مؤتمر ميونخ للأمن: 4 تحولات كبرى ترسم مستقبل العالم وهل ينتهي زمن الهيمنة الأمريكية؟

مؤتمر ميونخ للأمن: 4 تحولات كبرى ترسم مستقبل العالم وهل ينتهي زمن الهيمنة الأمريكية؟

مؤتمر ميونخ للأمن: ملامح نظام عالمي جديد وصراع على النفوذ

اختتمت أعمال الدورة الـ 62 من مؤتمر ميونخ للأمن وسط أجواء مشحونة بالتحذيرات من انهيار النظام الدولي الحالي. وقد كشفت المناقشات عن تحولات جوهرية في موازين القوى، حيث تسعى أوروبا لتعزيز استقلاليتها الدفاعية، بينما تترقب الصين فرصة ذهبية لسد الفراغ الذي قد تخلّفه الولايات المتحدة.

واشنطن وأوروبا: شراكة تحت مجهر الشك

شهد المؤتمر محاولات أمريكية لتبديد مخاوف الحلفاء الأوروبيين. فبعد خطابات مثيرة للجدل في العام الماضي، أوفدت إدارة واشنطن شخصيات وصفت بـ "الناضجة" مثل ماركو روبيو وإلدريج كولبي لتقديم رسائل أكثر اتزاناً.

ورغم تأكيد الأمريكيين على أهمية حلف شمال الأطلسي (الناتو)، إلا أن الرسالة كانت واضحة: "على أوروبا أن تتولى زمام المبادرة في الدفاع التقليدي". هذا التوجه عزز مخاوف الأوروبيين من تقلبات السياسة الأمريكية، خاصة مع استحضار مواقف سابقة مثل رغبة ترمب في شراء جزيرة غرينلاند.

التوجه نحو "ناتو أوروبي" خالص

برزت خلال المؤتمر دعوات صريحة لتعزيز الطابع الأوروبي للدفاع، ومن أهم ملامح هذا التوجه:

  • ألمانيا: دفع المستشار فريدريش ميرتس باتجاه ناتو أكثر اعتماداً على القوة الأوروبية.
  • بريطانيا: أبدى كير ستارمر رغبة جريئة في بناء علاقات أوثق مع الاتحاد الأوروبي.
  • فرنسا: اقترح إيمانويل ماكرون منظومة دفاعية شاملة تضم دولاً من خارج الاتحاد مثل تركيا والنرويج.

ومع ذلك، تبقى العقبات المالية والديون السيادية لفرنسا وبريطانيا حائلاً أمام تحقيق طموحات الاستثمار الدفاعي الواسع.

الصين: الحارس الجديد للتعددية؟

في ممراته السياسية، أظهر مؤتمر ميونخ للأمن سعياً صينياً حثيثاً لملء المقعد الذي قد تخليه واشنطن. بكين تحاول تقديم نفسها كحامٍ للنظام متعدد الأقطاب، مستخدمة الإغراءات الاقتصادية لجذب الدول الأوروبية.

وقد تجلى ذلك في مقترحات وزير الخارجية الصيني وانغ يي لتعزيز العلاقات مع ألمانيا وكندا، وتقديم مساعدات إنسانية لأوكرانيا، في خطوة تهدف إلى تحسين صورة الصين كلاعب دولي مسؤول.

أوكرانيا وروسيا: حرب استنزاف بلا نهاية وشيكة

خلص المشاركون في المؤتمر إلى أن السلام في أوكرانيا ليس قريباً. ويرى المحللون أن موسكو غير جادة في مفاوضات حقيقية، بل تسعى لكسب الوقت لإعادة ترتيب صفوفها.

وفي المقابل، حاول القادة الأوروبيون دحض رواية "الانتصار الروسي"، مشيرين إلى أن المكاسب الميدانية لموسكو ترافقت مع خسائر بشرية واقتصادية فادحة تضغط على الداخل الروسي بشكل غير مسبوق.

الخلاصة: نحو عالم متعدد الأقطاب

أكد مؤتمر ميونخ أن العالم لم يعد محكوماً بقطب واحد. نحن نتجه نحو بنية دولية جديدة تتسم بالتحولات الجيوسياسية المتسارعة، حيث يسعى كل طرف لحجز مقعده في نظام دولي يُعاد تشكيله وسط أنقاض النظام القديم.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *