية، ويمكنها تزويد الخوادم بالطاقة لمدة 30 ثانية حرجة حتى تعمل المولدات الاحتياطية.

مستقبل الشبكة الكهربائية: ذكاء بدلاً من المعادن

رغم أن تكلفة المحولات الصلبة لا تزال أعلى من نظيراتها التقليدية، إلا أن قيمتها تظهر بوضوح في قدرتها على خفض تكاليف النقل والتوزيع، وهي أحد أكبر مسببات تضخم فواتير الكهرباء. وبدلاً من بناء شبكات بقدرات فائضة غير مستغلة، تسمح هذه المحولات الذكية بإرسال طاقة أكبر عبر نفس الكابلات والأعمدة من خلال الاستجابة اللحظية لظروف الشبكة، مما يجعل البنية التحتية أكثر كفاءة واقتصادية.

المصدر: TechCrunch

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *