تفاصيل فاجعة منطقة ود الزاكي بالنيل الأبيض
في فاجعة جديدة هزت الشارع السوداني، أعلنت شبكة أطباء السودان عن فقدان 12 شخصاً إثر وقوع حادث غرق مركب في السودان، وتحديداً في منطقة “ود الزاكي” بولاية النيل الأبيض وسط البلاد. وأوضحت الشبكة، وهي تجمع مهني طبي، أن المركب كان يقل 16 شخصاً، بينهم نساء، غرقوا في مياه النيل يوم السبت الماضي، فيما تمكن 4 أشخاص فقط من النجاة من الموت غرقاً.
ووفقاً لشهادات محلية، فإن المركب المنكوب كان قد تحرك من منطقة “الصوفي” متجهاً نحو وجهته قبل أن تنقلب العبارة في عرض النهر. ولا تزال عمليات البحث جارية عن المفقودين، وسط حالة من الحزن والترقب بين أهالي المنطقة الذين يواجهون ظروفاً إنسانية صعبة جراء تكرار هذه الحوادث الأليمة.
غياب فرق الإنقاذ وتضاؤل آمال العثور على ناجين
أفاد شهود عيان لوسائل إعلام دولية بأن الآمال في العثور على ناجين جدد باتت شبه منعدمة بعد مرور أكثر من 24 ساعة على الحادث. وانتقد الأهالي التأخر الملحوظ في وصول فرق الإنقاذ التابعة للدفاع المدني، مشيرين إلى أن محاولات البحث الحالية تعتمد بشكل أساسي على وسائل بدائية وجهود تطوعية من المواطنين، مما حد من فرص إنقاذ الركاب في الساعات الأولى من وقوع الكارثة.
من جانبه، أكد بيان شبكة أطباء السودان أن الحادث يسلط الضوء على الهشاشة الحادة في وسائل النقل النهري بالبلاد، وغياب أبسط اشتراطات السلامة المهنية، فضلاً عن غياب السلطات المحلية عن القيام بدورها الرقابي والإنقاذي، مما يحول رحلات التنقل اليومية إلى مغامرة محفوفة بالمخاطر.
سلسلة مآسي: حادثة ولاية نهر النيل الدامية
يأتي هذا الحادث بعد أيام قليلة من كارثة مماثلة في شمال البلاد، حيث لقى 21 شخصاً على الأقل حتفهم يوم الأربعاء الماضي إثر غرق مركب في ولاية نهر النيل. وبحسب السلطات المحلية، كان المركب يقل نحو 30 شخصاً يعبرون النهر بين قريتي “طيبة الخواض” و”ديم القراي”، على بعد 200 كيلومتر شمال العاصمة الخرطوم، قبل أن تبتلعهم المياه.
وقد انتشلت فرق الإنقاذ والمتطوعون 21 جثة، فيما أكدت المصادر الطبية نجاة 6 أشخاص فقط من تلك الحادثة، مما يعكس حجم الكارثة التي يواجهها قطاع النقل النهري في ظل غياب الرقابة الحكومية الفاعلة.
انهيار البنية التحتية وتأثير الحرب المستمرة
تتزامن حوادث غرق مركب في السودان مع تدهور مريع في البنية التحتية للبلاد، نتيجة الحرب المستمرة منذ نحو ثلاث سنوات بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأدت الحرب إلى تقسيم البلاد وانقطاع الطرق البرية الرئيسية، مما أجبر المواطنين على الاعتماد بشكل مكثف على المراكب النهرية البدائية التي تعمل بمحركات متهالكة ويشغلها أفراد دون رقابة رسمية.
وفي رد فعل رسمي، تعهد رئيس مجلس السيادة والقائد العام للجيش، الفريق عبد الفتاح البرهان، بمعالجة الأخطاء البشرية لمنع تكرار هذه المآسي، وذلك خلال زيارته لتقديم العزاء لأهالي ضحايا حادثة غرق ولاية نهر النيل. إلا أن الخبراء يرون أن الحل يتطلب إعادة بناء شاملة لمنظومة النقل وتفعيل قوانين السلامة التي انهارت بفعل النزاع المسلح وتوقف الخدمات العامة في معظم الولايات السودانية.
المصدر: BBC Arabic


اترك تعليقاً