مقدمة: قاعدة ذهبية جديدة في عالم اللياقة البدنية
لطالما نصح الخبراء بالالتزام بنشاط بدني منتظم، لكن دراسة حديثة قلبت الموازين بتأكيدها على أن السر لا يكمن فقط في الاستمرارية، بل في التنوع. تحت شعار “لا تضع كل بيضك في سلة واحدة”، كشفت الأبحاث أن تنويع التمارين الرياضية أسبوعياً هو المفتاح الحقيقي لتعزيز الصحة العامة والعيش لفترة أطول.
دراسة هارفارد: 30 عاماً من البحث والنتائج المذهلة
استندت هذه النتائج الثورية إلى تتبع دقيق لعادات ممارسة الرياضة لدى 110 آلاف شخص في الولايات المتحدة على مدار ثلاثة عقود. ووجد الباحثون من كلية هارفارد للصحة العامة أن الأشخاص الذين اعتمدوا على نظام رياضي متنوع كانوا أقل عرضة للوفاة بنسبة 19% مقارنة بأولئك الذين ركزوا على نوع واحد فقط من النشاط البدني.
الأمر الأكثر إثارة للدهشة هو أن تأثير التنوع كان يتفوق بوضوح على ممارسة الرياضات المنفردة، حتى لو كانت رياضات مفيدة مثل المشي، التنس، أو الجري. وهذا يشير إلى أن الجسم يستفيد بشكل أكبر عندما يتعرض لأنماط مختلفة من الحركة والجهد البدني.
تكامل الفوائد: لماذا يحتاج جسمك إلى التنوع؟
يؤكد الدكتور يانغ هو، المشرف على الدراسة المنشورة في مجلة BMJ Medicine، أن الحفاظ على مستوى عالٍ من النشاط الإجمالي أمر حيوي، لكن تنويع الأنشطة يقدم فوائد متكاملة. فالجمع بين تمارين المقاومة (مثل رفع الأثقال) والتمارين الهوائية (مثل الجري أو السباحة) يخلق توازناً صحياً يحمي القلب، الأوعية الدموية، والرئتين، ويقلل بشكل ملحوظ من خطر الوفاة المبكرة الناجمة عن السرطان وأمراض القلب.
التنوع كاستراتيجية للأداء العالي والصحة النفسية
مادي إلبون، مديرة تسويق في لندن وممارسة لرياضة الترياثلون، تجسد هذه الاستراتيجية في حياتها اليومية. مادي لا تكتفي بالجري، بل تمارس التنس، اليوغا، البيلاتس، ورفع الأثقال. وتقول مادي: “لكل تمرين فوائده الخاصة؛ فلكي تتفوق في الجري، عليك ممارسة تمارين رفع الأثقال لتقوية عضلاتك”.
وإلى جانب القوة البدنية، يلعب تنويع التمارين الرياضية دوراً محورياً في تحسين المزاج. ففي الأيام التي ينخفض فيها مستوى الطاقة، تلجأ مادي لليوغا للاسترخاء، مما يعزز صحتها النفسية ويوفر لها خيارات مرنة لتحريك جسمها دون الشعور بالإجهاد المفرط.
توصيات الخبراء: كيف تبني جدولك الرياضي المثالي؟
تنصح هيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا (NHS) بضرورة الجمع بين أنواع مختلفة من الأنشطة البدنية للحصول على أقصى استفادة:
- التمارين الهوائية المعتدلة: مثل المشي السريع، ركوب الدراجة، والرقص، وهي ضرورية لرفع معدل ضربات القلب.
- التمارين الهوائية المكثفة: مثل الجري والسباحة وصعود الدرج، لزيادة قوة التنفس.
- تمارين القوة: مثل اليوغا، رفع الأثقال، أو حتى حمل أكياس التسوق الثقيلة لتقوية العضلات.
ما هو الحد الأمثل لممارسة الرياضة؟
أظهر البحث أن هناك “نقطة توازن مثالية” للنشاط البدني؛ حيث وجد أن 6 ساعات من النشاط المعتدل أو 3 ساعات من التمارين المكثفة أسبوعياً هي الكمية المثلى التي تحقق أقصى فوائد صحية. وبعد تجاوز هذا الحد، تبدأ الفوائد الإضافية في التضاؤل تدريجياً.
في الختام، وعلى الرغم من بعض القيود التي قد تشوب الدراسات الطويلة الأمد، إلا أن الرسالة واضحة: إذا كنت ترغب في حياة أطول وأكثر صحة، ابدأ اليوم بتغيير روتينك الرياضي المعتاد وأدخل عناصر جديدة تجمع بين القوة، المرونة، والجهد البدني المتنوع.
المصدر: BBC Arabic


اترك تعليقاً